أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية عن دعمها للجمعيات غير الربحية العاملة في القطاعات الصناعية والتعدينية من خلال برنامج “مسرّعة نتاج”. يهدف هذا البرنامج إلى تسريع نمو هذه الجمعيات وتعزيز استدامتها، وذلك عبر تقديم مجموعة شاملة من الخدمات والتمكين. ومن المتوقع أن يستفيد من البرنامج عدد كبير من الجمعيات التي تجاوزت مرحلة الاحتضان وتسعى إلى تحقيق أثر أكبر في المملكة.
وصرح جراح الجراح، المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، بأن البرنامج يمتد على مدار 12 شهرًا، ويركز على مساندة الجمعيات في مراحل التشغيل والتوسع. تشمل الدعم المقدم بناء القدرات، وتعزيز الشراكات، وتقديم الإشراف الفني لتنفيذ الخطط التشغيلية بكفاءة. يهدف البرنامج بشكل مباشر لزيادة الاستدامة للجمعيات غير الربحية في القطاعات الحيوية.
أهداف برنامج “مسرّعة نتاج” و أهميته للاستدامة
يأتي إطلاق “مسرّعة نتاج” في سياق جهود المملكة لتعزيز دور القطاع غير الربحي في تحقيق رؤية 2030، والتي تولي اهتمامًا خاصًا بتنمية القطاعات الصناعية والتعدينية. تسعى الحكومة إلى تحقيق تنوع اقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، والقطاع غير الربحي يلعب دورًا هامًا في هذا التحول.
وفقًا لبيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية، هناك زيادة ملحوظة في عدد الجمعيات غير الربحية التي تعمل في هذه القطاعات. هذه الجمعيات تقدم خدمات متنوعة، منها التدريب، والبحث والتطوير، وتقديم الاستشارات للشركات، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. لكن العديد من هذه الجمعيات تواجه تحديات في مجال التمويل، والإدارة، والتسويق.
تفاصيل الدعم المقدم
يشمل الدعم الفني والإشرافي الذي يقدمه البرنامج عدة جوانب رئيسية. يتضمن ذلك مساعدة الجمعيات في تطوير خططها الاستراتيجية والتشغيلية، وتقديم التدريب في مجالات الإدارة المالية، والتسويق، وقيادة الفرق. بالإضافة إلى ذلك، يوفر البرنامج الدعم في بناء الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية.
كما يركز البرنامج على تحسين الحوكمة الداخلية للجمعيات وضمان الشفافية والمساءلة في عملها. هذا الأمر مهم لجذب التمويل من الجهات المانحة وبناء الثقة مع المستفيدين. تمويل الجمعيات يعتبر أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع.
تأثير البرنامج على القطاع غير الربحي الصناعي والتعديني
من المتوقع أن يكون لبرنامج “مسرّعة نتاج” تأثير إيجابي كبير على الجمعيات غير الربحية العاملة في القطاعات الصناعية والتعدينية. من خلال توفير الدعم اللازم، سيتمكن هؤلاء الجمعيات من توسيع نطاق خدماتها وزيادة أثرها في المجتمع. سيساعد في تمكينها من الاستمرار في تقديم مساهماتها الهامة دون الاعتماد بشكل كامل على الدعم الحكومي المباشر.
علاوة على ذلك، قد يساهم البرنامج في جذب المزيد من الاستثمارات إلى القطاع غير الربحي، حيث أن الجمعيات الأكثر كفاءة واستدامة تكون أكثر جاذبية للمانحين والجهات المهتمة بالاستثمار الاجتماعي. هذا يعزز من قدرة القطاع على تحقيق أهدافه التنموية.
ويرى خبراء في القطاع أن مثل هذه المبادرات ضرورية لضمان نمو وتطور القطاع غير الربحي بشكل مستدام. حيث أن العديد من الجمعيات تعاني من نقص في الموارد والخبرات، مما يعيق قدرتها على تحقيق أثر حقيقي. تنمية القطاع الخاص ستستفيد بشكل كبير من خلال هذه التعاونات.
يجب ملاحظة أن نجاح البرنامج يعتمد على عدة عوامل، منها قدرة الجمعيات على الاستفادة من الدعم المقدم، والتزام الجهات الحكومية بتقديم الدعم اللازم، وتوفر بيئة تنظيمية مواتية للقطاع غير الربحي.
الخطوات التالية و ما يجب مراقبته
أكدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن عملية اختيار الجمعيات المستفيدة من البرنامج ستتم بناءً على معايير واضحة وشفافة. لم يتم الإعلان عن هذه المعايير بشكل تفصيلي حتى الآن، لكن من المتوقع أن تشمل معايير الأثر الاجتماعي، والابتكار، والقدرة على الاستدامة.
من المهم متابعة إعلان الوزارة الرسمي عن آلية التقديم والمعايير المحددة. كما يجب متابعة تقارير الأداء الخاصة بالبرنامج لتقييم مدى تحقيق أهدافه. سيتم الإعلان عن الدفعة الأولى من الجمعيات المقبولة في البرنامج خلال الربع الأول من العام القادم.






