في أعقاب إطلاق نار من قبل عميل فيدرالي متخفٍ أدى إلى مقتل رينيه نيكول جود في مينيابوليس، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور معدلة بالذكاء الاصطناعي يدعي مستخدموها أنها “تكشف” هوية الضابط، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول تزييف الصور بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على الرأي العام. وقد تم تحديد هوية العميل لاحقًا من قبل متحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي على أنه ضابط في دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE).

وقع الحادث صباح الأربعاء، وتظهر لقطات فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي اثنين من العملاء الفيدراليين الملثمين يقتربان من سيارة دفع رباعي متوقفة في الطريق. طلب أحد الضباط من السائق النزول من السيارة قبل محاولة فتح الباب. ردت السائقة بالرجوع ثم الانطلاق، ليقوم ضابط فيدرالي ثالث بإطلاق النار على السيارة، مما أدى إلى وفاة جود.

انتشار صور مفبركة بالذكاء الاصطناعي وتأثيرها على التحقيقات

لم تظهر مقاطع الفيديو الأولية المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أي لقطات للعملاء الملثمين بدون أقنعتهم. ومع ذلك، بدأت صور تظهر لوجوه غير مقنعة للعملاء في الانتشار خلال ساعات من الحادث.

تبين أن هذه الصور عبارة عن لقطات شاشة من الفيديو الأصلي، تم تعديلها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء وجوه. وقد انتشرت هذه الصور المعدلة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية مثل X (تويتر سابقًا)، وفيسبوك، وثريدز، وإنستغرام، وبلو سكاي، وتيك توك.

تضليل المعلومات وتحديد هويات خاطئة

شارك العديد من المستخدمين هذه الصور مع تعليقات تطالب بالكشف عن هوية الضابط. على سبيل المثال، كتب كلود تايلور، مؤسس لجنة العمل السياسي Mad Dog PAC، على منصة X مع صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي للضابط: “نحن بحاجة إلى اسمه”.

على ثريدز، نشر حساب باسم “Influencer_Queeen” صورة معدلة للضابط وكتب: “دعونا نحصل على عنوانه. لكن ركزوا على HIM فقط. ليس على أطفاله”.

يشير خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي إلى أن تقنيات تعزيز الصور بالذكاء الاصطناعي يمكن أن “تخلق” تفاصيل غير موجودة في الوجه، مما يؤدي إلى صورة واضحة ظاهريًا ولكنها قد تكون بعيدة عن الواقع فيما يتعلق بالتعرف على الهوية البيومترية. وفقًا لهاني فاريد، أستاذ بجامعة كاليفورنيا بيركلي، فإن هذه التقنيات غير قادرة على إعادة بناء هوية الوجه بدقة، خاصةً عندما يكون جزء من الوجه مخفيًا.

بالإضافة إلى ذلك، قام بعض المستخدمين بمشاركة أسماء أشخاص حقيقيين، مدعين أنهم حددوا هوية الضابط، وقدموا في بعض الحالات روابط لحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أكدت WIRED أن اثنين من الأسماء المتداولة لا يبدوان مرتبطين بأي شخص يعمل في دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية.

حملات التضليل عبر الإنترنت وتداعياتها

أكدت صحيفة Minnesota Star Tribune أنها تتعرض لحملة تضليل منسقة عبر الإنترنت تحدد بشكل خاطئ هوية ضابط ICE المتورط في إطلاق النار. ونفت الصحيفة أي انتماء للضابط إلى ستيف جروف، الرئيس التنفيذي والناشر للصحيفة، الذي شغل سابقًا منصبًا في إدارة حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز.

هذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها الذكاء الاصطناعي مشاكل في أعقاب حادث إطلاق نار. ففي سبتمبر الماضي، حدث موقف مماثل عندما تم تداول صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي للمشتبه به في جريمة قتل، بناءً على لقطات فيديو ضبابية نشرتها الشرطة. لم تتطابق الصورة المعدلة مع ملامح الشخص الذي تم القبض عليه لاحقًا واتهامه بالقتل.

الذكاء الاصطناعي والتحقق من المعلومات

تثير هذه الحوادث مخاوف متزايدة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة وتأثيرها على التحقيقات الجنائية والرأي العام. كما تسلط الضوء على أهمية التحقق من المعلومات قبل مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصةً في ظل سهولة إنشاء وتداول الصور ومقاطع الفيديو المزيفة.

تتطلب هذه التطورات جهودًا متزايدة لتعزيز التحقق من الحقائق وتطوير أدوات للكشف عن الصور ومقاطع الفيديو المعدلة. كما أن هناك حاجة إلى زيادة الوعي العام حول مخاطر التضليل عبر الإنترنت وكيفية التعرف على المعلومات الكاذبة.

من المتوقع أن تواصل السلطات تحقيقاتها في حادث إطلاق النار، مع التركيز على تحديد هوية جميع الضباط المتورطين وتحديد ملابسات الحادث. في الوقت نفسه، من المرجح أن تستمر الجهود المبذولة لمكافحة انتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت، مع التركيز على تطوير تقنيات جديدة للكشف عن الصور ومقاطع الفيديو المزيفة وتعزيز الوعي العام حول مخاطر التضليل. ستكون متابعة تطورات هذه القضية والتحقيقات الجارية أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر المقبلة.

شاركها.