أكد مسؤول سعودي رفيع المستوى أن المملكة العربية السعودية تشهد تحولاً ملحوظاً في قطاع السياحة وأن العديد من المستثمرين يثقون برؤية 2030، معتبرين أن العديد من وعودها بدأت تتحقق بالفعل. يأتي هذا التصريح في ظل جهود المملكة المتسارعة لتحسين جودة الحياة وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة. وقد أعلن المسؤول عن قرب إطلاق مؤشر عالمي جديد لقياس جودة الحياة في المدن، وذلك خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

أفاد المسؤول، خلال مشاركته في فعاليات اقتصادية، أن المملكة استقبلت 30 مليون سائح أجنبي خلال العام الماضي. هذا الرقم يعكس نجاحاً كبيراً في استقطاب السياحة الدولية، ويؤكد على التقدم المحرز في تطوير البنية التحتية السياحية وتنويع العروض السياحية. ويعتبر هذا النمو في السياحة جزءاً أساسياً من تحقيق أهداف رؤية 2030.

تحسين جودة الحياة: محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والسياحي

تعتبر مبادرات تحسين جودة الحياة جزءاً لا يتجزأ من رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. تسعى المملكة إلى خلق بيئة جاذبة للمواطنين والمقيمين والسياح على حد سواء، من خلال تطوير المدن وتحسين الخدمات العامة وتعزيز الأنشطة الثقافية والترفيهية.

مؤشر جودة الحياة العالمي

الإعلان عن إطلاق مؤشر جودة الحياة في المدن خلال منتدى دافوس يمثل خطوة هامة نحو قياس وتقييم التقدم المحرز في هذا المجال. سيقدم المؤشر، وفقاً للمسؤول، بيانات دقيقة ومقارنات عالمية تساعد المدن على تحديد نقاط القوة والضعف والعمل على تحسين مستويات المعيشة. من المتوقع أن يكون المؤشر أداة قيمة لصناع القرار والمستثمرين والباحثين.

لم يتم الكشف عن تفاصيل المؤشر ومنهجيته بشكل كامل حتى الآن، ولكن من المرجح أن يشمل مجموعة واسعة من المؤشرات، مثل الصحة والتعليم والبيئة والأمن والسلامة والبنية التحتية والفرص الاقتصادية. يهدف المؤشر إلى تقديم صورة شاملة عن جودة الحياة في المدن، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

بالتوازي مع ذلك، تشهد المملكة تطورات كبيرة في قطاعات أخرى ذات صلة، مثل الإسكان والنقل والخدمات الصحية. تهدف هذه التطورات إلى توفير بيئة معيشية أفضل للمواطنين والمقيمين، وجعل المملكة أكثر جاذبية للسياحة والاستثمار. وتشمل هذه المشاريع تطوير مناطق جديدة، وتحسين شبكات الطرق والمواصلات، وزيادة عدد المستشفيات والمراكز الصحية.

وتولي الحكومة السعودية اهتماماً خاصاً بتطوير المدن التاريخية والثقافية، مثل الدرعية وجدة التاريخية، بهدف الحفاظ على التراث الوطني وتعزيز السياحة الثقافية. وقد تم تخصيص ميزانيات كبيرة لهذه المشاريع، التي تهدف إلى ترميم المباني التاريخية وتحويلها إلى وجهات سياحية جاذبة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى المملكة إلى تنظيم فعاليات ثقافية وفنية عالمية المستوى، لجذب السياح وتعزيز التبادل الثقافي.

في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن قطاع العقارات يشهد نمواً ملحوظاً، مدفوعاً بالطلب المتزايد على المساكن والمكاتب والفنادق. وقد أطلقت الحكومة العديد من المشاريع العقارية الكبرى، التي تهدف إلى توفير وحدات سكنية بأسعار معقولة وتلبية احتياجات السكان المتزايدة. كما تشجع الحكومة الاستثمار في قطاع الفنادق والشقق الفندقية، لتلبية الطلب المتزايد من السياح.

بالإضافة إلى السياحة التقليدية، تسعى المملكة إلى تطوير أنواع جديدة من السياحة، مثل السياحة البيئية والسياحة الرياضية والسياحة العلاجية. وتتمتع المملكة بموارد طبيعية متنوعة، مثل الصحاري والجبال والشواطئ، التي تجعلها وجهة مثالية للسياحة البيئية. كما تستضيف المملكة العديد من الفعاليات الرياضية الكبرى، مثل سباق الفورمولا 1 ورالي داكار، التي تجذب السياح من جميع أنحاء العالم. وتشتهر المملكة أيضاً بتقديم خدمات علاجية عالية الجودة، مما يجعلها وجهة جاذبة للسياحة العلاجية.

وتشير التقديرات إلى أن قطاع السياحة سيساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في السنوات القادمة. وتتوقع الحكومة أن يصل عدد السياح إلى 100 مليون سائح بحلول عام 2030، مما سيخلق ملايين الوظائف الجديدة ويعزز النمو الاقتصادي. وتعتبر هذه الأهداف طموحة، ولكنها قابلة للتحقيق في ظل الدعم الحكومي والاهتمام المتزايد بالسياحة في المملكة.

من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل مؤشر جودة الحياة العالمي خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في وقت لاحق من هذا الشهر. سيراقب المراقبون عن كثب منهجية المؤشر والمؤشرات التي سيشملها، بالإضافة إلى ردود الفعل من الخبراء والمستثمرين. كما سيتابعون التقدم المحرز في تنفيذ مبادرات رؤية 2030 المتعلقة بتحسين جودة الحياة وتعزيز السياحة، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد والمجتمع. وتعتبر السياحة المستدامة والتحسين المستمر للبنية التحتية من العوامل الرئيسية التي ستحدد نجاح هذه الجهود في المستقبل.

شاركها.