وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي العالمي، شهد اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (World Economic Forum in Davos) تركيزًا من القادة الأوروبيين على إعادة تأكيد التزامهم بالنظام الدولي القائم على القواعد ومعالجة التوترات المتزايدة في العلاقات عبر الأطلسي. وقد شددوا على أهمية الوحدة بين دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة التحديات الراهنة.
عقد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس، سويسرا، في الفترة من 15 إلى 19 يناير 2026، بحضور رؤساء دول وحكومات وخبراء اقتصاديين وقادة أعمال من جميع أنحاء العالم. يهدف المنتدى إلى مناقشة أهم القضايا العالمية وإيجاد حلول لها، مع التركيز هذا العام على التعاون الدولي في ظل الظروف العالمية المعقدة.
المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: تأكيد أوروبي على السيادة والقانون الدولي
قبل يوم واحد من خطاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المتوقع في دافوس، دافعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ضرورة تجنب الإجراءات الأحادية من قبل القوى العالمية الأخرى. وأكدا على أهمية التضامن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
ركزت خطاباتهما على تصميم أوروبا على الدفاع عن سيادتها، خاصة في منطقة القطب الشمالي، والالتزام بالقانون الدولي في وقت يتم فيه اختبار الأعراف العالمية. وتأتي هذه التصريحات في سياق مخاوف متزايدة بشأن التطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع في أوكرانيا وتصاعد التوترات في مناطق أخرى من العالم.
التوترات عبر الأطلسي ومستقبل التعاون
أشار خبراء إلى أن هناك بعض التباينات في وجهات النظر بين أوروبا والولايات المتحدة حول بعض القضايا التجارية والاقتصادية. ومع ذلك، أكد القادة الأوروبيون على أهمية الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة، مع الدعوة إلى حوار بناء لمعالجة أي خلافات.
تعتبر العلاقات عبر الأطلسي حجر الزاوية في الأمن والاستقرار العالميين، وفقًا لبيان صادر عن المفوضية الأوروبية. وتشمل القضايا الرئيسية التي تتطلب تعاونًا مستمرًا التجارة، والأمن، والتغير المناخي، ومكافحة الإرهاب.
القطب الشمالي: ساحة جديدة للتنافس الجيوسياسي
أكد الرئيس ماكرون على أهمية حماية السيادة الأوروبية في منطقة القطب الشمالي، التي تشهد اهتمامًا متزايدًا من قبل القوى الكبرى بسبب الموارد الطبيعية والممرات الملاحية الجديدة التي تفتحها ذوبان الجليد.
تعتبر روسيا والولايات المتحدة والصين من بين الدول التي تسعى إلى تعزيز نفوذها في القطب الشمالي. ويرى مراقبون أن هذا قد يؤدي إلى زيادة التنافس الجيوسياسي في المنطقة، مما يستدعي ردًا أوروبيًا موحدًا.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش المشاركون في المنتدى قضايا أخرى مثل الأمن الغذائي العالمي، وأزمة الطاقة، والتحول الرقمي. وقد تم التأكيد على أهمية الاستثمار في التكنولوجيا الخضراء وتعزيز سلاسل الإمداد المرنة لضمان مستقبل مستدام.
وتشير التقارير إلى أن هناك تركيزًا متزايدًا على دور القطاع الخاص في معالجة التحديات العالمية. وقد دعا القادة الأوروبيون الشركات إلى تبني ممارسات مستدامة والاستثمار في الابتكار.
في تغطية خاصة، تحدثت ساشا فاكولينا وماريا تاديو من Euronews إلى جين ويذرسبون في مركز Euronews، حيث قدمت تحليلاً معمقًا للأحداث الجارية في دافوس. وقد سلطت ويذرسبون الضوء على أهمية المنتدى كمنصة للحوار وتبادل الأفكار بين القادة وصناع القرار.
من الجدير بالذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يمثل فرصة فريدة لتقييم التحديات والفرص التي تواجه العالم. ويعتبر متابعة المناقشات والقرارات التي تتخذ في المنتدى أمرًا بالغ الأهمية لفهم مسار التطورات العالمية المستقبلية.
من المتوقع أن يشهد بقية المنتدى مناقشات حول قضايا مثل الذكاء الاصطناعي، والتغيرات الديموغرافية، واللامساواة الاجتماعية. كما من المقرر أن يعقد عدد من الاجتماعات الثنائية بين القادة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن مدى قدرة المنتدى على تحقيق نتائج ملموسة في ظل الظروف الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة. وسيتعين على المراقبين تقييم ما إذا كانت المناقشات ستؤدي إلى التزامات جديدة من قبل الدول والشركات لمعالجة التحديات العالمية.






