تشهد بنغلاديش حالة من الترقب الشديد مع تدهور الحالة الصحية لزعيمة المعارضة، خالدة ضياء، وتصريحات نجلها طارق رحمن من منفاه في لندن. يثير هذا الوضع قلقاً واسعاً بشأن الاستقرار السياسي في البلاد، خاصة مع اقتراب الانتخابات. وتتركز الأنظار على مستقبل خالدة ضياء وحزبها القومي البنغلاديشي (BNP) في ظل هذه الظروف المعقدة.

الوضع الصحي لـ خالدة ضياء والجدل حول العلاج

تعاني خالدة ضياء، البالغة من العمر 78 عاماً، من مشاكل صحية مزمنة تشمل تليف الكبد وأمراض القلب والكلى. وقد تلقت العلاج في مستشفى إيفركير في دكا، ونُقلت إلى وحدة العناية المركزة عدة مرات. تطالب أسرتها وحزبها بالسماح لها بالسفر إلى الخارج لتلقي علاج طبي متخصص، لكن الحكومة الحالية بقيادة الشيخة حسينة واجد ترفض هذه الطلبات.

أسباب رفض الحكومة

تستند الحكومة في رفضها إلى الأحكام القضائية الصادرة بحق خالدة ضياء بتهم الفساد. ومع ذلك، يرى أنصار المعارضة أن هذه التهم ذات دوافع سياسية، وأن منعها من العلاج في الخارج يمثل انتهاكاً لحقوقها الإنسانية. تزايدت الدعوات من منظمات حقوقية محلية ودولية للتدخل لضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة.

تصريحات طارق رحمن والقيادة من المنفى

أدلى طارق رحمن، القائم بأعمال رئيس حزب BNP، بتصريحات من لندن أكد فيها أن عودته إلى بنغلاديش ليست بيده حالياً. يعيش رحمن في المنفى منذ عام 2008، حيث صدرت بحقه أحكام بالسجن غيابياً في قضايا فساد وقضايا أخرى. تعكس هذه التصريحات التحديات القانونية والسياسية التي تواجه قيادة المعارضة.

تأثير القيادة عن بعد

إن قيادة الحزب من الخارج تفرض قيوداً على قدرة طارق رحمن على تنظيم وتعبئة أنصاره بشكل فعال. ومع ذلك، يواصل رحمن التواصل مع قادة الحزب وأنصاره عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من القنوات، في محاولة للحفاظ على زخم المعارضة. تعتبر هذه القيادة عن بعد تحدياً إضافياً في سياق سياسي مضطرب.

الخلفية التاريخية: صراع البيغوم

يعود هذا الوضع إلى صراع سياسي طويل الأمد بين خالدة ضياء والشيخة حسينة، المعروف بـ “صراع البيغوم”. هيمن هذا التنافس على السياسة البنغلاديشية لعقود، وشهد فترات من الحكم المتبادل والتوترات السياسية. تولى كل من ضياء وحسينة رئاسة الوزراء مرتين، مما أدى إلى استقطاب سياسي عميق في البلاد. هذا الصراع التاريخي يلقي بظلاله على الأحداث الحالية.

التداعيات المحتملة على بنغلاديش

يحمل الوضع الحالي تداعيات خطيرة على الاستقرار السياسي في بنغلاديش. قد يؤدي أي تدهور في صحة خالدة ضياء إلى احتجاجات واسعة النطاق من قبل أنصار حزب BNP، خاصة مع اقتراب الانتخابات. إضافة إلى ذلك، قد يؤدي استمرار منع طارق رحمن من العودة إلى البلاد إلى زيادة حدة التوتر السياسي. تراقب المنظمات الدولية والمجتمع الدولي الوضع عن كثب.

التأثيرات الإقليمية والدولية

تتابع الدول الغربية والمنظمات الحقوقية الوضع في بنغلاديش بقلق، مع التركيز على احترام الحقوق السياسية وتوفير الرعاية الطبية العادلة. قد يؤدي استمرار الأزمة إلى ضغوط دولية على الحكومة البنغلاديشية. كما أن الوضع قد يؤثر على العلاقات الإقليمية، خاصة مع الدول المجاورة التي تشهد أيضاً تحديات سياسية.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات حاسمة في صحة خالدة ضياء، وأن تزداد الضغوط على الحكومة لاتخاذ قرار بشأن السماح لها بالسفر للعلاج في الخارج. يبقى مستقبل حزب BNP والسياسة البنغلاديشية بشكل عام غير مؤكد، ويتوقف على تطورات الوضع الصحي والسياسي. يجب مراقبة ردود فعل الشارع والتحركات السياسية للحزبين الرئيسيين في البلاد.

شاركها.