حصل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على تعهد باستثمارات تصل إلى 10 تريليونات ين ياباني (68 مليار دولار) من رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا اليوم، مع سعي الاقتصادين الآسيويين إلى تعزيز شراكتهما في ظل حالة عدم اليقين التجاري الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية المتصاعدة.

قال مودي خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد بعد محادثاته مع إيشيبا: “اتفقنا على أن شراكتنا كاقتصادين كبيرين وديمقراطيّتين نابضتين بالحياة في العالم هي بالغة الأهمية، ليس فقط لبلدينا، ولكن أيضاً من أجل السلام والاستقرار العالمي”.

ضربة الرسوم الجمركية

ستعمل اليابان في الوقت الراهن على تشجيع شركاتها الخاصة على الاستثمار في الهند بهدف الوصول إلى 10 تريليونات ين ياباني خلال السنوات العشر المقبلة، وهو ما يُمثل دعماً لاقتصاد تلقى الأربعاء الماضي ضربة جراء فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية بنسبة 50%، وهي الأعلى في آسيا.

اقرأ أيضاً: مودي يتوجه إلى اليابان بحثاً عن تعهدات استثمارية لمواجهة رسوم ترمب

يأتي هذا الاستثمار في إطار اتفاق أوسع للأمن الاقتصادي يشمل التعاون في مجالات أشباه الموصلات والمعادن الاستراتيجية والذكاء الاصطناعي. كما أطلق الجانبان مبادرات جديدة لدعم الشركات الناشئة، إضافة إلى شراكات في مجالي الطاقة النظيفة والفضاء.

يأتي التعهد بتوثيق العلاقات في وقت تبحث فيه الهند عن إعادة تموضع في توازنها الجيوسياسي وتسعى لتعزيز دعمها من الدول الصديقة بعد تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة. وفي إطار هذا التوجه، من المقرر أن يسافر مودي إلى الصين للمرة الأولى منذ سبع سنوات بعد زيارته لليابان، حيث يتوقع أن يلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ في محاولة لإحياء العلاقات مع بكين بعد مواجهة حدودية في عام 2020 تسببت في توترها.

أما اليابان، التي تضررت صناعتها الرئيسية في مجال السيارات بشدة من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، فهي تسعى بدورها إلى تعزيز التجارة مع دول متقاربة في الرؤى، مستهدفة الاستفادة من السوق الضخمة في الهند وتركيبتها السكانية الشابة.

تعاون أمني

كما جددت الهند واليابان بياناً مشتركاً حول التعاون الأمني صدر خلال 2008، ليعكس بشكل أفضل التحديات المشتركة التي يواجهها الجانبان حالياً، وفق ما ذكره إيشيبا. وأوضح: “الآن، ومع تزايد حالة عدم اليقين في الوضع الدولي، يجب على اليابان والهند توحيد جهودهما لضمان السلام والاستقرار في المنطقة”.

تتضمن الصياغة المحدثة للإعلان الدفاعي التزاماً بإجراء المزيد من المناورات المشتركة، والتعاون في مجال المعادن الاستراتيجية، واستكشاف إمكانية تطوير وإنتاج معدات عسكرية بشكل مشترك، بحسب وزارة الخارجية اليابانية.

قوة اليابان العسكرية الجديدة تصعد من أحد مصانع هيروشيما.. تفاصيل أكثر هنا

وتركز الهند بشكل خاص على نقل التكنولوجيا وتطوير معدات عسكرية محلياً بالتعاون مع اليابان، وفق ما ذكرته مصادر مطلعة في وقت سابق. ويعمل البلدان على تطوير جهاز استشعار متقدم يتيح اتصالاً دون انقطاعات، إضافة إلى تعزيز ميزات التخفي في السفن الحربية.

وتُعد الهند ثاني أكبر مستورد للأسلحة بعد أوكرانيا، بحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. وهي تسعى إلى توسيع تصنيع الأسلحة محلياً والحصول على التكنولوجيا من دول مثل فرنسا وألمانيا واليابان والولايات المتحدة.

كما اتفق البلدان على مواصلة التعاون في مشروع تسليم قطار “الطلقة” فائق السرعة إلى الهند، حسبما أضاف إيشيبا. ووافق الزعيمان أيضاً على تشجيع تبادل 500 ألف شخص للعمل في مختلف القطاعات الصناعية خلال السنوات الخمس المقبلة.

شاركها.