أجرى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، محادثات هاتفية مع وزير الخارجية والمغتربين السوري، الدكتور أسعد الشيباني، تناولت آخر التطورات في سوريا والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإنهاء الأزمة. يأتي هذا الاتصال في إطار الدبلوماسية السعودية النشطة الرامية إلى استعادة الاستقرار الإقليمي وإعادة دمج سوريا في العالم العربي، بعد سنوات من العزلة السياسية.

الاجتماع، الذي جرى حسبما أعلنت وزارة الخارجية السعودية، يمثل استمرارًا للاتصالات المتزايدة بين الرياض ودمشق. وقد تم التطرق إلى الملفات المهمة التي تؤثر على الوضع الإنساني والأمني في سوريا، بالإضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية في المرحلة القادمة.

السعودية وسوريا: تطورات دبلوماسية نحو حل الأزمة السورية

يمثل الاتصال بين الوزيرين علامة فارقة في مسار العلاقات بين البلدين، والتي شهدت توترًا كبيرًا منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011. وتعتبر عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية في مايو 2023، بدعم من الرياض، خطوة أولى نحو إعادة التأهيل الإقليمي والبحث عن حلول سياسية للأزمة المستمرة.

خطة “خطوة مقابل خطوة”

تتبنى المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع دول عربية أخرى مثل الأردن ومصر، خطة “خطوة مقابل خطوة” للتعامل مع الملف السوري. تهدف هذه الخطة إلى تحقيق تقدم تدريجي على عدة جبهات، مقابل تخفيف القيود المفروضة على دمشق. وفقًا لمصادر دبلوماسية، تتضمن هذه الخطوات معالجة قضايا اللاجئين، ومكافحة الإرهاب، ووقف تهريب المخدرات.

وتشير التقارير إلى أن هذه المقاربة تهدف إلى تجنب تكرار الأخطاء السابقة، من خلال ربط أي دعم أو تطبيع للعلاقات بتقدم ملموس على الأرض. ويفضل قادة هذه الدول التركيز على الجوانب العملية والتأكد من التزام الحكومة السورية بتنفيذ الوعود والتعهدات.

القضايا الرئيسية المطروحة للنقاش

تركزت المحادثات بين الجانبين السعودي والسوري على عدة ملفات أساسية. أولًا، ملف عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم بشكل آمن وطوعي، وهو أمر تحظى به أولوية قصوى بالنسبة للدول المجاورة. ثانيًا، مكافحة شبكات تهريب المخدرات، وخاصة الكبتاجون، التي تضر بأمن المنطقة وتؤثر سلبًا على المجتمعات.

بالإضافة إلى ذلك، ناقش الطرفان قضية إنهاء الوجود العسكري الأجنبي غير الشرعي على الأراضي السورية، واستعادة سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها. وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن هذه النقاشات تعكس حرص المملكة على تحقيق الاستقرار الإقليمي وحماية مصالحها الاستراتيجية. كما يراقب المجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات، مع الأخذ في الاعتبار التحديات المعقدة التي تواجه الوضع في سوريا.

وفي سياق متصل، بحث الوزيران التطورات السياسية الأخيرة في سوريا، بما في ذلك الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة. وتشير المعلومات إلى أن كلا الجانبين أكدا على أهمية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي يمثل الإطار المتفق عليه دوليًا لحل الأزمة. يتضمن هذا القرار وقف إطلاق النار، وإجراء حوار سياسي شامل، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.

ينظر المراقبون إلى هذه الجهود باعتبارها فرصة تاريخية لإنهاء سنوات من المعاناة والدمار في سوريا. ومع ذلك، يشددون على أن الطريق نحو السلام والاستقرار لا يزال طويلًا وشاقًا، ويتطلب تعاونًا وتنسيقًا حقيقيين من جميع الأطراف المعنية. بما في ذلك الفاعلين الإقليميين والدوليين.

من ناحية أخرى، يرى بعض المحللين أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على قدرة الحكومة السورية على إحداث إصلاحات حقيقية تلبي تطلعات الشعب السوري، وتضمن حقوقه وحرياته. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومة السورية إظهار التزامها بمكافحة الإرهاب والتطرف، والتعاون مع المجتمع الدولي في هذا المجال.

إن استمرار الحوار الدبلوماسي بين السعودية وسوريا، بالإضافة إلى الجهود الإقليمية والدولية الأخرى، قد يؤدي إلى تحقيق انفراجة في الأزمة السورية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات والتحديات التي يجب التغلب عليها. ويرى الخبراء أن الوضع الحالي يتطلب صبرًا وحكمة ودعمًا دوليًا مستمرًا.

من المتوقع أن تستمر المشاورات الدبلوماسية بين الرياض ودمشق في الأسابيع القادمة، بهدف تحديد الخطوات التالية في مسار حل الأزمة السورية. وتشير التقديرات إلى أن هناك احتمالًا لعقد لقاءات أخرى بين المسؤولين من البلدين، بالإضافة إلى استمرار التنسيق مع الدول العربية الأخرى والأطراف الدولية المعنية. من المهم مراقبة التطورات على الأرض، بما في ذلك الوضع الإنساني والأمني، وتقييم مدى التزام الأطراف السورية بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها. الوضع في سوريا لا يزال معقداً ويتطلب متابعة دقيقة.

الكلمات المفتاحية: سوريا، العلاقات السعودية السورية، الأزمة السورية، الدبلوماسية السعودية، جامعة الدول العربية.

شاركها.