أغلق باب الترشح لمنصب رئاسة العراق أمام أعضاء مجلس النواب، حيث تقدم بطلبات 44 مرشحًا، مما يضع العملية السياسية في البلاد أمام مرحلة حاسمة. يأتي هذا الإعلان بعد فترة من الترقب بشأن مستقبل المنصب، وتحديدًا مع اقتراب الموعد النهائي لانتخاب رئيس جديد. وتتجه الأنظار الآن نحو تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر، وهو أمر ضروري لتكليف مرشحها بتشكيل الحكومة القادمة.
سباق الرئاسة: 44 مرشحًا يتنافسون على منصب رئاسة العراق
أكد الأمين العام لمجلس النواب العراقي، صفوان الجرجري، إغلاق باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في تمام الساعة الثالثة من مساء يوم الاثنين، الموافق 1 مايو 2026. ويُعد هذا الإعلان خطوة مهمة نحو استكمال الاستحقاقات السياسية في العراق، بعد انتخابات نيابية شهدت تغييرات في موازين القوى. وتشير التقديرات إلى أن عملية انتخاب الرئيس ستكون معقدة نظرًا للعدد الكبير من المرشحين والتنافس بين الكتل السياسية المختلفة.
ترشيحات متعددة من الأطراف الكردية
كشفت مصادر نيابية عن تقديم الرئيس الحالي، عبد اللطيف رشيد، أوراق ترشحه بشكل مستقل، في خطوة قد تثير بعض الخلافات داخل الكتلة التي ينتمي إليها، الاتحاد الوطني الكردستاني. فقد أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني في وقت سابق عن ترشيح نزار آميدي للمنصب نفسه. إضافة إلى ذلك، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني عن ترشيح وزير الخارجية فؤاد حسين، مما يعكس رغبة القوى الكردية في الحفاظ على تمثيلها في منصب الرئاسة، وهو تقليد راسخ في السياسة العراقية.
وفقًا للنائب عن كتلة الديمقراطي الكردستاني، سيبان شيرواني، فإن الموعد النهائي لانتخاب رئيس الجمهورية هو 28 مايو الحالي. ويُتوقع أن تشهد الأيام القادمة مفاوضات مكثفة بين الكتل السياسية المختلفة للوصول إلى توافق حول مرشح يحظى بثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب.
دور مجلس النواب وتشكيل الحكومة
يقع على عاتق أعضاء مجلس النواب مسؤولية انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة الجديدة. وبمجرد انتخاب الرئيس، سيُكلف الأخير مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال فترة زمنية محددة، وهي 15 يومًا. هذه العملية تتبع آلية تشكيل الحكومات في العراق، والتي تعتمد على مبدأ التوافق الوطني وتقاسم السلطة بين مختلف المكونات العرقية والدينية.
يُذكر أن “الإطار التنسيقي”، الذي يضم غالبية الأحزاب والقوى السياسية الشيعية الفائزة بأكثر من 175 مقعدًا في البرلمان، قد اتفق على تقديم نفسه كـ “الكتلة البرلمانية الأكبر”. ويعتبر هذا التوافق بمثابة خطوة نحو استعادة الاستقرار السياسي في البلاد، بعد فترة من الاضطرابات والاحتجاجات. وقد أدى هذا الاتفاق أيضًا إلى ترقب كبير بشأن شكل الحكومة القادمة وتركيبتها السياسية.
تعتبر مسألة رئاسة العراق جزءًا من نظام المحاصصة الذي يهدف إلى ضمان تمثيل جميع المكونات السياسية في السلطة التنفيذية. عادةً ما يشغل منصب رئيس الوزراء من قبل شخصية شيعية، ومنصب رئيس الجمهورية من قبل شخصية كردية، ومنصب رئيس مجلس النواب من قبل شخصية سنية. هذا النظام، على الرغم من انتقاداته، ساهم في الحفاظ على الاستقرار السياسي في العراق على مدى السنوات الماضية.
الوضع السياسي الحالي يتسم بالديناميكية والتعقيد، مع وجود عدة ترشيحات قوية للمنصب. من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات والتحالفات السياسية. ويركز المراقبون على مدى قدرة الكتل السياسية على التوصل إلى توافق، بالإضافة إلى تأثير التحديات الأمنية والاقتصادية على عملية انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة. وسيكون من الأهمية بمكان متابعة تطورات الحوارات السياسية، وردود فعل القوى المختلفة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد، مع التركيز على قضايا الأمن القومي والتنمية المستدامة.
يُتوقع أن يكون الانتخاب الوشيك لرئيس الجمهورية نقطة تحول هامة في مسار العراق السياسي، خاصة وأن هذه العملية مرتبطة بشكل مباشر بتشكيل الحكومة الجديدة. ومن الجدير بالذكر أن نجاح هذه العملية يعتمد بشكل كبير على الحوار البناء والتعاون المثمر بين جميع الأطراف المعنية، مع أخذ مصالح الشعب العراقي بعين الاعتبار. تبقى التحديات كبيرة، لكن التفاؤل بحلول سياسية يظل قائمًا.






