أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، أن المملكة العربية السعودية ستشارك بفعالية في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، وذلك تحت شعار “قيم الحوار”. وتأتي هذه المشاركة تعبيرًا عن التزام المملكة الراسخ بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة، بالإضافة إلى دعم الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة. وتعتبر مشاركة المملكة في هذا المحفل العالمي فرصة هامة لتعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي.
ومن المقرر أن تنعقد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في يناير 2026، حيث سيجتمع قادة الحكومات والأعمال والمجتمع المدني لمناقشة أهم القضايا التي تواجه العالم. تأتي مشاركة المملكة في هذا التوقيت بالتزامن مع تحولات اقتصادية عالمية متسارعة، وتحديات جيوسياسية معقدة تتطلب تضافر الجهود الدولية.
أهمية مشاركة المملكة في التعاون الدولي
تولي المملكة العربية السعودية أهمية قصوى للتعاون الدولي كأداة أساسية لمواجهة التحديات العالمية المشتركة. فقد أكد الأمير فيصل بن فرحان على أن الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي يمثل أولوية رئيسية للمملكة، وأنها تعمل بشكل دؤوب لتحقيق ذلك من خلال الدبلوماسية والحوار. وتعتبر المملكة أن الاستقرار الإقليمي هو شرط أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
التركيز على التنمية المستدامة
تضع المملكة التنمية المستدامة في صميم رؤيتها الاقتصادية، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة. وتشمل مبادرات المملكة في هذا المجال الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع مصادر الدخل. كما تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية المستدامة، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
تعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية
تسعى المملكة إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع مختلف دول العالم، بهدف تحقيق النمو الاقتصادي المتبادل. وتشمل هذه الشراكات الاستثمار في مشاريع مشتركة، وتبادل الخبرات والمعرفة، وتسهيل التجارة والاستثمار. وتعتبر المملكة أن الشراكات الاقتصادية العالمية هي مفتاح لتحقيق الازدهار والرخاء للجميع.
بالإضافة إلى ذلك، تهدف مشاركة المملكة في دافوس إلى استعراض رؤية 2030، وهي خطة طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل اعتماده على النفط. وتشمل رؤية 2030 تطوير قطاعات جديدة مثل السياحة والتكنولوجيا والخدمات المالية. وتسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدعم هذه المبادرات.
ومع ذلك، يواجه الاقتصاد العالمي تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي، والاضطرابات في سلاسل الإمداد. وتشير التقارير إلى أن هذه التحديات قد تؤثر سلبًا على التنمية المستدامة، وتزيد من خطر عدم المساواة. لذلك، من الضروري أن تعمل الدول معًا لمواجهة هذه التحديات بشكل فعال.
في سياق متصل، أكدت وزارة الاقتصاد والتخطيط على أهمية دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة. وقالت الوزارة إن القطاع الخاص يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تطوير التقنيات الجديدة، وخلق فرص العمل، وتعزيز الابتكار. كما أشارت الوزارة إلى أن الحكومة تعمل على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وتشجيع ريادة الأعمال.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن نجاح مشاركة المملكة في دافوس يعتمد على قدرتها على إقناع الشركاء الدوليين بجدية التزاماتها تجاه التنمية المستدامة. ويرون أن المملكة بحاجة إلى تقديم المزيد من الأدلة على أنها تتخذ خطوات ملموسة لتقليل انبعاثات الكربون، وتحسين حقوق الإنسان، وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد.
وبشكل عام، تعتبر مشاركة المملكة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026 فرصة هامة لتعزيز دورها كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع مختلف دول العالم. كما أنها فرصة لعرض رؤية المملكة 2030، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز التنمية المستدامة.
من المتوقع أن تعلن المملكة عن تفاصيل مشاركتها في المنتدى في الأشهر المقبلة، بما في ذلك قائمة المشاركين الرئيسيين، والموضوعات التي سيتم التركيز عليها. وستراقب الأوساط الاقتصادية والسياسية عن كثب نتائج هذه المشاركة، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الاقتصادي الإقليمي والعالمي. وستظل التحديات الاقتصادية العالمية والجيوسياسية هي المحدد الرئيسي لنجاح هذه المشاركة.






