أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل برموديز يوم الأحد أن بلاده ستدافع عن نفسها “حتى القطرة الأخيرة من الدم”، ردًا على الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة. يأتي هذا التصريح في أعقاب دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكوبا لإبرام اتفاق مع واشنطن، مهددًا بعواقب وخيمة في حال عدم الاستجابة. يعتبر هذا التصعيد الأخير جزءًا من تاريخ طويل من التوترات بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والأمنية في المنطقة.

تصريح دياز كانيل وتصاعد الأزمة مع كوبا

ووفقًا لترجمة لمنشور الرئيس الكوبي على منصة إكس (تويتر سابقًا)، انتقد دياز كانيل أولئك الذين يتهمون الحكومة الكوبية بالتسبب في النقص الاقتصادي الحاد، مشيرًا إلى أن هذه المشاكل هي نتيجة “إجراءات خانقة” فرضتها الولايات المتحدة على كوبا لمدة ستة عقود. وأكد أن كوبا دولة حرة ومستقلة ذات سيادة، ولا يمكن لأحد أن يملي عليها ما تفعله.

وأضاف دياز كانيل أن كوبا لا تمارس العدوان لكنها تستعد للدفاع عن الوطن “حتى القطرة الأخيرة من الدم” في مواجهة ما وصفه بالعدوان الأمريكي المستمر منذ 66 عامًا. هذا الرد القوي يشير إلى رفض كوبا للتدخل الأمريكي في شؤونها الداخلية ورفضها لأي شروط مسبقة تضعها واشنطن لإجراء مفاوضات.

ردود الفعل على تصريح الرئيس الكوبي

من جانبه، رد النائب الأمريكي كارلوس جيمينيز، وهو من أصول كوبية، على منشور دياز كانيل. وفقًا لترجمة لمنشوره، اتهم جيمينيز الدكتاتوريين الكوبيين بالاستيلاء على الجزيرة، معبراً عن اعتقاده بأنهم ليس لديهم الكثير من الوقت المتبقي. يعكس هذا التصريح موقفًا متشددًا تجاه الحكومة الكوبية من قبل بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي.

وقد شكر النائب جيمينيز الرئيس ترامب على دعمه، معتبرًا أن التغيير في فنزويلا هو خطوة أولى نحو تحقيق الحرية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك كوبا. واختتم حديثه بالتأكيد على أن نصف الكرة الغربي يجب أن يكون “نصف الكرة الحرية”.

جاء رد الرئيس الكوبي بعد بيان سابق للرئيس ترامب على منصة Truth Social، حيث ذكر أن كوبا كانت تعتمد لسنوات على إمدادات كبيرة من النفط والأموال من فنزويلا. وادعى ترامب أن كوبا كانت تقدم “خدمات أمنية” للنظامين الاستبداديين الأخيرين في فنزويلا، لكن هذا الوضع “انتهى الآن”.

وزعم ترامب أن غالبية الكوبيين الذين كانوا يعملون في فنزويلا قد قتلوا في عملية أمريكية الأخيرة، وأن فنزويلا لم تعد بحاجة إلى حماية من “الأوغاد والمبتزين”. وأكد أن الولايات المتحدة الآن هي التي توفر الحماية لفنزويلا، وأنها ستفعل ذلك بقوة. وتعهد بقطع جميع الموارد النفطية والمالية المتجهة إلى كوبا، مشددًا على ضرورة أن تتعامل كوبا مع الوضع “قبل فوات الأوان”.

يأتي هذا التطور في سياق إعادة تقييم شامل للعلاقات الأمريكية مع دول أمريكا اللاتينية، خاصة في ظل التغيرات السياسية في فنزويلا. وتشمل القضايا الرئيسية الأخرى التي تؤثر على هذه العلاقات، مثل الهجرة والاتجار بالمخدرات، وتعد نقطة اشتعال إضافية للتوترات في المنطقة. وتتفاقم الأوضاع الاقتصادية في كوبا، بما في ذلك نقص الغذاء والأدوية، مما يزيد من الضغوط على الحكومة الكوبية ويزيد من احتمالية تصاعد الأزمة.

الوضع الاقتصادي الصعب في كوبا يشكل تحديًا كبيرًا للحكومة، ويؤدي إلى استياء شعبي متزايد. وقد أثارت هذه الأوضاع تساؤلات حول قدرة كوبا على الحفاظ على استقرارها السياسي والاجتماعي. وتشكل الضغوط الأمريكية جزءًا من هذا التحدي، لكن هناك أيضًا عوامل داخلية تساهم في تفاقم المشاكل الاقتصادية.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التصريحات والتحركات من كلا الجانبين. أحد السيناريوهات المحتملة هو استمرار الضغوط الأمريكية على كوبا، مما قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الاقتصادية والإنسانية. سيناريو آخر هو أن تبدأ كوبا في التفاوض مع الولايات المتحدة، لكن هذا يتطلب تنازلات من كلا الجانبين. يبقى من غير الواضح ما إذا كان أي من السيناريوهين سيؤدي إلى حل للأزمة. وسيراقب المراقبون عن كثب ردود أفعال الحكومة الكوبية على التهديدات الأمريكية، وكذلك تطورات الوضع في فنزويلا. كما سيكون من المهم متابعة أي مبادرات دبلوماسية قد تهدف إلى تخفيف التوتر بين البلدين.

شاركها.