شهدت الساحة التكنولوجية والسياسية الأميركية تصاعداً في النقاش حول مستقبل صادرات شركات الرقائق، خصوصاً فيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي AI. يحث البيت الأبيض الكونغرس على رفض تشريع يقيّد قدرة شركة Nvidia، المتخصصة في تصنيع رقائق GPU عالية الأداء المستخدمة في AI، على بيع منتجاتها إلى الصين ودول أخرى، في خطوة تعكس حساسية هذا الملف وأهميته لشركات التكنولوجيا الأميركية وسلسلة التوريد العالمية. كما تأتي هذه التطورات في ظل المنافسة المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين على ريادة تقنيات AI، مع مشاركة شركات مثل OpenAI في تعزيز الأبحاث والابتكارات باستخدام هذه الرقائق.

مشروع قانون GAIN AI Act وأثره المحتمل

يهدف مشروع قانون “ضمان الوصول والابتكار للذكاء الاصطناعي” المعروف اختصاراً بـ GAIN AI Act إلى منح الشركات الأميركية أولوية الحصول على رقائق AI، مع منع تصدير بعض هذه المنتجات إلى الصين والدول الخاضعة لحظر الأسلحة. في حال إقراره، سيؤثر التشريع على شركات كبرى مثل Nvidia وAdvanced Micro Devices (AMD)، ويُعد بمثابة رد فعل مشترك من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على سياسة إدارة ترمب السابقة في فتح الباب أمام هذه الصادرات.

شركة Nvidia عبّرت عن معارضتها القوية للتشريع، مؤكدة أن عملاءها الأميركيين لا يعانون من نقص في الرقائق، وأن أي قيود إضافية على التصدير قد تعرّض الشركات لمخاطر غير ضرورية، بما في ذلك خسارة فرص السوق الدولية. دعم بعض العمالقة التكنولوجيين مثل مايكروسوفت التشريع بشكل محدود، لأنه يضمن وصولها إلى الأجهزة على حساب منافسيها الصينيين، إلا أن البيت الأبيض يراه غير ضروري، مع التأكيد على أن وزارة التجارة تمتلك بالفعل الأدوات الكافية لمراقبة الصادرات.

تحركات الكونغرس والقيود المستقبلية

على الرغم من موقف البيت الأبيض، يستمر الكونغرس في دراسة إجراءات جديدة لتقنين صادرات الرقائق إلى الصين. مشروع قانون آخر غير معلن سيُلزم وزارة التجارة برفض جميع الطلبات لبيع رقائق AI المتقدمة للصين لمدة 30 شهراً، مع توقع دمج مشروع GAIN AI في مشروع قانون الإنفاق الدفاعي أو تقديمه كتشريع مستقل. هذا يعكس رغبة قوية من المشرعين الأميركيين في التحكم في سوق أشباه الموصلات، الذي أصبح أحد مفاتيح الأمن القومي والتنافس التكنولوجي مع بكين.

الابتكار في AI حول العالم

في سياق متصل، بدأت شركات مثل Yandex الروسية تجارب لدراسة إمكانية ظهور “وعي بشري” لدى أنظمة AI، من خلال اختبار ثبات التفضيلات والقرارات للنماذج الذكية على مر الزمن. هذه الدراسات تسعى إلى تجاوز التعميم الإحصائي التقليدي في النماذج اللغوية، نحو القدرة على التعميم المفهومي، أي فهم فكرة جديدة تماماً كما يفعل البشر، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي والتطبيقات المستقبلية.

في الولايات المتحدة، أطلق الرئيس السابق ترمب خطة “مهمة جينيسيس” Genesis Mission لتعزيز ريادة الولايات المتحدة في AI، بمواكبة مشاريع شاملة تشمل مختبرات بحثية وتعاون بين القطاعين العام والخاص. تهدف هذه المبادرة لتسهيل تطوير تقنيات جديدة، وتبسيط اللوائح التنظيمية الفيدرالية، لضمان استقرار السوق وتفادي التعقيدات التي قد تنجم عن اختلاف قوانين الولايات.

AI في الصناعات الإبداعية

توسعت تطبيقات AI لتشمل الصناعات الإبداعية، حيث منحت شركات الموسيقى الكبرى مثل Universal Music Group وSony Music وWarner Music Group تراخيص للشركات الناشئة لتوليد الموسيقى عبر AI. هذه الخطوة تؤكد على أهمية موازنة الابتكار مع حقوق الملكية الفكرية، خاصة مع ارتفاع المخاوف بشأن الاستهلاك غير المرخص للمحتوى. أبحاث أكاديمية حديثة اقترحت تطوير أنظمة لتعويض الفنانين فورياً عند استخدام أعمالهم في محتوى AI، ما يعزز الشفافية والتحكم.

اتجاهات عالمية وتطبيقات تكنولوجية

من جهة أخرى، أظهرت روسيا تجارب مذهلة باستخدام الروبوتات الذكية، مثل روبوت “جرين” الذي قدم عرض رقص أمام الرئيس بوتين، كمثال على التفاعل المباشر مع تقنيات AI في الحياة اليومية والمناسبات الرسمية. كما شهدت التفاعلات بين AI والمجتمع المدني توسعاً في مختلف المجالات، من مراقبة الصحة إلى تقديم محتوى ترفيهي مخصص، وهو ما يعكس التوجه العالمي نحو دمج هذه التقنية بشكل أعمق في حياة البشر.

وفي الختام

تتسم الساحة العالمية للذكاء الاصطناعي بتقاطع كبير بين السياسة والابتكار التجاري والعلمي. محاولات الولايات المتحدة للسيطرة على صادرات الرقائق، واستثماراتها في تطوير تقنيات AI، إلى جانب التجارب البحثية الدولية، تعكس أهمية هذا القطاع في المنافسة العالمية المقبلة. في ظل هذه الديناميكية، يبقى مستقبل الصناعات التقنية مرتبطاً بشكل وثيق بالقدرة على الموازنة بين حماية الأمن القومي وتشجيع الابتكار وفتح الأسواق.

شاركها.