بدأ عدد متزايد من ناقلات النفط بتغيير مساراتها لتجنب فنزويلا، وذلك بعد تهديدات أمريكية بمصادرة السفن المتورطة في نقل النفط الخام الذي يمول نظام الرئيس نيكولاس مادورو. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغط الأمريكي على فنزويلا لوقف ما تعتبره واشنطن أنشطة غير قانونية، بما في ذلك تهريب المخدرات وتمويل الإرهاب. هذا التحول يؤثر بشكل مباشر على حركة نفط فنزويلا.
ووفقًا لبيانات تتبع حركة السفن، قامت سبع ناقلات على الأقل بتغيير مسارها أو التوقف في عرض البحر حتى يوم أمس. يضاف هذا العدد إلى أربع سفن أخرى قامت بتعديل مساراتها مباشرةً إثر قيام القوات الأمريكية بالصعود إلى متن ناقلة “سكيبر” في منتصف ديسمبر الماضي، في أول مصادرة لسفينة نفط في إطار هذه الحملة.
تصعيد التوترات حول تجارة النفط الفنزويلي
لطالما اتهمت الولايات المتحدة فنزويلا باستخدام عائدات النفط الخام في دعم أنشطة تعتبرها واشنطن مدمرة للاستقرار الإقليمي. وقد أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق أنها تعتبر عائدات النفط الفنزويلي ملكًا للشعب الفنزويلي، وليس للنظام الحالي.
اتهامات واشنطن وتصعيد الضغط
كان الرئيس ترامب قد صرح بأن فنزويلا تمول من خلال بيع النفط جماعات إجرامية متورطة في تهريب المخدرات والإرهاب. ردًا على ذلك، قامت القوات الأمريكية بمصادرة ناقلتي نفط، بالإضافة إلى شن عمليات ضد قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات، مما أدى إلى خسائر بشرية كبيرة. وبلغ عدد القتلى أكثر من 100 شخص في هذه العمليات.
نفى المسؤولون الفنزويليون بشدة هذه الاتهامات، واعتبروا الإجراءات الأمريكية تدخلًا سافرًا في شؤونها الداخلية وانتهاكًا للقانون الدولي. كما أدانت الحكومة الفنزويلية الضربة التي استهدفت منشأة داخل أراضيها، والتي تزعم الولايات المتحدة أنها كانت تستخدم في تهريب المخدرات.
بالإضافة إلى ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أربع شركات صينية وأربع ناقلات متهمة بتسهيل تجارة النفط الخام الفنزويلي، مما زاد من تعقيد عملية البيع والشراء. تهدف هذه العقوبات إلى قطع مصادر الدخل عن نظام مادورو.
وتشير البيانات إلى أن السفن التي تتجنب الملاحة في منطقة البحر الكاريبي قادرة على نقل ما يقرب من 12.4 مليون برميل من النفط الخام. وقد قامت أربع من هذه السفن بتغيير مساراتها بشكل كامل، بينما توقفت ثلاث أخرى في عرض البحر لتقييم الوضع.
تأثير التوترات على إنتاج وتخزين النفط
نتيجة لقلة عدد الناقلات الراغبة في التوجه إلى فنزويلا، بدأت خزانات التخزين في البلاد بالامتلاء إلى أقصى طاقتها. وهذا الأمر أجبر شركة “بتروليوس دي فنزويلا” الحكومية على تقليص إنتاجها من النفط وإغلاق بعض الآبار. هذا الوضع يفاقم من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها فنزويلا.
كما سجل إنتاج النفط في حوض أورينوكو، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للنفط في فنزويلا، انخفاضًا بنسبة 25% في 29 ديسمبر الماضي مقارنة بمستويات الإنتاج في منتصف الشهر نفسه. يعكس هذا الانخفاض الصعوبات التي تواجهها الشركة الوطنية في الحفاظ على مستويات الإنتاج في ظل الظروف الحالية.
في المقابل، تواصل شركة “شيفرون” الأمريكية العملاقة عمليات تحميل النفط الفنزويلي، وذلك بموجب ترخيص خاص حصلت عليه من وزارة الخزانة الأمريكية. يسمح هذا الترخيص لشركة شيفرون بمواصلة العمل في فنزويلا، على الرغم من العقوبات المفروضة على البلاد. تعتبر هذه العملية استثناءً من العقوبات الشاملة، وتهدف إلى الحفاظ على بعض التدفقات النفطية.
تتزايد المخاوف بشأن تأثير هذه التطورات على أسعار النفط العالمية، خاصةً في ظل حالة عدم اليقين التي تشوب سوق الطاقة. كما يثير هذا الوضع تساؤلات حول مستقبل صناعة النفط في فنزويلا، وقدرتها على التعافي من هذه الأزمة. وتعتبر فنزويلا من الدول الغنية باحتياطيات النفط، ولكنها تعاني من أزمة اقتصادية وسياسية عميقة.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على فنزويلا، وقد تتخذ المزيد من الإجراءات في المستقبل القريب. من بين السيناريوهات المحتملة، زيادة العقوبات على الشركات والأفراد المتورطين في تجارة النفط الفنزويلي، ومواصلة عمليات المصادرة والضربات ضد السفن والقوارب المشتبه بها. يبقى الوضع في فنزويلا متقلبًا، ويتطلب مراقبة دقيقة للتطورات المستقبلية، خاصةً فيما يتعلق بإنتاج النفط الخام وتصديره.






