شهدت منطقة جنوب سوريا اشتباكًا نادرًا بين قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) وعناصر من جماعة “الجمعة الإسلامية”، وهي جماعة سنية تعتبرها إسرائيل جزءًا من شبكة الإخوان المسلمين الأوسع. وتأتي هذه المواجهة في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وسوريا، وجهود إدارة ترامب لتصنيف فصائل الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية. وقد أسفرت العملية عن إصابة ستة جنود إسرائيليين، وقتل عدد من المسلحين، وفقًا لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي.

وقعت الاشتباكات في منطقة بيت جن، على بعد حوالي 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية، خلال عملية اعتقال مشتبه بهم متورطين في زرع عبوات ناسفة والتخطيط لهجمات مستقبلية ضد إسرائيل، بما في ذلك إمكانية إطلاق صواريخ. وقد تم نقل المشتبه بهم إلى إسرائيل للتحقيق معهم. وتعتبر هذه المواجهة تطورًا ملحوظًا في السياق الإقليمي المتوتر.

تصاعد التوترات مع الإخوان المسلمين وتأثيرها على سوريا

تأسست “الجمعة الإسلامية” كفرع لبناني للإخوان المسلمين، ولديها تاريخ من التعاون مع حماس وحزب الله، حيث تحتفظ ببنية تحتية في جنوب لبنان وعلى طول الحدود السورية اللبنانية. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه قام بشن ضربات متكررة على مواقع هذه المنظمة في كل من سوريا ولبنان خلال الحرب الحالية. وتأتي هذه العملية في سياق جهود إسرائيلية متزايدة لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة من الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين.

وتشير التقارير إلى أن هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها منذ ديسمبر 2024، عندما سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب السوري من جبل حرمون، حيث أصيب جنود إسرائيليون في اشتباك داخل الأراضي السورية. ويثير هذا الحادث تساؤلات حول إمكانية تحول سوريا إلى جبهة قتالية جديدة لإسرائيل، على غرار ما يحدث في لبنان.

زيارة الرئيس السوري المؤقت لواشنطن وتداعياتها

تصاعدت التوترات بين الرئيس السوري المؤقت أحمد الشراعا ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد زيارة الشراعا غير المسبوقة إلى واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر. التقى الشراعا بالرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض لمناقشة تخفيف العقوبات والتنسيق لمكافحة الإرهاب، ليصبح بذلك أول زعيم سوري يزور واشنطن منذ بدء الحرب الأهلية السورية.

انتقد نتنياهو هذه الزيارة علنًا، محذرًا من أن أي مناقشات بين الولايات المتحدة وسوريا يجب ألا تتم على حساب إسرائيل. وأفادت تقارير إضافية في القدس وChannel 12 بأن المسؤولين الأمريكيين والسوريين ناقشوا الترتيبات الأمنية التي تؤثر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، لكن لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، وأكدت واشنطن أنها تواصل التشاور مع إسرائيل.

بالتزامن مع هذه الأحداث، أطلقت إدارة ترامب مبادرة واسعة النطاق لتصنيف فصائل الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية. وتوجهت الإدارة إلى الوكالات الفيدرالية لتقييم وفرض عقوبات على كيانات الإخوان المسلمين في دول مثل مصر والأردن ولبنان، مشيرة إلى الروابط المالية والسياسية والعملياتية العالمية بين هذه الفصائل. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة رسالة واضحة من الولايات المتحدة بشأن موقفها من الإخوان المسلمين.

أشاد السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، بهذه الخطوة، واصفًا إياها بأنها تتويج لعشر سنوات من الجهود التشريعية. واختتم كروز حديثه موضحا إن تصنيف الإخوان المسلمين سيساهم في تعزيز الأمن القومي الأمريكي.

بينما تزيد الولايات المتحدة من الضغط على الحركات المرتبطة بالإخوان المسلمين، تواجه إسرائيل تصاعدًا في مواجهة الجماعات المسلحة التابعة للإخوان المسلمين في المنطقة الشمالية، بدءًا من حماس في غزة وصولًا إلى “الجمعة الإسلامية” في سوريا ولبنان. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة من الصراعات الإقليمية.

من المتوقع أن تواصل إدارة ترامب جهودها لتصنيف المزيد من فصائل الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، في حين من المرجح أن تواصل إسرائيل مراقبة وضرب الجماعات المسلحة التابعة للإخوان المسلمين في المنطقة. ومع استمرار التوترات بين إسرائيل وسوريا، وتزايد التدخل الأمريكي، من المهم مراقبة التطورات في المنطقة عن كثب، وتقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والدولي.

شاركها.