رغم أن الحوار الوطني السوري لم يستمر إلا يوماً واحداً، إلا أنه مثل سابقة تاريخية لم تشهدها سورية، التي رزحت تحت حكم آل الأسد أكثر من خمسة قرون.

البيان الختامي الذي شدد على الأراضي السورية ورفض تجزئتها، وحصر السلاح بيد الدولة وبناء جيش وطني، يعكس الخطوط العريضة لبناء سورية الجديدة، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.

ولا شك أن تنفيذ توصيات الحوار خصوصاً التي دعت إلى الإسراع بإعلان دستوري مؤقت يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية، وتشكيل مجلس تشريعي للاضطلاع بمهام السلطة التشريعية، من شأنه أن يعبد الطريق أمام مرحلة «انتقالية سلسة»، تقوم خلالها الإدارة السياسية الجديدة، بترسيخ مبدأ التعايش السلمي، والسعي إلى حل القضايا العالقة، وتعزيز قيم الحرية وحقوق الإنسان ورفض التمييز على أساس عرقي ومذهبي.

إن الدعوة التي تضمنتها توصيات الحوار الوطني بتشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم، تمثل تطوراً لافتاً باتجاه التأكيد على دولة القانون، وتحقيق العدالة، والسعي إلى إقرار الحقوق والواجبات.

صحيح أن هناك قضايا خلافية لا تزال قائمة، وينبغي مواصلة الحوار بشأنها، وهو ما سوف يحدث بحسب تأكيدات مسؤولين سوريين ومشاركين في المؤتمر، إلا أن الحوار كشف توافقات وتفاهمات على قضايا رئيسية لعل في مقدمتها قضايا الحريات والعدالة الانتقالية.

شاركها.