انعقدت اليوم فعاليات الجلسة الافتتاحية للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، بمشاركة برلمانية واسعة من مختلف دول المنطقة. وتتركز المناقشات خلال هذه الدورة على تعزيز التعاون الإقليمي، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية، بالإضافة إلى بحث التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط. وتولي مصر رئاسة هذه الدورة الهامة، مما يعكس دورها المحوري في المنطقة وجهودها الدبلوماسية المستمرة.

تأتي هذه الدورة في وقت حرج تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، بما في ذلك الأوضاع في غزة ودارفور. ويحضر الجلسة الافتتاحية المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب المصري، بالإضافة إلى توليا إكسون رئيسة مجلس النواب الدولي، وعدد كبير من البرلمانيين من دول الاتحاد. وتهدف هذه الاجتماعات إلى صياغة رؤية مشتركة لمواجهة هذه التحديات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المتوسط

أكد المشاركون في الكلمات الافتتاحية على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين ضفتي المتوسط، كأحد أبرز سبل تحقيق التنمية المستدامة والرخاء للمواطنين. ويأتي ذلك في إطار الاحتفال بمرور ثلاثين عامًا على إطلاق عملية برشلونة، التي تهدف إلى بناء شراكة بين دول الاتحاد الأوروبي ودول جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط. وتعتبر مصر من أبرز الداعمين لهذه العملية، وتسعى إلى تفعيل آلياتها المختلفة.

وشدد المتحدثون على ضرورة إزالة الحواجز التجارية، وتشجيع الاستثمار المتبادل، وتطوير البنية التحتية الإقليمية. كما تم التأكيد على أهمية التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والابتكار، كركائز أساسية للنمو الاقتصادي المستقبلي.

نتائج قمة شرم الشيخ للسلام ومستقبل غزة

حظيت نتائج قمة شرم الشيخ للسلام بحضور قوي في المناقشات، حيث أشاد المشاركون بالجهود المصرية في الدفع نحو وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتخفيف المعاناة الإنسانية على السكان. وأشاروا إلى أهمية استمرار هذه الجهود، وتوفير الدعم اللازم لعملية إعادة الإعمار.

وطالب المشاركون بتقديم المساعدات الإنسانية بشكل عاجل إلى المدنيين المتضررين، وضمان وصولها إلى مستحقيها دون قيود. كما أكدوا على ضرورة إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة.

الأوضاع في دارفور وجهود مكافحة الهجرة غير الشرعية

تمت مناقشة الأوضاع المتدهورة في دارفور بالسودان، حيث أعرب المشاركون عن قلقهم العميق إزاء استمرار العنف والمعاناة الإنسانية. ودعوا إلى تكاتف دولي لوقف القتال، وحماية المدنيين، وتوفير المساعدات اللازمة. واشادت المشاركات بالدور الإقليمي لمصر فيما يخص ملف الهجرة غير الشرعية.

في سياق ذي صلة، سلطت مصر الضوء على جهودها الحثيثة في مكافحة الهجرة غير الشرعية، والتي بدأت منذ عام 2016. وأكدت المصادر المصرية أنه لم يغادر أي قارب هجرة من السواحل المصرية منذ ذلك الحين، وذلك بفضل الإجراءات الأمنية المتوازنة التي تتخذها. الأمن الإقليمي يعتمد بشكل كبير على هذه الجهود.

كما ذكرت مصر بأنها تستضيف أكثر من 10 ملايين ضيف من مختلف الجنسيات، وتوفر لهم الخدمات الأساسية والرعاية اللازمة. وهذا يعكس التزام مصر بمسؤولياتها الإنسانية، وتقديرها لحقوق الإنسان. الوضع الإنساني في المنطقة يتطلب تضافر الجهود.

وعقدت لجان الجمعية البرلمانية اجتماعات تحضيرية موسعة، تناولت قضايا متنوعة تشمل الشؤون السياسية والاقتصادية والتعليم والثقافة وحقوق المرأة. وتهدف هذه الاجتماعات إلى وضع خطة عمل موحدة لتنفيذ توصيات الجمعية، وتحويلها إلى واقع ملموس.

من المتوقع أن تستمر فعاليات الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط لعدة أيام، وسيتم خلالها اعتماد عدد من القرارات والتوصيات الهامة. وسيراقب المراقبون عن كثب تطورات هذه الدورة، وتأثيرها على مستقبل التعاون الإقليمي، والأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وستتحدد الخطوات التالية بناءً على نتائج المناقشات، ويُتوقع أن يتم الإعلان عن جدول زمني لتنفيذ التوصيات في الأشهر القادمة.

شاركها.