شهد قطاع غزة تصعيدًا خطيرًا في العنف يوم الخميس الموافق 8/1/2026، حيث استشهد 14 فلسطينيًا، من بينهم 5 أطفال، وأصيب العشرات في سلسلة هجمات إسرائيلية استهدفت خيام إيواء ومدارس تؤوي نازحين ومناطق مختلفة. يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، بينما تتواصل الجهود للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الهدنة واحتمالات استئناف القتال. قطاع غزة يشهد بذلك تدهوراً إنسانياً وأمنياً متزايداً.

وأفادت مصادر طبية في مستشفيات القطاع أن الضحايا سقطوا في مناطق متعددة، خاصةً في خان يونس ومدينة غزة وشمال القطاع. وتشمل الهجمات استهدافًا مباشرًا لخيام النازحين، ومراكز الإيواء، بالإضافة إلى قصف جوي ومدفعي على مناطق سكنية. الوضع في القطاع يتطلب تحركًا دوليًا عاجلاً لتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح.

خيمة نازحين ومدارس تحت النار

في منطقة المواصي غرب خان يونس، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية خيمة للنازحين في شارع 5، مما أسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين، من بينهم طفلان شقيقان، وإصابة عدد آخر، وفقًا لمديرية الخدمات الطبية في غزة. يعكس هذا الحادث تزايد المخاطر التي تواجه المدنيين الذين اضطروا للنزوح بسبب القتال الدائر.

وفي مخيم جباليا شمال القطاع، استشهد شاب فلسطيني وأصيب 8 آخرون، بينهم أطفال، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مدرسة تستخدم كمأوى للنازحين. هذا القصف يمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد الحرب الدولية التي تحمي المؤسسات التعليمية.

كما أفادت مديرية الخدمات الطبية بغزة بإصابة عدد من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة “خليفة” في بيت لاهيا شمال القطاع، بعد هجوم نفذته مسيرة إسرائيلية. وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات تسببت في حالة من الذعر والارتباك بين السكان.

وفي مدينة غزة، أفادت مراسلة الجزيرة بوقوع غارة إسرائيلية على محيط فندق المشتل شمال غربي المدينة، وغارة أخرى غرب المدينة. تستمر الغارات الجوية في استهداف البنية التحتية المدنية، مما يزيد من معاناة السكان.

وفي وقت سابق من اليوم، استشهدت طفلة برصاص آليات الاحتلال في مخيم جباليا، بينما استشهد شاب آخر بعد أن ألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة في منطقة الشيخ ناصر شرقي خان يونس. هذه الحوادث الفردية تعد جزءًا من نمط أوسع من العنف الذي يدفع الثمن المدنيون.

وذكرت وكالة الأناضول أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات عنيفة على مناطق شمال غربي مدينة غزة، ونبه الجيش الإسرائيلي النازحين في المنطقة إلى إخلائها قبل الغارات. هذا يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي ربما كان يهدف إلى إجلاء السكان قبل شن الهجمات.

الغارات الإسرائيلية لم تتوقف منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (الأناضول)

ردود الفعل الفلسطينية على التصعيد

أدانت حركة حماس الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على عدة مناطق في قطاع غزة، واعتبرتها محاولة للتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار وتعطيل المرحلة التالية منه. وطالبت الحركة الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بإدانة هذه الانتهاكات والضغط على إسرائيل لوقفها.

وشددت حماس على أن قصف إسرائيل المتواصل يشرف عليه مجرم الحرب نتنياهو بذرائع واهية ومفبركة. كما دعت إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين وإدخال المساعدات الإنسانية لإنقاذ السكان المحاصرين.

الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار

يأتي هذا التصعيد في إطار سلسلة من الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقد أسفرت هذه الخروقات عن استشهاد أكثر من 424 فلسطينيًا وإصابة 1199 آخرين، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.

وتشمل الخروقات قصفًا جويًا ومدفعيًا، واقتحامات للقرى والبلدات، واستهدافًا للمدنيين. تثير هذه الخروقات مخاوف جدية بشأن مستقبل الهدنة واحتمالات استئناف القتال.

وتشير التقديرات إلى أن الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، ودمار هائل للبنية التحتية المدنية، بتكلفة إعمار تقدر بنحو 70 مليار دولار.

من المتوقع أن تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في غزة خلال الأيام القادمة. ومع ذلك، يبقى المستقبل غامضًا، ويعتمد على قدرة الأطراف المعنية على الالتزام ببنود الاتفاق وتجنب المزيد من التصعيد. هناك حاجة ماسة لتدخل دولي فعال لضمان حماية المدنيين وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

شاركها.