شهد العالم انقسامًا حادًا بعد شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية واسعة النطاق على فنزويلا، وإعلان الرئيس دونالد ترامب عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة من قبل الدول المختلفة، مع التركيز بشكل خاص على قضية فنزويلا وسيادتها.
ردود الفعل الدولية على العملية العسكرية في فنزويلا
أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بيرموديز ما وصفه بـ”هجوم إجرامي”، وكتب على منصة إكس أن “منطقتنا السلمية تتعرض لاعتداء وحشي”. وتعد كوبا من أبرز داعمي حكومة مادورو، ودائمًا ما كانت على خلاف مع الولايات المتحدة.
أعرب الرئيس الكولومبي غوستافو بترو عن “قلق بالغ” إزاء التقارير الواردة من فنزويلا، وحذر من المزيد من التصعيد، مدعيًا أن الضربات الأمريكية قد تُزعزع استقرار المنطقة. وأكد بترو في منشور له على منصة إكس أن حكومته ترفض أي إجراء عسكري أحادي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الوضع أو تعريض المدنيين للخطر.
وأضاف بترو أن كولومبيا تتخذ تدابير وقائية “لحماية المدنيين” و”الحفاظ على الاستقرار على الحدود الكولومبية الفنزويلية”، دون الخوض في تفاصيل حول هذه الإجراءات.
وانضمت المكسيك أيضًا إلى إدانة التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، واصفة إياه بأنه “انتهاك واضح” للقانون الدولي، ومطالبة بوقف ما أسمته “أي أعمال عدوان” ضد فنزويلا. وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية المكسيكية، والذي شاركته الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم على منصة إكس، أن أي عمل عسكري يهدد الاستقرار الإقليمي “بشكل خطير”.
من جهته، انتقد الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا الإجراءات العسكرية، قائلاً إن القصفات والقبض على الرئيس مادورو تجاوزا “خطًا غير مقبول”. وحذر لولا من أن هذه الأفعال تمثل “إهانة بالغة للسيادة الفنزويلية” و”سابقة خطيرة للغاية” للمجتمع الدولي بأكمله، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد تدفع العالم إلى “العنف والفوضى وعدم الاستقرار”.
وأعربت روسيا أيضًا عن انتقادها للضربات، واصفة إياها بأنها “عمل عدوان مسلح” ضد فنزويلا. وحذرت موسكو من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، ودعت إلى الحوار بدلاً من ذلك. وشددت الحكومة الروسية على أن أمريكا اللاتينية يجب أن تظل “منطقة سلام” كما أعلنت عام 2014، وأن فنزويلا يجب أن تضمن حقها في تحديد مصيرها بحرية، بعيدًا عن أي تدخل خارجي، سواء كان مدمرًا أو عسكريًا.
وانضمت وزارة الخارجية الإيرانية أيضًا إلى الإدانات، مؤكدة على موقفها الرافض للتدخلات الخارجية.
دعم أمريكا اللاتينية المتباين للعملية
في المقابل، أشاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وهو حليف مقرب من ترامب، بالأخبار من خلال مشاركة مقطع فيديو سابق له يدين نظام مادورو “الإرهابي المخدر” باعتباره تهديدًا إقليميًا، وحث قادة أمريكا اللاتينية على دعم الضغوط الأمريكية لإنهاء هذا النظام. وكتب ميلي: “عاشت الحرية، اللعنة!”.
وفي أوروبا، أعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن “قلقه العميق” إزاء التطورات في فنزويلا، داعيًا إلى تخفيف التوتر واحترام القانون الدولي. وأكد كوستا أن الاتحاد الأوروبي يدعو إلى “تخفيف التصعيد وحل يراعي بشكل كامل القانون الدولي والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة”. وأضاف أن الاتحاد سيواصل دعم “حل سلمي وديمقراطي وشامل” في فنزويلا.
أما في المملكة المتحدة، فقد شكك نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح وحليف ترامب القوي، في قانونية الهجوم، لكنه قال إنه قد يؤدي إلى نتيجة إيجابية. وكتب فاراج: “إن الإجراءات الأمريكية في فنزويلا الليلة الماضية غير تقليدية وتتعارض مع القانون الدولي، ولكن إذا دفعت ذلك الصين وروسيا إلى التفكير مرتين، فقد يكون ذلك شيئًا جيدًا”. وأعرب عن أمله في أن يتمكن الشعب الفنزويلي من “الانطلاق في بداية جديدة” بدون مادورو.
وفي فنزويلا نفسها، دعت الحكومة المواطنين إلى التعبئة ضد ما وصفته بـ”هجوم إمبريالي”، محذرة من “شعب إلى الشوارع!”.
وقد كان رد الفعل الإقليمي في أماكن أخرى من أمريكا اللاتينية خافتًا في الساعات الأولى بعد العملية، حيث ظلت العديد من الحكومات صامتة وسط حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن من يسيطر على السلطة في كاراكاس.
من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من ردود الفعل الدولية المكثفة وتقييمًا للوضع على الأرض في فنزويلا. سيكون من المهم متابعة تطورات الأحداث، ولا سيما رد الحكومة الفنزويلية على الضربات الأمريكية، وموقف القوى الإقليمية والدولية الرئيسية. يبقى مستقبل الوضع السياسي في فنزويلا غير مؤكدًا، مع احتمال حدوث المزيد من التصعيد أو محاولات لإيجاد حل دبلوماسي. هناك أيضًا خطر من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمرت الاشتباكات.






