وجهت اتهامات إلى رئيس وزراء أوكراني سابق بالتخطيط لتقديم رشاوى لمشرعين بمبالغ كبيرة من الدولارات الأمريكية في محاولة لتقويض حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وفقًا لمستشار سياسي سابق. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تواجه فيه أوكرانيا تحديات كبيرة، بما في ذلك الحرب المستمرة ومكافحة الفساد المتفشي.

تحقيقات في محاولات رشوة برلمانية

أكد مكتب مكافحة الفساد الوطني الأوكراني (UNACB) في 13 يناير أنه فتح تحقيقًا في مزاعم بتقديم قيادي من فصيل برلماني غير محدد مزايا غير قانونية لأعضاء البرلمان، وفقًا لوكالة رويترز. وقد نشر المكتب مقاطع فيديو تظهر حزمًا من الدولارات الأمريكية التي تم ضبطها خلال عمليات تفتيش ليلية، بما في ذلك لقطات لامرأة في مكتب. ولم يتم الكشف عن هوية المشتبه بها علنًا.

وبحسب صحيفة Kyiv Post، تشير التسجيلات المنشورة إلى أن ثلاثة مشرعين قد عُرض عليهم 10 آلاف دولار شهريًا مقابل أصواتهم. وقد ربط البعض هذه القضية بيوليا تيموشينكو، وهي سياسية مخضرمة ورئيسة وزراء سابقة وزعيمة الحزب “باتكيفشتشينا”.

اتهامات موجهة ليوليا تيموشينكو

صرحت يوليا مينديل، المتحدثة السابقة باسم زيلينسكي، لـ Fox News Digital أن الأموال المضبوطة يعتقد أنها تعود لتيموشينكو، وأنها كانت مخصصة لدفع المشرعين للتصويت ضد مقترحات الرئيس التشريعية. وأضافت مينديل أن مثل هذه المعاملات تتم عادةً بالدولار الأمريكي في أوكرانيا، كما يتضح من تقارير جهات إنفاذ القانون.

وذكرت مينديل أن المبلغ الظاهر في الفيديو يبدو متواضعًا نسبيًا، حوالي 40 ألف دولار، مشيرة إلى أن قضايا فساد أخرى في أوكرانيا شملت مبالغ أكبر بكثير، تصل أحيانًا إلى ملايين الدولارات. واستمرت المداهمة في مكتب حزب تيموشينكو طوال الليل تقريبًا، حيث وصل الضباط في المساء وبقوا في المكتب حتى وقت متأخر.

تداعيات سياسية وأهداف التحقيق

يزعم المحققون أن العديد من المشرعين – بمن فيهم أعضاء من فصيل زيلينسكي نفسه – تواصلوا مع تيموشينكو، مما أدى إلى مناقشات حول دفعات شهرية منتظمة مقابل التصويت المنسق. وعلى الرغم من استدعائها للاستماع إلى الاتهامات الموجهة إليها، فقد خاطبت تيموشينكو البرلمان هذا الأسبوع، واصفة القضية بأنها “اضطهاد سياسي” ضدها. وكتبت تيموشينكو على فيسبوك أن “الإجراءات التحقيقية العاجلة” التي استمرت طوال الليل في مكتب حزب “باتكيفشتشينا” لا علاقة لها بالقانون والنظام.

وفقًا لمينديل، لم يكن الهدف هو مهاجمة زيلينسكي شخصيًا، بل تفكيك الأغلبية البرلمانية الحاكمة. وأوضحت أن النظام الأوكراني هو جمهورية برلمانية-رئاسية، مما يعني أن السلطة التشريعية تلعب دورًا مركزيًا في الحكم. وعندما يسيطر الرئيس على أغلبية برلمانية، يمكن تمرير التشريعات بسرعة. وتفكيك هذه الأغلبية سيضعف بشكل كبير السلطة التشريعية لزيلينسكي.

تاريخ تيموشينكو والفساد في أوكرانيا

تيموشينكو، وهي شخصية رئيسية في ثورة البرتقال عام 2004 وأول امرأة تتولى منصب رئيس الوزراء في أوكرانيا، واجهت مشاكل قانونية في السابق. ففي عام 2011، سُجنت بسبب صفقة غاز مع روسيا في قضية اعتبرت على نطاق واسع ذات دوافع سياسية قبل إطلاق سراحها في عام 2014. ومن المتوقع أن تظهر تيموشينكو أمام المحكمة العليا لمكافحة الفساد في أوكرانيا.

وحذرت مينديل من أن الفساد هو أحد الأسباب الرئيسية لخسارة أوكرانيا في الحرب، وأنه يضر بشدة بصورتها على الساحة الدولية. وأضافت أنه بحلول عام 2024، وصل الفساد إلى مستوى دفع الأوكرانيين إلى الكشف عنه علنًا من أجل مكافحته. وتجذب مثل هذه القضايا الانتباه مرة أخرى إلى هذه المشكلة، والفساد سيدمر أوكرانيا.

يتوقع أن تستمر التحقيقات في هذه القضية، مع التركيز على تحديد مدى تورط تيموشينكو والآخرين في محاولات الرشوة. ومن المرجح أن تؤدي هذه التطورات إلى مزيد من التدقيق في ممارسات الفساد في أوكرانيا، خاصة في ظل الحرب المستمرة والحاجة إلى دعم دولي. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا لمكافحة الفساد حكمًا في هذه القضية خلال الأشهر القادمة، مما قد يؤثر بشكل كبير على المشهد السياسي في أوكرانيا.

شاركها.