أدانت مجموعة من الدول العربية والإسلامية، وعددهم اثنين وعشرين دولة، زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لإقليم أرض الصومال غير المعترف به دولياً. وأصدرت هذه الدول بياناً مشتركاً وصفت فيه الزيارة بأنها خرق واضح لسيادة جمهورية الصومال وتقويضاً لمبادئ القانون الدولي، خاصةً ما يتعلق بسلامة الأراضي. يمثل هذا الإجراء تصعيداً دبلوماسياً يُثير تساؤلات حول استقرار المنطقة والعلاقات الدولية، ويهدد جهود السلام في الصومال.
الاعتراض على زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي لأرض الصومال
جاء في البيان المشترك، والذي وقّعته منظمة التعاون الإسلامي ووزراء خارجية دول متعددة، إدانة شديدة للزيارة التي قام بها ساعر إلى هرجيسا، عاصمة أرض الصومال، في السادس من يناير. وتعتبر هذه الدول أن الزيارة تمثل انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدتها، بالإضافة إلى تقويضها للقواعد الدولية وميثاق الأمم المتحدة. وتشمل قائمة الدول الموقعة على البيان كلاً من الجزائر وبنغلاديش وجزر القمر وجيبوتي ومصر وغامبيا وإندونيسيا وإيران والأردن والكويت وليبيا والمالديف ونيجيريا وعُمان وباكستان وفلسطين وقطر والسعودية والصومال والسودان واليمن وتركيا.
خلفية إعلان إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال
وقد سبقت هذه الزيارة قرار إسرائيل بالاعتراف بإقليم أرض الصومال في أواخر شهر ديسمبر الماضي. هذا الاعتراف يمثل تحولاً كبيراً في موقف إسرائيل تجاه الصومال، الذي لا يزال يسعى إلى الحفاظ على وحدته الإقليمية. ومع ذلك، يعارض المجتمع الدولي بشكل عام الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة، ويرى أنها جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفدرالية.
أكد البيان على الدعم الكامل لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، محذراً من أن تشجيع الحركات الانفصالية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع في منطقة تشهد بالفعل اضطرابات وعدم استقرار. تعتبر هذه الدول أن الاستقرار في الصومال أمر حيوي للأمن الإقليمي، وأن أي إجراء يقوض هذا الاستقرار يجب أن يُقابل بإدانة قوية. أرض الصومال، على الرغم من إعلانها الاستقلال من الناحية الفعلية في عام 1991، لم تحظ باعتراف دولي واسع النطاق حتى الآن.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود إسرائيل لتعزيز علاقاتها مع دول في القارة الأفريقية، والتي شهدت في السنوات الأخيرة زيادة في النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي. ويرى بعض المحللين أن إسرائيل تسعى إلى الحصول على دعم سياسي واقتصادي من هذه الدول، بالإضافة إلى تعزيز نفوذها في المنطقة. السيادة الصومالية هي قضية حساسة للغاية في المنطقة، حيث أن الصومال يواجه تحديات داخلية وخارجية متعددة تتعلق بأمنه واستقراره.
وفي المقابل، لم يصدر رد فعل رسمي من إسرائيل على البيان المشترك حتى الآن. ومع ذلك، أصرت مصادر إسرائيلية على أن زيارة ساعر كانت تهدف إلى استكشاف فرص التعاون مع أرض الصومال في مجالات مختلفة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي. من جانبه، أعربت الحكومة الصومالية عن رفضها القاطع للزيارة واعتبرتها استفزازاً وانتهاكاً لسيادتها. تعتمد التوترات الحالية على قضية الاستقرار الإقليمي الذي يهدده الدعم المقدم لمنظمات انفصالية.
الزيارة تضع أيضاً الضوء على التنافس الإقليمي المتزايد في منطقة القرن الأفريقي، حيث تسعى دول مختلفة إلى تعزيز نفوذها وتأمين مصالحها. وتشمل هذه الدول إثيوبيا وكينيا وإريتريا، بالإضافة إلى قوى خارجية مثل السعودية والإمارات وتركيا. السياسة الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا تشكل جزءاً من رؤية أوسع لتحقيق الاستقرار وتعزيز العلاقات مع الدول التي تشاركها مصالح مماثلة.
من المتوقع أن تتصاعد التوترات الدبلوماسية في الأيام والأسابيع المقبلة، حيث من المحتمل أن تقوم الصومال وحلفاؤها باتخاذ إجراءات مماثلة رداً على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان الاعتراف الإسرائيلي سيؤدي إلى المزيد من الدول في الاعتراف بأرض الصومال، أو ما إذا كان سيؤدي إلى مزيد من العزلة لهذه المنطقة الانفصالية. يجب مراقبة التطورات في هذا الملف بعناية، خاصةً وأنها قد يكون لها تداعيات كبيرة على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.






