أعلنت المملكة العربية السعودية عن مبادرة تاريخية في مجال الصناعة، حيث تم اعتماد 21 أبريل كيوم عالمي للمرأة في الصناعة من قبل الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO). جاء هذا الإعلان خلال المؤتمر العام الحادي والعشرين للمنظمة، الذي استضافته المملكة تحت اسم “القمة العالمية للصناعة” في نوفمبر 2023. تعد هذه الخطوة بمثابة اعتراف عالمي بأهمية دور المرأة في تطوير القطاع الصناعي وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

الترحيب الرسمي بهذا القرار أطلقه وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريف، رئيس الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر العام ليونيدو. جرى اعتماد اليوم العالمي الجديد خلال أعمال المؤتمر العام الذي اختتمته المملكة في 27 نوفمبر 2023، بمشاركة واسعة من وزراء ومسؤولين حكوميين وقادة صناعة من مختلف أنحاء العالم. تأتي هذه المبادرة في سياق جهود المملكة الرامية إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في جميع المجالات، بما في ذلك الصناعة.

أهمية الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في الصناعة

يعكس اختيار 21 أبريل ليكون اليوم العالمي للمرأة في الصناعة التزاماً دولياً بتسليط الضوء على مساهمات المرأة في هذا القطاع الحيوي. تُظهر الإحصائيات العالمية وجود تمثيل أقل للمرأة في الوظائف الصناعية، خاصةً في المناصب القيادية والتقنية. يهدف هذا اليوم إلى تغيير هذه الصورة، وتشجيع المزيد من النساء على الانخراط في المجالات الصناعية المختلفة.

دور المرأة في دعم التنمية الصناعية

تلعب المرأة دوراً محورياً في تحقيق أهداف التنمية الصناعية المستدامة. إلى جانب الكفاءة والمهارات التي تتمتع بها، تساهم المرأة في إدخال منظور مختلف للابتكار وحل المشكلات في القطاع الصناعي. إضافة إلى ذلك، فإن مشاركتها تعزز من التنوع في بيئة العمل، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحسين الأداء العام.

مبادرات المملكة لتمكين المرأة في الصناعة

المملكة العربية السعودية تولي اهتماماً كبيراً بتمكين المرأة، وتطلق العديد من المبادرات التي تدعم مشاركتها في سوق العمل، بما في ذلك القطاع الصناعي. تتضمن هذه المبادرات برامج تدريبية وتأهيلية مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات المرأة في المجالات الصناعية، بالإضافة إلى توفير فرص عمل متساوية وتعزيز ريادتها في هذا المجال. مبادرات كهذه تساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 فيما يخص زيادة نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة.

يوفر قطاع الصناعة فرصاً وظيفية متنوعة، تتطلب مهارات مختلفة. تشمل هذه الفرص وظائف هندسية وتقنية وإدارية بالإضافة إلى أدوار متخصصة في مجالات مثل الأتمتة والروبوتات. الحكومة السعودية تعمل على تطوير البنية التحتية التعليمية والتدريبية لضمان حصول المرأة على المهارات اللازمة للنجاح في هذه المجالات.

وبحسب تقارير وزارة الصناعة والثروعة المعدنية، شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد النساء العاملات في المصانع والشركات الصناعية بالمملكة. يعزى هذا الارتفاع إلى التزام القطاع الخاص بتطبيق سياسات المساواة بين الجنسين، وتوفير بيئة عمل جاذبة للمرأة. ولكن لا تزال هناك تحديات، مثل الصورة النمطية للمهن الصناعية، والتي يجب معالجتها لزيادة مشاركة المرأة بشكل أكبر.

يعتبر موضوع **التصنيع المستدام** من ضمن الأهداف الرئيسية التي تدعمها المملكة، وهو مجال يبرز فيه دور المرأة بشكل خاص. يمكن للمرأة أن تساهم في تطوير حلول مبتكرة لخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد في المصانع والمنشآت الصناعية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب المرأة دوراً مهماً في تطوير منتجات وخدمات صديقة للبيئة، تلبي احتياجات السوق المتغيرة.

ينظر إلى هذا الاعتراف الدولي كعامل محفز لمزيد من الشراكات بين المملكة ومنظمة اليونيدو، بهدف تبادل الخبرات والمعرفة في مجال تمكين المرأة في الصناعة. يهدف التعاون المستقبلي إلى تطوير المزيد من البرامج والمبادرات التي تدعم مشاركة المرأة وتعزز دورها القيادي في القطاع الصناعي على الصعيدين الوطني والدولي. التحول الصناعي الشامل و **الابتكار الصناعي** هما مجالان تتطلب مشاركة فعالة من جميع أفراد المجتمع، بمن فيهم المرأة.

من الجدير بالذكر أن هذا الإعلان يأتي بعد فترة من النقاشات المكثفة خلال المؤتمر العام ليونيدو، حيث قدمت المملكة مقترحاً بتخصيص يوم عالمي للاحتفاء بإنجازات المرأة في الصناعة. وقد حظي هذا المقترح بدعم واسع من قبل الدول الأعضاء، نظراً لأهميته في تعزيز المساواة بين الجنسين وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويتماشى هذا المقترح مع التزام المملكة بتعزيز دور المرأة في جميع قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك **الاستثمار الصناعي**.

الخطوة القادمة المتوقعة هي تشكيل لجنة فنية من قبل منظمة اليونيدو، لوضع خطة عمل تفصيلية للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في الصناعة في كل عام. ستتضمن هذه الخطة تحديد الموضوعات الرئيسية للاحتفال، وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات، وإطلاق حملات توعية لتعزيز دور المرأة في القطاع الصناعي. من المرجح أن يتم التركيز في السنوات القادمة على زيادة الوعي بالتحديات التي تواجه المرأة في الصناعة، وبناء القدرات، وتشجيع ريادتها في هذا المجال. ما سيتبع ذلك يظل غير مؤكد، لكن من المتوقع أن تترقب المنظمات الدولية والمحلية الجهود المبذولة لترجمة هذا الاعتراف إلى مبادرات ملموسة على أرض الواقع.

شاركها.