تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وكولومبيا، بعد تصريحات الرئيس الكولومبي غوستافو بترو التي هدد فيها بالرد المسلح في حال تعرض بلاده لهجوم أمريكي. يأتي هذا التطور في ظل اتهامات متبادلة تتعلق بتجارة المخدرات وتصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي تضمنت تهديدات مباشرة لكولومبيا ورئيسها، مما يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة وتأثير ذلك على العلاقات الكولومبية الأمريكية.

تصعيد خطابي وتهديدات بالرد المسلح

أعلن الرئيس بترو، وهو قيادي سابق في حركة M-19 المسلحة، استعداده “للانخراط في الحرب” إذا هاجمت الولايات المتحدة كولومبيا، وذلك ردًا على تصريحات ترامب التي أشارت إلى أن كولومبيا قد تكون الهدف التالي في حملة مكافحة المخدرات. جاءت هذه التصريحات بعد إجراءات اتخذتها الولايات المتحدة في فنزويلا، بما في ذلك القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وهو ما اعتبره بترو تهديدًا لأمن المنطقة.

ورفض بترو بشدة الاتهامات التي وجهها ترامب إليه بالارتباط بتجارة المخدرات، مؤكدًا أنه لا يملك سوى منزله الذي لا يزال يسدد أقساطه من راتبه. وأضاف أن سجلاته المصرفية متاحة للعامة، ولا يوجد ما يدل على ثراء غير مشروع.

اتهامات ترامب وتصريحاته حول كولومبيا

أطلق ترامب تصريحات قاسية ضد كولومبيا ووصفها بأنها “مريضة” وتديرها شخصيات متورطة في تجارة الكوكايين. كما زعم وجود “مصانع كوكايين” في كولومبيا، وهدد باتخاذ إجراءات ضدها. هذه التصريحات ليست جديدة، حيث سبق لترامب أن حذر بترو في ديسمبر الماضي من أنه قد يكون الهدف التالي في حملته ضد المخدرات.

في المقابل، انتقد بترو بشدة الضربات الأمريكية التي استهدفت ما وصفته واشنطن بسفن تهريب المخدرات في منطقة الكاريبي، معتبرًا أن العديد من القتلى كانوا “صيادين فقراء” اضطروا إلى الانخراط في تجارة المخدرات بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. وقد وصف ترامب بـ “البربري” وعلّق التعاون الاستخباراتي مع واشنطن لفترة وجيزة.

تداعيات التوتر على مكافحة المخدرات والأمن الإقليمي

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه كولومبيا تحديات كبيرة في مكافحة تجارة المخدرات، التي تسيطر عليها مجموعات مسلحة غير قانونية مثل عصابة كلان ديل غولفو وجيش التحرير الوطني (ELN) وفصائل منشقة عن حركة فارك. وحذر بترو من أن القصف الأمريكي قد يؤدي إلى تطرف المجتمعات الريفية، وتحويل الفلاحين إلى “آلاف المقاتلين في الجبال”.

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الإدارة الأمريكية في السابق عن سحب تأشيرة دخول الرئيس بترو بسبب ما وصفته بـ “أفعاله الطائشة والمثيرة للفتنة”. وقد نشرت وزارة الخارجية الأمريكية على منصة X (تويتر سابقًا) أن بترو حث الجنود الأمريكيين على عصيان الأوامر والتحريض على العنف في نيويورك، مما استدعى اتخاذ هذا الإجراء. هذا التصعيد يعكس تدهورًا ملحوظًا في العلاقات الثنائية.

الوضع في فنزويلا وتأثيره على المنطقة

الوضع في فنزويلا، مع القبض على الرئيس مادورو، يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الإقليمي. تعتبر فنزويلا حليفًا وثيقًا لكولومبيا، وأي تدخل أمريكي في فنزويلا يمكن أن يؤدي إلى تصعيد إضافي في التوتر بين واشنطن وبوغوتا. كما أن تدخل قوى خارجية مثل روسيا والصين في فنزويلا يزيد من تعقيد الوضع ويجعل من الصعب التنبؤ بالتطورات المستقبلية.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن تستمر التوترات بين الولايات المتحدة وكولومبيا في التصاعد في المدى القصير، خاصة مع استمرار ترامب في توجيه الاتهامات والتهديدات. من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات عسكرية ضد كولومبيا، ولكن احتمال ذلك لا يزال قائمًا. ما يجب مراقبته في الفترة المقبلة هو رد فعل الحكومة الكولومبية على أي إجراءات أمريكية محتملة، وكيف ستتعامل مع الضغوط الداخلية والخارجية. كما أن تطورات الوضع في فنزويلا ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأزمة الدبلوماسية.

شاركها.