تشهد بنغلاديش حالة من الترقب الشديد مع تدهور الوضع الصحي لخالدة ضياء، زعيمة المعارضة ورئيسة الوزراء السابقة. هذا التطور يثير مخاوف سياسية واسعة النطاق، خاصة مع اقتراب الانتخابات، ويضع مستقبل السياسة في بنغلاديش على المحك. وتتزايد الدعوات للسماح لها بتلقي العلاج في الخارج، بينما يواجه نجلها، طارق رحمن، قيوداً قانونية تمنعه من العودة إلى البلاد.

الوضع الصحي لخالدة ضياء وتصاعد الأزمة السياسية

تعاني خالدة ضياء، البالغة من العمر 78 عاماً، من مضاعفات صحية خطيرة تشمل تليف الكبد وأمراض القلب والكلى. وقد نقلت إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى إيفركير في دكا عدة مرات في الأشهر الأخيرة. تطالب عائلتها وحزبها القومي البنغلاديشي (BNP) بالسماح لها بالسفر إلى الخارج لتلقي علاج طبي متخصص، لكن الحكومة الحالية بقيادة الشيخة حسينة واجد ترفض هذه الطلبات، مستندة إلى أحكام قضائية سابقة.

تعتبر هذه الأحكام، المتعلقة بتهم الفساد، مثيرة للجدل، حيث يرى المعارضون أنها ذات دوافع سياسية. وتشير التقارير إلى أن الحكومة ترفض السماح بخروجها خوفاً من عدم عودتها، مما قد يؤدي إلى تصعيد سياسي.

طارق رحمن والقيادة من المنفى

في غضون ذلك، أثار نجل خالدة ضياء، طارق رحمن، جدلاً بتصريحاته الأخيرة من لندن. أكد رحمن، الذي يقيم في المنفى منذ عام 2008، أن عودته إلى بنغلاديش ليست بيده حالياً.

القيود القانونية على طارق رحمن

يواجه رحمن سلسلة من الأحكام الغيابية بالسجن في قضايا فساد وتهم أخرى، بما في ذلك علاقته بهجوم بقنبلة يدوية عام 2004. هذه الأحكام تجعل عودته إلى بنغلاديش محفوفة بالمخاطر، حيث يخشى الاعتقال الفوري. ونتيجة لذلك، يواصل رحمن قيادة الحزب القومي البنغلاديشي عن بعد، مما يمثل تحدياً إضافياً للحزب في ظل الظروف الحالية.

الخلفية التاريخية: صراع البيغوم

يعود هذا الصراع السياسي إلى عقود مضت، وتحديداً إلى التنافس بين خالدة ضياء والشيخة حسينة واجد، المعروف باسم “صراع البيغوم”. هيمن هذا التنافس على السياسة البنغلاديشية، وشهد تبادل السلطة بينهما على مر السنين. تولت خالدة ضياء رئاسة الوزراء مرتين، مما جعلها شخصية مؤثرة في تاريخ بنغلاديش.

However, هذا الصراع الطويل الأمد أدى إلى استقطاب سياسي عميق وأثر على التنمية الديمقراطية في البلاد. وتشير التحليلات إلى أن هذا الاستقطاب يعيق التقدم نحو حكومة أكثر استقراراً وشمولية.

التداعيات المحتملة على بنغلاديش

يحمل الوضع الحالي تداعيات كبيرة على استقرار بنغلاديش. قد يؤدي أي تدهور مفاجئ في صحة خالدة ضياء إلى احتجاجات واسعة النطاق من قبل أنصار الحزب القومي البنغلاديشي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات.

Additionally, تتابع المنظمات الحقوقية الدولية والمجتمع الدولي الوضع عن كثب، معربة عن قلقها بشأن الحقوق السياسية وتوفير الرعاية الطبية المناسبة. وتدعو هذه المنظمات إلى حوار سياسي شامل لضمان انتخابات حرة ونزيهة.

In contrast, قد يؤدي استمرار منع طارق رحمن من العودة إلى البلاد إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية في بنغلاديش، مما يضع الديمقراطية الهشة في البلاد أمام اختبار صعب. كما أن هذا الوضع قد يؤثر على العلاقات الخارجية لبنغلاديش، خاصة مع الدول الغربية التي تولي اهتماماً كبيراً بحقوق الإنسان والحكم الرشيد.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات حاسمة في هذا الملف. من المقرر أن تتخذ الحكومة البنغلاديشية قراراً بشأن طلب السماح لخالدة ضياء بالسفر إلى الخارج لتلقي العلاج. كما أن مصير طارق رحمن وعودته المحتملة إلى البلاد يظل غير واضح. يجب مراقبة هذه التطورات عن كثب، حيث أنها ستحدد مسار الوضع السياسي في بنغلاديش في المستقبل القريب.

شاركها.