انتشرت مؤخرًا ظاهرة ما يسمى بـ “هدايا الخداع بالذكاء الاصطناعي” (AI slop gifts) في الأسواق، وبدأ توافدها على محلات بيع التجزئة المستعملة بعد فترة قصيرة من عيد الميلاد. هذه الهدايا هي منتجات رديئة الجودة تم الترويج لها عبر الإنترنت باستخدام صور ومقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى تضليل المشترين بشأن جودتها الفعلية. وقد أدت هذه الممارسة إلى خيبة أمل الكثيرين، وخاصة كبار السن، الذين اشتروا هذه الهدايا بناءً على الإعلانات المضللة.

بدأت المشكلة في الظهور مع انتشار مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بعد عيد الميلاد، حيث قام أشخاص بعرض المنتجات التي تلقوها والتي تبين أنها مختلفة تمامًا عما ظهر في الإعلانات. تشمل هذه المنتجات أكوابًا وقمصانًا وتقويمات مغامرات، وغيرها، والتي كانت تبدو ذات جودة عالية في الصور المعروضة، ولكنها في الواقع ذات جودة متدنية.

ظاهرة “هدايا الخداع بالذكاء الاصطناعي” وتأثيرها على المستهلكين

يشير مصطلح “AI slop gifts” إلى الهدايا التي يتم الترويج لها بشكل مضلل باستخدام صور ومقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي. تعطي هذه الصور انطباعًا بجودة أعلى بكثير من المنتج الفعلي. وتعتمد هذه الشركات على قدرة الذكاء الاصطناعي على إنشاء صور واقعية وجذابة، حتى لو كانت لا تعكس الواقع. هذا النوع من التسويق المضلل أثار جدلاً واسعًا، خاصة بعد أن اكتشف العديد من المشترين أنهم اشتروا منتجات رديئة الجودة.

كيف يتم الترويج لهذه الهدايا؟

تستخدم الشركات التي تبيع هذه الهدايا إعلانات مستهدفة على منصات التواصل الاجتماعي. وتستهدف هذه الإعلانات بشكل خاص كبار السن، الذين قد لا يكونون على دراية بأساليب التسويق الجديدة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي. عادةً ما تعرض هذه الإعلانات صورًا جذابة للمنتجات، مع التركيز على الميزات التي قد تجذب المشترين، مثل الألوان الزاهية والتصاميم المعقدة. ومع ذلك، فإن هذه الصور غالبًا ما تكون مُعدّلة بشكل كبير أو مُنشأة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في فضح هذه الممارسة. بدأ المستخدمون بنشر مقاطع فيديو وصور للمنتجات التي تلقوها، وقارنتها بالصور المعروضة في الإعلانات. وانتشرت هذه المقاطع بسرعة كبيرة، مما أثار غضب العديد من المستهلكين. كما أن هذه المقاطع ساعدت في زيادة الوعي بهذه الظاهرة، وحذرت المشترين من الوقوع ضحية لهذه الشركات.

بالإضافة إلى ذلك، فقد قامت الممثلة الأمريكية ميليسا جوان هارت بمشاركة تجربتها الشخصية على انستغرام، حيث اشترت فستانًا بناءً على إعلان مولّد بالذكاء الاصطناعي، لكن الفستان الذي وصل إليها كان مختلفًا تمامًا عما توقعته. وقد أثارت هذه التجربة المزيد من الاهتمام بالموضوع، وأظهرت أن هذه الممارسة يمكن أن تؤثر على أي شخص، بغض النظر عن عمره أو خبرته في التسوق عبر الإنترنت.

تأتي هذه الظاهرة في إطار أوسع من المخاوف المتزايدة بشأن جودة المحتوى الرقمي الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي. وقد أعلنت صحيفة ميريم وبستر أن كلمة “slop” (والتي تشير إلى المحتوى الرخيص والرديء) هي كلمة العام لعام 2025. يعكس هذا الاختيار الاعتراف المتزايد بانتشار المحتوى منخفض الجودة الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتأثيره على المستهلكين.

يشكل التسويق بالذكاء الاصطناعي تحديًا جديدًا للمستهلكين والسلطات الرقابية. يتطلب هذا النوع من التسويق المزيد من الشفافية والمساءلة من الشركات. يجب على الشركات أن تكون واضحة بشأن استخدامها للذكاء الاصطناعي في الإعلانات، وأن تضمن أن الصور ومقاطع الفيديو التي تستخدمها تعكس الواقع بدقة.

تتزايد الدعوات لمزيد من التنظيم لضمان حماية المستهلكين من هذه الممارسات المضللة. تُناقش حاليًا في العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مقترحات قوانين جديدة تهدف إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق والإعلان. وتهدف هذه القوانين إلى إلزام الشركات بالكشف عن استخدامها للذكاء الاصطناعي، وتحسين جودة المحتوى الذي تقدمه. كما أنها تهدف إلى توفير آليات فعالة للمستهلكين لتقديم الشكاوى والحصول على تعويضات في حالة تعرضهم للخداع.

من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من المناقشات حول هذا الموضوع، وربما يتم اتخاذ إجراءات تنظيمية جديدة. يجب على المستهلكين أن يكونوا حذرين عند التسوق عبر الإنترنت، وأن يتحققوا من جودة المنتجات قبل شرائها.

بالنظر إلى سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، فمن المرجح أن تظهر أشكال جديدة من التسويق المضلل في المستقبل. لذلك، من المهم أن يظل المستهلكون والسلطات الرقابية على اطلاع دائم بهذه التطورات، وأن يتخذوا الإجراءات اللازمة لحماية المستهلكين.

شاركها.