كتبت هذا الشهر مقالاً قللتُ فيه من شأن التهديد الذي يُشكله الرئيس دونالد ترمب على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. الآن أشعر بقلق أكبر بكثير، وأعتقد أن الأسواق يجب أن تشاطرني ذلك.

لم يحن وقت التوصل إلى استنتاج قاطع حول كيفية سير خطوة الرئيس لإقالة ليزا كوك، المحافظة في الاحتياطي الفيدرالي. سيستلزم الفصل “بسبب وجيه” إجراءات قضائية مطولة، ويُرجح أن يتطلب أدلة على سوء التصرف أو الإهمال في أداء واجباتها الرسمية. حتى لو ثبت ذلك، فإن ادعاء الإدارة -بأن كوك انتهكت القانون قبل توليها منصبها بتحديد منزلين مختلفين كمسكن رئيسي لها عند التقدم بطلبات للحصول على قروض عقارية- ربما لن يفي بالغرض.

معركة ترمب وليزا كوك إلى ساحة القضاء

مع ذلك، يُمثل الهجوم على كوك تصعيداً كبيراً قد ينتهي بشكل سيئ جداً. لم يسبق لرئيس أن حاول إقالة محافظ في الاحتياطي الفيدرالي، وهناك ما هو أكثر بكثير على المحك من وظيفة شخص واحد. إذا رحلت كوك، فسيكون ترامب قد عيّن قريباً أربعة من أصل سبعة محافظين للبنك المركزي؛ أي أغلبيةً. هذا لن يسمح له فوراً بممارسة سيطرته على لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، التي يُحدد أعضاؤها الاثني عشر المصوّتون السياسة النقدية. مع ذلك، سيمنح الرئيس نفوذاً أكبر.

هل يسعى لزيادة الموالين؟

على سبيل المثال، قد يرفض مجلس المحافظين إعادة تعيين بعض أو كل رؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالية الإقليمية الاثني عشر، الذين تنتهي ولايتهم الممتدة لخمس سنوات في فبراير 2026؛ والذين يُصوّت خمسة منهم في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بالتناوب.

نظرياً، قد يكون هذا وسيلةً لضمّ أعضاء في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ينفذون أوامر ترمب، مما يُمكّن الرئيس من الحصول على التخفيضات الكبيرة في أسعار الفائدة التي يسعى إليها.

اجتماع “جاكسون هول” يكشف صعوبة الطريق أمام “الفيدرالي”

مع العلم أن من يعينهم ترمب لن ينفذوا بالضرورة ما يريده الرئيس. قد يتحول ولاءهم نحو الحفاظ على فعالية البنك المركزي الذي يعملون لديه. على وجه الخصوص، قد يتردد المحافظان الحاليان اللذان عينهما ترمب، ميشيل بومان وكريستوفر والر، في تقويض مؤسسة كرّسا لها وقتاً وجهداً كبيرين. فهما يدركان بالتأكيد أن رفض إعادة تعيين رؤساء الاحتياطي الفيدرالي الذين لا يفضلون خفض أسعار الفائدة بشكل حاد سيكون خياراً نووياً، ما يقوض مصداقيتهما بشدة في تنفيذ السياسة النقدية.

فوضى لن تليق ببنك مركزي

مهما كانت النتيجة، فإن احتمال المواجهة والفوضى وعدم اليقين ستكون مخيفة حقاً. إذا اكتسب ترمب سلطة رفض واختيار رؤساء الاحتياطي الفيدرالي الإقليميين من خلال مجلس المحافظين، فسيواجه مجلس إدارة كل بنك احتياطي السؤال السياسي الصعب حول من سيُعيّن.

قد يرضخ البعض، ويقاوم آخرون. في الحالة الأخيرة، قد يُهدد المجلس بخفض الميزانيات أو نقل المسؤوليات إلى بنوك احتياطية أكثر تجاوباً. قد تتجه اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وخطاب صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي نحو الاحتدام؛ وهو أمرٌ لا يُبشر بخير لبنك مركزي.

أبرز الاستنتاجات من كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول

حتى الآن، يبدو أن المستثمرين يتعاملون مع التطورات ببرود. فقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل ارتفاعاً طفيفاً، وزادت توقعات خفض أسعار الفائدة بعض الشيء، وتراجع الدولار قليلاً. كل هذا يُشير إلى قلقٍ خافت من أن يُصبح الاحتياطي الفيدرالي أقل التزاماً بضبط التضخم نتيجةً لهجمات ترمب.

الأسواق مُتراخية جداً، فحتى لو كانت لدى ترمب فرصة ضئيلة للسيطرة على الاحتياطي الفيدرالي، فإن الجهد نفسه مُعقّد، وستكون عواقب النجاح وخيمة. إن التهديد الذي يُهدد استقلال الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب خطر التضخم الخارج عن السيطرة وارتفاع تكاليف الاقتراض طويل الأجل بشدة وضعف بالغ للدولار، ما يزال قائماً.

شاركها.