كشفت دراسة حديثة أن الفوائد الصحية التي تحققها أدوية إنقاص الوزن لا تدوم طويلاً بعد التوقف عن استخدامها، حيث تعود مشاكل الوزن وعوامل الخطر الصحية المرتبطة به في غضون أقل من عامين في المتوسط. التحليل، الذي نُشر في مجلة “بي إم جيه” (The BMJ) في الأول من أغسطس 2026، يسلط الضوء على الحاجة إلى استراتيجيات طويلة الأمد للحفاظ على فقدان الوزن.
وبحسب التحليل، فإن المرضى الذين توقفوا عن تناول أدوية السمنة بدأوا في استعادة الوزن بمعدل وسطي بلغ نحو 0.4 كيلوغرام شهرياً، مع توقع عودتهم إلى أوزانهم السابقة قبل العلاج في حوالي سنة وسبعة أشهر. شمل التحليل بيانات 9341 مريضاً يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، خضعوا للعلاج في 37 دراسة باستخدام 18 دواءً مختلفاً لإنقاص الوزن.
عودة عوامل الخطر الصحية بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن
أظهرت الدراسة أن الفوائد التي حققتها أدوية إنقاص الوزن لصحة القلب تزول بعد التوقف عنها. فقد عاد ضغط الدم ومستويات الكوليسترول إلى مستويات ما قبل العلاج في حوالي عام وأربعة أشهر. يشير هذا إلى أن الدواء يوفر تحسينات مؤقتة، ولكن الحفاظ على هذه التحسينات يتطلب جهوداً مستمرة.
دور أدوية الجيل الجديد
أشار الباحثون إلى أن نصف المرضى الذين شملتهم الدراسات استخدموا أدوية من فئة “جي إل بي-1″، بما في ذلك 1776 مريضاً تلقوا الأدوية الأحدث والأكثر فاعلية مثل “سيماغلوتايد” (أوزمبيك وويغوفي) و”تيرزيباتيد” (مونجارو وزيباوند). ومع ذلك، حتى مع هذه الأدوية، كانت استعادة الوزن سريعة بعد التوقف عن العلاج.
وكشفت النتائج أن معدل استعادة الوزن كان أسرع لدى المرضى الذين استخدموا سيماغلوتايد وتيرزيباتيد، حيث بلغ في المتوسط نحو 0.8 كيلوغرام شهرياً مقارنة بغيرها من أدوية إنقاص الوزن. هذا يشير إلى أن هذه الأدوية قد تكون أكثر فعالية في تحقيق فقدان الوزن الأولي، لكن الحفاظ على هذا الفقدان يظل تحدياً.
مقارنة مع برامج إدارة الوزن التقليدية
خلص الباحثون إلى أن استعادة الوزن تكون أسرع بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن مقارنة ببرامج إدارة الوزن التي تعتمد على تغيير السلوك ونمط الحياة. وبغض النظر عن مقدار الوزن الذي فقده المريض أثناء العلاج، فإن الوزن يعود بشكل أسرع بعد التوقف عن الدواء.
ولم تتمكن الدراسة من تحديد ما إذا كان بعض المرضى أكثر قدرة من غيرهم على الحفاظ على الوزن المفقود. ومع ذلك، فإن هذا يشير إلى أن العوامل الفردية قد تلعب دوراً مهماً في نجاح الحفاظ على الوزن على المدى الطويل. تعتبر السمنة المفرطة من المشاكل الصحية المتزايدة، وتؤثر على الصحة العامة.
وقال كبير الباحثين في الدراسة، ديميتريوس كوتوكيديس، إن أدوية إنقاص الوزن فعالة طالما استُخدمت، لكن تأثيرها يتراجع بعد التوقف عنها. وأضاف أن تحديد المرضى القادرين على الحفاظ على الوزن المفقود ما يزال من أكبر التحديات في هذا المجال. كما أكد على أهمية اتباع نمط حياة صحي، بما في ذلك النظام الغذائي المتوازن والتمارين الرياضية المنتظمة.
وخلصت الدراسة إلى أن الوزن يعود بعد التوقف عن أدوية السمنة أسرع بنحو أربع مرات مقارنة بالحمية والرياضة، مع استعادة معظم الوزن المفقود في غضون عام واحد لدى مستخدمي الأدوية الأحدث. هذا يؤكد على الحاجة إلى نهج شامل لإدارة الوزن يتضمن الدواء بالإضافة إلى تغييرات في نمط الحياة.
من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال لتقييم استراتيجيات جديدة للحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل. سيشمل ذلك دراسة تأثير الأدوية المختلفة، بالإضافة إلى تقييم فعالية برامج إدارة الوزن الشاملة. من المقرر أن يتم نشر نتائج دراسات إضافية في أوائل عام 2027، مما قد يوفر رؤى جديدة حول هذا التحدي الصحي المهم.






