شهدت مدينة الدمام إطلاق “المدينة العالمية”، وهو مشروع سياحي وترفيهي طموح يهدف إلى تعزيز التنوع الاقتصادي في المنطقة الشرقية وجذب الاستثمارات. يمثل هذا التدشين خطوة مهمة ضمن جهود المملكة لتحقيق أهداف رؤية 2030 في تطوير قطاعات السياحة والترفيه، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. ومن المتوقع أن تساهم المدينة العالمية في زيادة الحركة السياحية وتوفير فرص عمل جديدة في المنطقة.

أقيم حفل التدشين في موقع المشروع بالدمام، بحضور مسؤولين حكوميين ورجال أعمال وممثلي وسائل الإعلام. تبلغ مساحة المشروع الإجمالية أكثر من 650 ألف متر مربع، وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى التي تغطي مساحة 250 ألف متر مربع، وتشمل أجنحة تمثل 16 دولة مختلفة. يهدف المشروع إلى تقديم تجربة ثقافية فريدة من نوعها، تجمع بين الترفيه والتعريف بالثقافات العالمية.

المدينة العالمية بالدمام: محرك جديد للتنمية السياحية

يعتبر إطلاق المدينة العالمية بمثابة نقطة تحول في المشهد التنموي للمنطقة الشرقية. فالمشروع لا يقتصر على كونه وجهة ترفيهية جديدة، بل يمثل نموذجًا للاستثمار الأجنبي في قطاعات واعدة مثل السياحة والثقافة والأنشطة البحرية، وفقًا لتقارير وزارة الاستثمار. هذا التوجه يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتمامًا كبيرًا بتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

أهمية المشروع في سياق رؤية 2030

تتماشى مبادرة المدينة العالمية بشكل مباشر مع أهداف برنامج جودة الحياة المنبثق عن رؤية 2030، والذي يركز على توفير خيارات ترفيهية وثقافية متنوعة للمواطنين والمقيمين. كما يعزز المشروع مكانة مدن المنطقة الشرقية كوجهات سياحية جاذبة على المستويين الإقليمي والدولي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم المشروع في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير فرص استثمارية في مجالات مختلفة مثل المطاعمة والتجزئة والخدمات. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المدينة العالمية ستجذب ملايين الزوار سنويًا، مما سيؤدي إلى زيادة الإيرادات السياحية وتنمية الاقتصاد المحلي.

مكونات المرحلة الأولى من المشروع

تتميز المرحلة الأولى من المدينة العالمية بتنوع الأجنحة التي تمثل ثقافات مختلفة من حول العالم. وتشمل هذه الأجنحة معروضات فنية وحرفية، ومطاعم تقدم أطباقًا تقليدية، وعروضًا ثقافية حية. وتهدف هذه الأجنحة إلى تعريف الزوار على عادات وتقاليد الشعوب الأخرى، وتعزيز التبادل الثقافي والتفاهم بين الثقافات المختلفة.

علاوة على ذلك، تضم المرحلة الأولى من المشروع العديد من المرافق الترفيهية المتطورة، مثل المسارح ودور السينما والمناطق المخصصة للألعاب والترفيه العائلي. وقد تم تصميم هذه المرافق لتلبية احتياجات جميع الزوار، بغض النظر عن أعمارهم أو اهتماماتهم. وتوفر المدينة العالمية أيضًا مجموعة واسعة من الخدمات والمرافق الأخرى، مثل مواقف السيارات والمطاعم والمقاهي ومحلات بيع التذكارات.

من الجدير بالذكر أن المشروع يولي اهتمامًا كبيرًا بالاستدامة البيئية. فتم استخدام مواد بناء صديقة للبيئة في إنشاء المشروع، وتم تصميم المرافق لتكون موفرة للطاقة والمياه. كما تهدف إدارة المدينة العالمية إلى تطبيق ممارسات إدارة النفايات المستدامة، وتقليل البصمة الكربونية للمشروع. وتعتبر هذه الجهود جزءًا من التزام المملكة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ومع تحديات عالمية تؤثر على قطاع السياحة، مثل جائحة كوفيد-19، فإن مشاريع مثل المدينة العالمية تعتبر ضرورية لتعزيز القدرة التنافسية للمملكة كوجهة سياحية آمنة وجذابة. وتشير التحليلات إلى أن الطلب على السياحة الداخلية والخارجية في المملكة في ازدياد مستمر، مما يوفر فرصًا كبيرة لمشاريع مماثلة.

في المقابل، يواجه المشروع بعض التحديات المحتملة، مثل المنافسة من الوجهات السياحية الأخرى في المنطقة، والحاجة إلى تطوير استراتيجيات تسويقية فعالة لجذب الزوار. ومع ذلك، فإن إدارة المدينة العالمية واثقة من قدرتها على التغلب على هذه التحديات وتحقيق النجاح المنشود.

تعتبر المنطقة الشرقية وجهة استثمارية واعدة نظرًا لموقعها الاستراتيجي وقربها من الأسواق الخليجية والعربية. وتشهد المنطقة نموًا ملحوظًا في عدد المشاريع السياحية والترفيهية، مما يعكس الثقة المتزايدة في مستقبلها الاقتصادي. وتشمل هذه المشاريع تطوير الشواطئ وإنشاء الحدائق والمتنزهات وبناء الفنادق والمنتجعات الفاخرة.

من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل المرحلة الثانية من المدينة العالمية في الأشهر القليلة القادمة. وستشمل هذه المرحلة تطوير المزيد من الأجنحة والمرافق الترفيهية، بالإضافة إلى إنشاء منطقة تجارية متكاملة. وتذكر التقارير أنه يجري حاليًا دراسة جدوى لإنشاء فندق فاخر داخل المشروع، لتوفير خدمات إقامة متكاملة للزوار. وسيكون من المهم متابعة مدى التزام الجهات المعنية بالجداول الزمنية المحددة، والتأكد من أن المشروع يتم تنفيذه وفقًا لأعلى المعايير.

شاركها.