في مكالمة هاتفية جرت مؤخرًا، ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين، آخر التطورات الإقليمية والدولية. تأتي هذه المباحثات في وقت حرج، مع تصاعد الأزمات في المنطقة، وتُظهر أهمية التنسيق السعودي العراقي في تعزيز الاستقرار الإقليمي. وتهدف هذه الجهود إلى إيجاد حلول دبلوماسية للأزمات الحالية، وعلى رأسها الوضع في غزة.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، ركز الاتصال على سبل تخفيف التوترات الإقليمية، ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى السكان المتضررين. كما تناول الجانبان أهمية حفظ أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية، وتجنب المزيد من التصعيد في مناطق النزاع المختلفة.

أهمية التنسيق السعودي العراقي في ظل التحديات الإقليمية

يمثل التنسيق السعودي العراقي ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، خاصةً مع تزايد التعقيدات الجيوسياسية. تستند أهمية هذا التنسيق إلى الموقع الاستراتيجي لكل من المملكتين، ودورهما المؤثر في منظومة الأمن الإقليمي. تسعى الرياض وبغداد للحد من التدخلات الخارجية التي تهدد سيادة الدول وتزعزع الاستقرار.

تطور العلاقات الثنائية

شهدت العلاقات بين السعودية والعراق تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بعد فترة من التوتر. شكل إطلاق “مجلس التنسيق السعودي العراقي” في عام 2017 علامة فارقة، حيث قدم إطارًا مؤسسيًا لتعزيز التعاون في مختلف المجالات. وقد تجلى هذا التعاون في خطوات عملية كتفعيل منفذ عرعر الحدودي، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية.

الأبعاد السياسية والاقتصادية

يعكس التقارب السعودي العراقي إدراكًا مشتركًا لأهمية الوحدة لمواجهة التحديات الإقليمية. وتشمل هذه التحديات التهديدات الأمنية، والتغيرات المناخية، وتقلبات أسواق الطاقة. فعلى الصعيد السياسي، يتفق الطرفان على ضرورة دعم الحلول السلمية للأزمات، وتعزيز الحوار الإقليمي. أما اقتصاديًا، فتتركز الجهود على زيادة حجم التبادل التجاري، وتنويع الاستثمارات، وتعزيز الربط في مجالات الطاقة والبنية التحتية.

تأثيرات إقليمية ودولية

لا تقتصر انعكاسات التنسيق السعودي العراقي على البلدين فحسب، بل تمتد لتشمل المنطقة بأسرها. فالعراق المستقر يساهم في أمن الجوار، خاصةً دول الخليج العربي. كما أن التعاون في مجال الطاقة يخدم استقرار أسواق النفط العالمية. يُعد كلا البلدين من أعضاء (أوبك) و (أوبك+)، وبالتالي، فإن مواقفهما المنسقة تلعب دوراً هاماً في تحديد سياسات الإنتاج وتوازن العرض والطلب.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم هذه المباحثات في جهود التهدئة في المنطقة، وتجنب التصعيد، وتعزيز فرص الحلول الدبلوماسية للأزمات القائمة.

من جانبه، أبدت بغداد حرصها على استمرار الحوار مع الرياض لتعزيز الثقة المتبادلة وتذليل أي عقبات قد تواجه مسيرة التعاون المشترك. ويأتي هذا في ظل سعي العراق لتعزيز دوره الإقليمي، والانفتاح على محيطه العربي.

من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الجانبين السعودي والعراقي على مختلف المستويات، بهدف بلورة رؤية موحدة لمواجهة التحديات الإقليمية. وتشمل هذه المشاورات تنسيق المواقف في المحافل الدولية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمات. ويراقب المراقبون عن كثب أي تطورات جديدة في هذا السياق، مع الأخذ في الاعتبار الأجندات المتشابكة والتحديات المعقدة التي تواجه المنطقة.

The post وزيرا خارجية السعودية والعراق يبحثان المستجدات الإقليمية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.