من المتوقع أن توقع المفوضية الأوروبية اتفاقية تجارة حرة مع الهند بحلول نهاية الشهر الجاري، وذلك في ظل سعي الاتحاد الأوروبي لتنويع علاقاته التجارية وتقليل اعتماده على الولايات المتحدة والصين. صرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بذلك خلال زيارته للهند يوم الاثنين، مشيرًا إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قد يقومان بالتوقيع على الاتفاقية. وتأتي هذه الخطوة بعد موافقة أغلبية دول الاتحاد الأوروبي على اتفاقية ميركوسور للتجارة الحرة، وهي صفقة تدعمها ألمانيا بقوة.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم عودة الحمائية التجارية، حيث اتجهت كل من الولايات المتحدة والصين إلى تبني سياسات تجارية قومية بشكل متزايد. وأشار ميرتس إلى أن هذه السياسات تمثل “إحياءً للحمائية” وتتعارض مع مبادئ التجارة الحرة والأسواق المفتوحة. وتعتبر الهند، وفقًا للمستشار الألماني، “أسرع اقتصاد نامٍ في مجموعة العشرين” و”شريكًا محوريًا في منطقة المحيط الهندي وال pacific.”
أجندة التجارة الأوروبية تثير اضطرابات في فرنسا
التقى وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال بمفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش سيفكوفيتش في بروكسل الأسبوع الماضي لإجراء مزيد من المفاوضات رفيعة المستوى. وصف سيفكوفيتش المفاوضين الهنود بـ “المتفاوضين الأقوياء” في العام الماضي، مما يشير إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق.
تواجه كل من الهند والاتحاد الأوروبي تحديات تجارية متزايدة مع الولايات المتحدة، التي فرضت رسومًا جمركية متزايدة على شركائها التجاريين، ومع الصين، التي تسعى بشكل متزايد إلى استغلال اعتماد الدول الأخرى على المواد الخام والتكنولوجيا. وتشمل هذه التحديات قضايا مثل التعريفات الجمركية والإعانات الزراعية والقيود غير الجمركية.
قضايا الاستدامة تعقد المفاوضات
أفادت المفوضية الأوروبية لصناع القرار في الاتحاد الأوروبي في سبتمبر الماضي بأن المفاوضات المتعلقة بفصل الاستدامة كانت صعبة بشكل خاص. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى إدخال آلية لتسوية المنازعات مرتبطة بالمعايير الخضراء. تعتبر هذه الآلية مثيرة للجدل لأنها قد تؤدي إلى فرض عقوبات تجارية على الدول التي لا تلتزم بالمعايير البيئية الأوروبية.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل آلية تعديل الكربون على الحدود، التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي في عام 2023، نقطة خلاف رئيسية مع الهند. تخشى الهند من أن هذه الآلية قد تميز ضد صادراتها وتعيق نموها الاقتصادي. وتعتبر الهند أن الآلية غير عادلة وتمثل شكلاً من أشكال الحمائية المقنعة.
ومع ذلك، أعرب ميرتس عن ثقته في أن المحادثات قد دخلت مراحلها النهائية، مشيرًا إلى أن توقيع الاتفاقية سيكون “إشارة مشجعة على طريق مواصلة إبرام اتفاقيات التجارة الحرة”. وتعتبر اتفاقية التجارة الحرة مع الهند ذات أهمية خاصة لألمانيا، التي تسعى إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع الدول الآسيوية.
في المقابل، تثير أجندة تنويع التجارة الأوروبية اضطرابات سياسية في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في الكتلة، والتي عارضت اتفاقية ميركوسور بسبب مخاوف من أن واردات أمريكا اللاتينية قد تعرض سبل عيش المزارعين الفرنسيين للخطر. وتشير التقارير إلى أن هذا الاعتراض يعكس قلقًا أوسع بشأن تأثير اتفاقيات التجارة الحرة على القطاع الزراعي الفرنسي.
من المقرر أن تسافر فون دير لاين إلى باراغواي لتوقيع اتفاقية ميركوسور في 17 يناير، وفقًا لما ذكرته يورونيوز. وقد تصاعدت التوترات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمعارضة السياسية، حيث دعت كل من الأحزاب اليمينية المتطرفة واليسارية المتطرفة إلى طرح حكومته للتصويت على الثقة. ويعكس هذا التصعيد التحديات السياسية التي تواجهها فرنسا في سياق أجندة التجارة الأوروبية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من المناقشات حول التفاصيل النهائية لاتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند. وستركز هذه المناقشات بشكل خاص على قضايا الاستدامة وآلية تعديل الكربون على الحدود. في حال التوصل إلى اتفاق، فمن المتوقع أن يتم الإعلان عنه رسميًا في نهاية الشهر الجاري. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض الشكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي، خاصة في ظل التوترات السياسية المتزايدة في فرنسا.






