استأنفت مصر استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل بكميات متزايدة بعد انتهاء أعمال الصيانة في حقلي تمار وليفياثان البحريين. ووفقًا لمسؤول حكومي، عادت تدفقات الغاز إلى حوالي 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، مع توقعات بزيادة هذا الرقم إلى 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا في يناير القادم. يمثل هذا التطور أهمية كبيرة لأمن الطاقة في مصر، خاصة مع سعيها لتلبية الطلب المحلي المتزايد وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأخرى.

جاء استئناف إمدادات الغاز الإسرائيلية بعد توقف استمر أسبوعين لإجراء صيانة دورية. وقد عوضت مصر نقص الإمدادات خلال هذه الفترة عن طريق استيراد حوالي 16 شحنة من الغاز الطبيعي المسال (LNG) هذا الشهر، حسبما صرح المسؤول الحكومي لـ “الشرق”.

استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل: نظرة عامة

بدأت مصر في استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل في عام 2020، بموجب اتفاقية بين شركة نوبل إنرجي وديليك دريلينغ. وقد شهدت واردات الغاز المصري من إسرائيل زيادة بنحو 8% خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2023، لتصل إلى 344 مليار قدم مكعب، مقارنة بـ 319 مليار قدم مكعب في السنة المالية السابقة.

تطورات الاتفاقية وتوقعات المستقبل

في يوليو 2023، تم تعديل الاتفاقية لزيادة الكميات الإجمالية المستوردة إلى حوالي 4.6 تريليون قدم مكعب حتى عام 2040، وذلك بشرط توسعة البنية التحتية اللازمة. يهدف هذا التعديل إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين البلدين وتأمين إمدادات مستقرة من الغاز لمصر. بالإضافة إلى ذلك، يعكس التعديل الثقة المتزايدة في قدرة إسرائيل على توفير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

تسعى مصر جاهدة لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها المتزايدة وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ويهدف وزير البترول المصري، كريم بدوي، إلى زيادة الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، بزيادة قدرها 58% عن المستويات الحالية البالغة 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا. هذا الطموح يعتمد على خطط لحفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط خلال عام 2026 لتقييم احتياطيات تقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعب.

مصر مركز إقليمي للطاقة

تتبنى مصر استراتيجية طموحة لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة. تشمل هذه الاستراتيجية استيراد الغاز الطبيعي من دول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، وتسييله في محطات مخصصة، ثم إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية. يسمح هذا النموذج لمصر بتحقيق أرباح من خلال إضافة قيمة إلى الغاز المستورد، بالإضافة إلى تعزيز دورها في سوق الطاقة الإقليمي والدولي.

تعمل حاليًا خمس وحدات لتسييل الغاز في مصر، ثلاث منها في العين السخنة بطاقة إنتاجية تبلغ 2.25 مليار قدم مكعب يوميًا، ووحدة في دمياط، ووحدة أخرى في العقبة في الأردن ضمن اتفاق تعاون بين البلدين. ومن المتوقع أن تبدأ وحدة التسييل الخامسة التي تعاقدت عليها مصر عملياتها هذا الشهر.

تستورد مصر نوعين رئيسيين من الغاز: الغاز الطبيعي عبر الأنابيب، والذي يتميز بتكلفته المنخفضة وسرعة توفره، والغاز الطبيعي المسال، الذي يُنقل بحراً ولكنه يعتبر أكثر تكلفة بسبب عمليات التسييل والنقل وإعادة التحويل. على الرغم من ارتفاع تكلفة الغاز المسال، إلا أنه يمثل خيارًا هامًا لتنويع مصادر الطاقة وتلبية الطلب المتزايد خلال فترات انخفاض الإنتاج المحلي أو تعطل الإمدادات من خلال الأنابيب.

في الختام، من المتوقع أن تستمر واردات الغاز الطبيعي من إسرائيل في الزيادة تدريجياً، مما يساهم في تعزيز أمن الطاقة في مصر ودعم طموحاتها لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على عوامل مختلفة، بما في ذلك استقرار المنطقة، وتطور البنية التحتية، والقدرة على جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة المصري. يجدر بمراقبة التطورات الجيوسياسية ونتائج عمليات الاستكشاف الجديدة التي تجريها مصر في البحر المتوسط، فهي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستقبل قطاع الغاز الطبيعي في البلاد.

شاركها.