رغم زعم تمسكه بالمفاوضات لإطلاق سراح أسراه في قطاع غزة، يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد هذا الخيار ويُفشل كل فرص التوصل إلى اتفاق، معتمدا في ذلك على دعم الحليف الأميركي، الذي يشير محللون إلى أنه لا يزال يراهن على نتنياهو لتحقيق مخطط تهجير الفلسطينيين، وتحويل غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.

ومع استمراره في ارتكاب المجازر بحق السكان المحاصرين والمجوّعين، بدأ جيش الاحتلال في تنفيذ خطة “عربات جدعون2” لاحتلال مدينة غزة، حيث أعلن شروعه في العمليات التمهيدية والمراحل الأولية للهجوم على مدينة غزة، ويأتي ذلك رغم التحذيرات الدولية من التداعيات الكارثية لتنفيذ هذه الخطة.

وتعتمد الخطة، التي أقرتها حكومة نتنياهو، على تكتيك التدمير للمباني وللبنى التحتية، واستعمال سلاح الجو والروبوتات، كما يقول الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا، في حديثه لبرنامج مسار الأحداث”.

ووفق الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الحيلة، فإن نتنياهو وضع المفاوضات خلفه ويريد احتلال غزة وتهجير سكانها، ثم تحويل القطاع إلى منطقة استثمار اقتصادي، غير مستبعد أن يكون هذا الأمر يجري بالاتفاق مع الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي طرح في فبراير/شباط الماضي مقترحا يقضي بتحويل القطاع إلى “وجهة سياحية عالمية” أطلق عليها اسم “ريفييرا الشرق الأوسط”.

ويرى الحيلة أن الأمور أصبحت مكشوفة الآن بشأن ما يُخطط لقطاع غزة وسكانه، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية تناقش حاليا مشاريع اقتصادية داخل غزة، وهو ما يعني أن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يبقي على القتال في غزة، مراهنا على أن الشعب الفلسطيني والمقاومة سيرفعون الراية البيضاء وبالتالي يتم تهجيرهم، أو يتم تهجيرهم تحت عنف العمليات العسكرية، وهو رهان خاسر، حسب الحيلة.

وتخطط إسرائيل، وفق الدكتور بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل والخبير في الشؤون الإسرائيلية، إلى استكمال عملية تدمير قطاع غزة من أجل تهجير الفلسطينيين وإعادة الاستيطان الإسرائيلي إليه، مشيرا إلى أن آخر اجتماع بين ترامب وصهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، لا يخرج عن هذا الإطار.

وبحث ترامب، الأربعاء الماضي، في اجتماع بالبيت الأبيض، أفكارا مع كوشنر وبلير، بشأن خطة ما بعد الحرب في غزة، وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض لوكالة رويترز إن “ترامب وكبار المسؤولين في البيت الأبيض وبلير وكوشنر ناقشوا جميع جوانب ملف غزة، بما في ذلك زيادة تسليم المساعدات الغذائية وأزمة الرهائن وخطط ما بعد الحرب”.

ترامب يدعم نتنياهو

ويرجّح الشوبكي أن السيناريو المتوقع هو أن يستمر الاحتلال الإسرائيلي في عملياته العسكرية بقطاع غزة، مع التظاهر بأن باب المفاوضات مع المقاومة الفلسطينية لم يغلق، حتى تصبح عملية التهجير أمرا واقعا.

أما مارك فايفل، وهو مستشار سابق للأمن القومي ومسؤول الاتصالات السابق في البيت الأبيض، فلا يعتقد بوجود تحضير وترتيب من قِبل واشنطن لتهجير سكان غزة، لكنه يؤكد أن ترامب يؤيد استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وفي غزة حتى “تستسلم” حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ويستمر في دعمه لنتنياهو.

وأشار إلى أن ترامب سبق له وأن اقترح إخراج الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن، لكن الدولتين رفضتا ذلك، وقال إن الحديث دار بعدها عن احتمال إرسال الغزيين إلى أرض الصومال وبلدان أصغر.

شاركها.