من المتوقع أن تشهد محطات القطارات الرئيسية في أوروبا، غداً 12 ديسمبر، احتجاجات واسعة النطاق تنظمها مجموعات مناصرة للمناخ، تطالب باستثمارات أكبر في شبكة القطارات المسائية. وتهدف هذه المظاهرات إلى تسليط الضوء على تراجع خيارات السفر بالسكك الحديدية الليلية، وتأثير ذلك على الجهود المبذولة لتقليل الاعتماد على الطيران.
تأتي هذه الاحتجاجات ردًا على ما تصفه هذه المجموعات بـ “التخفيضات الجذرية” في خدمات السفر الدولي بالقطارات. وتشير التقارير إلى أن المسارات الطويلة الأمد قد تم إلغاؤها بشكل متزايد، مما دفع المسافرين إلى اختيار الطيران كبديل أسرع، على الرغم من الأثر البيئي الأكبر للطيران.
تراجع خدمات القطارات المسائية يثير قلق الناشطين
أحد الأمثلة البارزة على هذا التراجع هو قرار الحكومة الفرنسية سحب تمويلها لقطار باريس-فيينا الليلي، والذي تم إطلاقه في ديسمبر 2021. وقد أعلنت شركة السكك الحديدية النمساوية ÖBB عن إيقاف هذا الخط في نهاية الشهر الحالي. ويعتبر هذا القرار بمثابة نكسة للجهود المبذولة لتعزيز السفر المستدام في أوروبا.
بالإضافة إلى ذلك، يحذر الناشطون من أن خطوطًا رئيسية أخرى، مثل قطار لشبونة-مدريد، والاتصالات بين جنوب وشمال أوروبا، تواجه خطر الإلغاء أو التدهور المستمر.
“حفلات البيجامة” في محطات القطارات
تخطط المجموعات المنظمة للاحتجاجات، وهي Back-on-Track Europe وStay Grounded Network وAterra، لتنظيم فعاليات “حفلات البيجامة” في محطات القطارات المزدحمة. سيقوم النشطاء بارتداء ملابس النوم والرقص على أنغام الموسيقى الصامتة، بهدف جذب انتباه الجمهور وإثارة النقاش حول أهمية القطارات المسائية.
ووفقًا لوثيقة “مجموعة أدوات الحفلة” التي تم تداولها، فقد تم تحذير المشاركين من احتمال مواجهة تدخل من الشرطة أو الأمن. ويتم تشجيعهم على التأكيد على أن هذه الفعاليات هي “أحداث فنية قصيرة” ولا تهدف إلى إحداث أي ضرر. كما تم اقتراح تشكيل “قطار بشري” لإعادة توجيه المتظاهرين إذا لزم الأمر.
القطارات المسائية: بديل مستدام للطيران
تؤكد المجموعات المنظمة أن القطارات المسائية تمثل بديلاً فعالاً ومستداماً للطيران، خاصةً في ظل الحاجة الملحة لخفض انبعاثات الكربون. ويرون أن الاستثمار في السكك الحديدية الليلية يمكن أن يوفر خيارات سفر ميسورة التكلفة وصديقة للبيئة عبر الحدود.
وصرحت إينيس تيليس، الناشطة في حملة Stay Grounded، بأن قطاع الطيران يحتاج إلى الانكماش بشكل كبير لمواجهة أزمة المناخ المتفاقمة. وشددت على ضرورة إعادة إحياء خدمات القطارات الليلية الفعلية التي يمكن الوصول إليها بدلاً من الاعتماد على حلول زائفة لتقليل الأثر البيئي للطيران.
تشمل المحطات التي ستشهد فعاليات “حفلات البيجامة” المؤكدة أمستردام، بازل، برلين، كوبنهاغن، هلسنكي، لشبونة، مالمو، باريس، ستوكهولم، وستراسبورغ. كما يجري التواصل مع نشطاء في ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة لتنظيم فعالية مماثلة. ومن المقرر أن تنطلق مظاهرة مماثلة في فيينا في 13 ديسمبر.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الاحتجاجات قد تؤثر على حركة القطارات في حوالي اثنتي عشرة محطة رئيسية في أوروبا. وتأتي هذه المظاهرات في وقت يشهد فيه قطاع السفر تزايدًا في الوعي بأهمية الاستدامة البيئية.
من المتوقع أن تواصل هذه المجموعات الضغط على الحكومات وشركات السكك الحديدية لزيادة الاستثمار في القطارات المسائية وتوسيع شبكة السكك الحديدية الليلية في أوروبا. وستراقب الأوساط المعنية تطورات هذه القضية عن كثب، خاصةً في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المتزايدة التي تواجه القارة.






