تجاوزت حصيلة الفيضانات والانزلاقات الأرضية المدمرة في جنوب وجنوب شرق آسيا 500 قتيل، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في سريلانكا وإندونيسيا وتايلاند وماليزيا. وتسببت الأمطار الموسمية الغزيرة في دمار واسع النطاق، مما أدى إلى مقتل المئات وتشريد الآلاف، حيث يجد الكثيرون أنفسهم عالقين على أسطح المنازل في انتظار المساعدة. وتعتبر هذه الفيضانات من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.

بدأت عمليات التنظيف والتقييم في المناطق المتضررة اليوم السبت، حيث يواجه المسؤولون تحديات كبيرة في الوصول إلى المناطق النائية. وتتركز الجهود حاليًا على توفير المساعدات الإنسانية الأساسية، مثل الغذاء والمياه النظيفة والمأوى، للمتضررين. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات في الوصول إلى المحتاجين بسبب الطرق المقطوعة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تضرر الملايين في تايلند بسبب الفيضانات

أعلنت حكومة تايلند عن وفاة 162 شخصًا على الأقل في ثماني مقاطعات، مع تسجيل أعلى عدد من الضحايا في مقاطعة سونجكلا، حيث بلغت الوفيات 126. ووفقًا لإدارة الوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها، تضرر أكثر من 1.4 مليون أسرة، أي ما يعادل حوالي 3.8 مليون شخص، جراء الفيضانات التي اجتاحت 12 إقليمًا جنوب البلاد.

بدأت مستويات المياه في الانحسار في معظم المناطق المتضررة صباح اليوم السبت، ولكن الأضرار المادية كبيرة. واعترف رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكولول بتقصير الحكومة في إدارة عملية الاستجابة للكارثة، واعتذر للمتضررين. وأعلن عن حزمة مساعدات مالية وإجراءات إغاثة إضافية، بما في ذلك تعليق الديون وتقديم قروض ميسرة للشركات المتضررة.

الوضع في إندونيسيا وسريلانكا وماليزيا

في إندونيسيا، يواصل عناصر الإنقاذ جهودهم للوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا في جزيرة سومطرة، حيث لا يزال أكثر من 100 شخص في عداد المفقودين. وارتفعت حصيلة الوفيات في إندونيسيا إلى أكثر من 300 شخص، وسط مخاوف من ارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث. وبدأت السلطات الإندونيسية في عملية تلقيح السحب في غرب سومطرة للحد من هطول الأمطار.

أما في سريلانكا، فقد ارتفع عدد ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى 56 قتيلاً. وأغلقت السلطات السريلانكية المكاتب الحكومية والمدارس بسبب الوضع المتدهور. وقد تسببت الفيضانات في إغراق العديد من الحقول الزراعية والطرق الرئيسية، مما يعيق جهود الإغاثة.

وفي ماليزيا، أعلنت هيئة إدارة الكوارث عن إجلاء أكثر من 37 شخصًا في تسع ولايات، مع تضرر الولايات الشمالية المحاذية لتايلند بشكل خاص. وتعمل السلطات الماليزية على توفير المأوى والمساعدات للمتضررين.

تعتبر هذه الكارثة الطبيعية تذكيرًا بأهمية الاستعداد للكوارث الطبيعية وتعزيز البنية التحتية في المناطق المعرضة للخطر. وتتطلب الاستجابة لهذه الكوارث تعاونًا إقليميًا ودوليًا لتقديم المساعدة للمتضررين.

من المتوقع أن تستمر عمليات البحث والإنقاذ في الأيام القادمة، مع التركيز على الوصول إلى المناطق النائية وتقديم المساعدة للمحتاجين. وستبدأ الحكومات المتضررة في تقييم الأضرار المادية ووضع خطط لإعادة الإعمار. ويراقب الخبراء عن كثب تطورات الوضع الجوي، حيث من المتوقع استمرار هطول الأمطار في بعض المناطق، مما قد يزيد من تعقيد جهود الإغاثة. ويجب على السكان في المناطق المعرضة للخطر البقاء على اطلاع دائم بتحذيرات الأرصاد الجوية واتباع تعليمات السلطات.

شاركها.