أكمل رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان زيارة مثيرة للجدل إلى موسكو، سعى خلالها إلى إبرام صفقات في مجال الطاقة والحفاظ على علاقاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين هنغاريا والاتحاد الأوروبي بشأن الحرب في أوكرانيا، وتدعو فيه معظم الدول الأوروبية إلى مزيد من الضغط على روسيا. وتعتبر هذه الزيارة تحدياً للوحدة الأوروبية وخطوة تصعيدية في العلاقة بين بودابست وموسكو.

في حين يصر الاتحاد الأوروبي على أن روسيا يجب أن تدفع ثمن الأضرار التي لحقت بجارتها أوكرانيا، ويجري جهودًا دبلوماسية نشطة لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعم كييف، اتهم أوربان الأوروبيين بالسعي إلى إطالة أمد الحرب في أوكرانيا، مدعياً أنه لا يمكن الفوز بها عسكريًا. وتأتي هذه التصريحات في إطار انتقادات متزايدة للنهج الأوروبي تجاه الأزمة الأوكرانية.

صفقة الطاقة الهنغارية الروسية وتداعياتها على الاتحاد الأوروبي

شهد اجتماع أوربان وبوتين، الذي استمر ثلاثة ونصف ساعة، وهو الرابع منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، إصرار أوربان على موقفه العملي تجاه روسيا، وإبرام صفقة لتأمين المزيد من الطاقة على الرغم من جهود الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على المصادر الروسية. ووفقًا لوزير الخارجية الهنغاري بيتر سيجارتو، “تم تأمين إمدادات الطاقة الهنغارية” بعد هذه الزيارة.

حصلت هنغاريا مؤخرًا على إعفاء لمدة عام من العقوبات الأمريكية واسعة النطاق على النفط الروسي خلال زيارة للبيت الأبيض في وقت سابق من هذا الشهر. ويبرر المسؤولون الهنغاريون هذه الخطوة باعتبارها ضرورية لتلبية احتياجات الطاقة في البلاد وحماية اقتصادها.

انتقادات أوروبية للخطوة الهنغارية

يعتبر جاكوب كيركغارد، خبير في مركز أبحاث بروجل، أن زيارة أوربان إلى موسكو يمكن اعتبارها عملاً عدائيًا ضد الاتحاد الأوروبي. ويرى أن هنغاريا تقوض جهود الاتحاد الأوروبي للوصول إلى اتفاق سلام عادل لأوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، يرى كيركغارد أن هذه الخطوة تقوض وحدة الاتحاد الأوروبي في اتخاذ قرارات رئيسية تتعلق بتنويع مصادر الطاقة بعيدًا عن الوقود الأحفوري الروسي، والحفاظ على الضغط على روسيا من خلال العقوبات، ودمج الاقتصاد الأوكراني في منظومة الاتحاد الأوروبي.

صرح كيركغارد أن هنغاريا تمثل “ورقة ضغط” مهمة لروسيا داخل أوروبا، حيث تساهم في تقسيم الموقف الأوروبي بشأن الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع روسيا.

منذ بداية الغزو الروسي الشامل، دعا أوربان إلى وقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات سلام بين روسيا وأوكرانيا، بينما أعرب عن معارضته لإرسال أموال أوروبية لتمويل الجيش والاقتصاد الأوكراني. وخلال زيارته للولايات المتحدة هذا الشهر، اتهم قادة الاتحاد الأوروبي بأنهم “مؤيدون للحرب”.

رفضت هنغاريا مقترح الاتحاد الأوروبي باستخدام حوالي 140 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا لمساعدة أوكرانيا. ويشير هذا الرفض إلى مدى الاختلافات العميقة في وجهات النظر بين بودابست وبقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

قبل زيارته موسكو، أشاد أوربان بخطة سلام مقترحة مثيرة للجدل تم التفاوض عليها بين الولايات المتحدة وروسيا دون إشراك مباشر من أوكرانيا أو الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من إدانة هذه الخطة في البداية من قبل الأوروبيين بسبب اعتبارها منحازة بشكل كبير لروسيا، إلا أن هنغاريا رحبت بها ودعت إلى إقامة قناة اتصال مباشرة مع موسكو. ويتبنى أوربان هذا الموقف في سياق رغبته في إنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن.

في المقابل، حصل أوربان على تأييد للانتخابات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه بالزعيم العظيم الذي يولي الأولوية لمصالحه الوطنية، وأكد أنه يمكن أن يحصل على “100٪ من دعمه”. ويعكس هذا التأييد التقارب السياسي بين أوربان وترامب، والتشابه في رؤيتهما للعلاقات الدولية.

من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في مناقشة سبل التعامل مع الموقف الهنغاري، والنظر في اتخاذ إجراءات دبلوماسية أو اقتصادية للضغط على بودابست لتغيير سياستها. ومع ذلك، يبقى مستقبل العلاقات بين هنغاريا وروسيا غير واضح، ويتوقف إلى حد كبير على التطورات السياسية والعسكرية في أوكرانيا، والنتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة. وستظل هذه القضية نقطة خلاف رئيسية بين هنغاريا وبقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب.

شاركها.