أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، يوم الأربعاء، عن استمرار تدهور الأوضاع الصحية بشكل حاد، حيث تسمح إسرائيل بدخول بضائع غير أساسية بينما تعيق وصول الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة. هذا الوضع يفاقم الأزمة الإنسانية القائمة في القطاع، ويضعف قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية اللازمة للمصابين والمرضى، ويؤثر بشكل كبير على صحة السكان. ويزيد من صعوبة الوضع نقص حاد في الأدوية في غزة، حيث كشفت الوزارة عن أرقام مقلقة حول العجز في مختلف الأصناف.

تدهور حاد في الوضع الصحي وقيود على إدخال الأدوية في غزة

أفاد المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، بأن إسرائيل تسمح بإدخال سلع ترفيهية مثل الهواتف الذكية والمواد الاستهلاكية غير الضرورية، في الوقت الذي تمنع فيه إدخال الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية التي تحتاجها المستشفيات بشكل عاجل. يأتي هذا الإجراء في ظل معانات المستشفيات من آثار الحرب المستمرة، والتي أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية الصحية.

وأشار البرش إلى أن هذا التناقض في السياسات الإسرائيلية يمثل محاولة لتضليل الرأي العام، وإعطاء انطباع زائف بتحسن الأوضاع في غزة، بينما الواقع يشير إلى استمرار الحصار وتدهور الخدمات الأساسية. وأضاف أن النظام الصحي في غزة يعمل في ظروف استثنائية وصعبة للغاية، وأنه يكافح من أجل البقاء وتقديم المساعدة للمحتاجين.

العجز في الأدوية والمستلزمات الطبية

وفقًا لتقارير وزارة الصحة، يبلغ العجز في الأدوية الأساسية حوالي 54%، بينما وصلت نسبة العجز في أدوية الطوارئ إلى 40%. كما أن هناك نقصًا حادًا في المستلزمات الطبية، حيث وصل العجز إلى 71%، وهو أعلى مستوى له في تاريخ القطاع. هذا النقص يؤثر بشكل مباشر على قدرة المستشفيات على علاج الجرحى والمرضى، وتقديم الرعاية اللازمة لهم.

تظهر البيانات أيضًا أن نسبة انتشار فقر الدم بين الأطفال دون سن الواحدة وصلت إلى 82%. بالإضافة إلى ذلك، هناك حوالي 18100 مريض ينتظرون السفر لتلقي العلاج في الخارج، لكن مصيرهم معلق بقرارات سياسية وليست طبية. وذكرت الوزارة أن 1000 مريض فارقوا الحياة أثناء انتظارهم للعلاج في الخارج، و أن حوالي 6000 شخص فقدوا أطرافهم ويتطلبون برامج إعادة تأهيل شاملة.

هذه الأرقام الصارخة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، وتؤكد الحاجة الملحة لتدخل دولي عاجل لإنقاذ حياة المدنيين وتقديم المساعدة الطبية اللازمة. كما تسلط الضوء على قضية نقص الرعاية الصحية في غزة.

تأثير الحرب على البنية التحتية الصحية

تعرض القطاع الصحي في غزة لدمار واسع النطاق خلال الحرب، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية العديد من المستشفيات والمراكز الصحية. ونتيجة لذلك، خرجت معظم المستشفيات عن الخدمة، وتعطلت الخدمات الطبية الأساسية. هذا الوضع أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية، وزيادة معاناة السكان.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة تصل إلى حوالي 70 مليار دولار، وذلك بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية والصحية. وقد أدت الحرب إلى استشهاد أكثر من 69 ألف فلسطيني، وإصابة حوالي 171 ألفًا آخرين. هذه الأرقام المروعة تؤكد حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة.

بالإضافة إلى ذلك، أدت الحرب إلى تدهور الأوضاع المعيشية للسكان، وزيادة معدلات الفقر والبطالة. هذا الوضع يفاقم الأزمة الصحية، ويزيد من خطر انتشار الأمراض المعدية. كما أن هناك نقصًا حادًا في المياه والغذاء والكهرباء، مما يزيد من معاناة السكان.

وتشير التقارير إلى أن هناك حاجة ماسة لتقديم المساعدة الإنسانية العاجلة إلى غزة، بما في ذلك الأدوية والمستلزمات الطبية والغذاء والمياه والكهرباء. كما أن هناك حاجة لتدخل دولي عاجل لوقف إطلاق النار، ورفع الحصار عن القطاع، والسماح بإعادة الإعمار. وتعتبر قضية الوضع الإنساني في غزة من القضايا الملحة التي تتطلب اهتمامًا دوليًا.

من المتوقع أن تستمر الأوضاع الصحية في غزة في التدهور خلال الفترة القادمة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة المدنيين وتقديم المساعدة الطبية اللازمة. ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته تجاه الشعب الفلسطيني في غزة، وأن يعمل على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وستظل الأولوية القصوى هي ضمان وصول المساعدات الإنسانية والأدوية إلى المحتاجين، ومراقبة التطورات السياسية التي قد تؤثر على الوضع الصحي في القطاع.

شاركها.