يعد تطبيق واتساب من أكثر تطبيقات المراسلة شعبية في العالم، حيث يتجاوز عدد مستخدميه 3 مليارات شخص. ومع ذلك، فإن هذا الانتشار الواسع يجعله هدفًا جذابًا للمهاجمين. في الآونة الأخيرة، أبلغ باحثو الأمن عن شكل جديد من اختراق الحسابات يُعرف باسم “GhostPairing”، حيث يتم خداع المستخدمين لربط متصفح المهاجم بجهاز واتساب الخاص بهم، مما يعرض خصوصية واتساب للخطر.
في شهر نوفمبر الماضي، قام باحثون نمساويون بتحميل مليارات الأرقام إلى أداة اكتشاف جهات الاتصال في واتساب، مما أدى إلى ما وصفوه بأنه “أكبر كشف للأرقام الهاتفية على الإطلاق” – بالإضافة إلى صور الملف الشخصي وغيرها من البيانات. تثير هذه الأحداث مخاوف بشأن أمان البيانات الشخصية على المنصة، خاصةً مع الاعتماد المتزايد على التطبيق في التواصل اليومي.
حماية خصوصية واتساب: ثماني خطوات أساسية
على الرغم من أن واتساب يوفر تشفيرًا شاملاً، وهو معيار ذهبي للأمان يضمن أن الرسائل لا يمكن قراءتها إلا من قبل المرسل والمستقبل، إلا أنه لا يزال بإمكان المستخدمين تعزيز أمانهم بشكل أكبر. أطلقت Meta، الشركة المالكة لواتساب، ميزات مثل النسخ الاحتياطي المشفر بمفتاح مرور وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعزز الخصوصية. ولكن هناك خطوات عملية يمكن للمستخدمين اتخاذها بأنفسهم لحماية حساباتهم ومعلوماتهم.
فحص الخصوصية
يوفر واتساب ميزة “فحص الخصوصية” في الإعدادات ضمن الخصوصية، وهي نقطة بداية جيدة. تسمح هذه الميزة للمستخدمين بالتحكم في من يمكنه رؤية بياناتهم مثل صورة الملف الشخصي ومعلومات “حول” وحالتهم. يمكن للمستخدمين أيضاً تعزيز الخصوصية في ملفهم الشخصي من خلال ضبط إعداد “آخر ظهور/متصل” على “لا أحد”.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن تحديد من يمكنه الاتصال بك على واتساب عن طريق حظر المكالمات والرسائل غير المرغوب فيها. كما يمكن تحديد من يمكنه إضافتك إلى المجموعات، وكتم المكالمات من جهات الاتصال غير المعروفة، وإدارة جهات الاتصال المحظورة.
الرسائل التي تختفي
على الرغم من أن واتساب يتمتع بحماية التشفير الشامل، إلا أن الرسائل يمكن أن تُقرأ عند اختراق جهازك أو الوصول الفعلي إليه. لذلك، تعتبر ميزة الرسائل التي تختفي أداة مهمة لحماية المحادثات الحساسة.
تتيح لك هذه الميزة تعيين فترة زمنية لتحديد مدة ظهور الرسائل قبل حذفها تلقائيًا. يمكن ضبط الرسائل لتختفي بعد 24 ساعة أو سبعة أيام أو 90 يومًا من إرسالها. يمكن تفعيل هذه الميزة لجميع المحادثات أو لمحادثات محددة. لتفعيل الميزة كإعداد افتراضي للمحادثات الجديدة، انتقل إلى الإعدادات > الخصوصية > وقت انتهاء صلاحية الرسالة الافتراضي وحدد الإطار الزمني.
ومع ذلك، يجب أن تتذكر أن هذه الميزة تعتمد على الثقة؛ فبإمكان أي شخص التقاط لقطة شاشة للرسالة، وبالتالي لا يمكنك ضمان حذفها في كل مكان وعلى الدوام.
التحقق الثنائي مع رقم تعريف شخصي (PIN)
يتطلب واتساب رقم هاتفك عند إعداد حساب، ولكن هذا قد يعرضك أيضًا لمخاطر أمنية وخصوصية مختلفة. لتوفير طبقة إضافية من الحماية، يمكن تفعيل ميزة التحقق الثنائي باستخدام رقم تعريف شخصي (PIN).
تعمل ميزة الـ PIN كشكل من أشكال المصادقة الثنائية لحماية محادثاتك من أعين المتطفلين. افتح الإعدادات في واتساب. اضغط على الحساب > التحقق بخطوتين > تفعيل أو تعيين رقم PIN. أدخل رقم PIN الذي تختاره وقم بتأكيده.
هذه الخطوة تزيد بشكل كبير من صعوبة الوصول إلى حسابك حتى لو تمكن شخص ما من الحصول على رمز التحقق المرسل إلى هاتفك. كما يتضمن واتساب خيارات للنسخ الاحتياطي السري لرقم التعريف الشخصي في حال نسيانه.
هناك أيضًا ميزات أخرى مثل قفل واتساب باستخدام بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه على بعض الأجهزة، والتحكم في رؤية صورة ملفك الشخصي وحالتك، وإيقاف تشغيل إشعارات القراءة. كل هذه الإجراءات مجتمعة تساعد في بناء دفاع متعدد الطبقات لحماية حسابك وبياناتك.
تتزايد المخاوف المحيطة بـ أمن واتساب مع ازدياد التهديدات عبر الإنترنت. من المهم أن يكون المستخدمون على دراية بالمخاطر المحتملة وأن يتخذوا خطوات لحماية معلوماتهم الشخصية. يتضمن ذلك الحفاظ على تحديث تطبيق واتساب، وتوخي الحذر بشأن الروابط أو الملفات التي يتم النقر عليها، والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يستمر واتساب في تطوير ميزات الأمان والخصوصية الخاصة به، بما في ذلك تحسينات على التشفير الشامل وتقنيات الذكاء الاصطناعي. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه التحسينات ستكون كافية لتلبية جميع المخاوف الأمنية، ولكن يجب على المستخدمين متابعة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم. من المهم ملاحظة أن واتساب قد يواجه تحديات قانونية وتنظيمية تتعلق بخصوصية البيانات في مختلف البلدان، وهو ما قد يؤثر على الميزات المتاحة للمستخدمين.






