وافقت المفوضية الأوروبية يوم الخميس على خطط ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي للاستفادة من برنامج القروض الجديد الذي تبلغ قيمته 150 مليار يورو لتعزيز الدفاع الأوروبي. ويشمل ذلك بلجيكا وبلغاريا والدنمارك وإسبانيا وكرواتيا وقبرص والبرتغال ورومانيا، مما يمهد الطريق أمام أول دفعة من المساعدات المالية بموجب مبادرة الأمن الأوروبي (SAFE).

يأتي هذا الإعلان في وقت يزداد فيه التركيز على تعزيز القدرات العسكرية للدول الأعضاء في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة. وذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الموافقة على هذه الخطط أمر “ملح” لضمان الصرف السريع للأموال. وتقدمت 19 دولة عضو بطلبات للحصول على تمويل من خلال SAFE حتى الآن.

تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية من خلال مبادرة SAFE

تهدف مبادرة الأمن الأوروبي (SAFE) إلى زيادة الإنفاق على المعدات الدفاعية ذات الأولوية، وذلك كجزء من خطة “الاستعداد 2030” التي تهدف إلى ضخ ما يصل إلى 800 مليار يورو في قطاع الدفاع بحلول نهاية العقد. وتشمل هذه المعدات الذخيرة والصواريخ وأنظمة المدفعية والطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، بالإضافة إلى حماية البنية التحتية الحيوية والأصول الفضائية والأمن السيبراني وتقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الحرب الإلكترونية.

معايير التمويل وتوزيع المبالغ

تعتمد آلية التمويل على منح قروض للدول الأعضاء بشروط تفضيلية، خاصةً تلك التي لديها تصنيفات ائتمانية أقل من تصنيف المفوضية. ومن المتوقع أن تحصل الدول الثماني التي تمت الموافقة على خططها على حوالي 38 مليار يورو بمجرد توقيع اتفاقيات القروض. وتراوحت طلبات التمويل بين أكثر من 46 مليون يورو من الدنمارك، وحوالي مليار يورو لكل من قبرص وإسبانيا، و8.3 مليار يورو لبلجيكا، و16.68 مليار يورو لرومانيا.

بالإضافة إلى ذلك، يشترط البرنامج أن تكون المعدات المشتراة من صنع أوروبي، بحيث لا تتجاوز تكلفة المكونات المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA-EFTA) أو أوكرانيا 35٪ من إجمالي التكلفة. ومع ذلك، فقد تم إبرام اتفاقية ثنائية مع كندا تسمح لها بالمشاركة بنفس مستوى الدول المذكورة.

ويرى خبراء في السياسة الأمنية أن هذه الخطوة تعكس تحولًا في استراتيجية الاتحاد الأوروبي نحو زيادة الاعتماد على الذات في مجال الدفاع. وتأتي في أعقاب سنوات من الدعوات لتعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

تأثيرات أوسع نطاقًا وتوقعات مستقبلية

أشار المفوض الأوروبي لشؤون الدفاع والفضاء، أندريوس كوبيليوس، إلى أنه “لا وقت يضيع” وأن الخطوات التالية تشمل الموافقة على خطط الـ 11 دولة العضو المتبقية وصرف دفعة أولى بنسبة 15٪ من التمويل. ومن المتوقع أن يتمكن الوزراء الأوروبيون من الموافقة على الخطط في غضون أربعة أسابيع، مع توقع بدء المدفوعات الأولى في مارس 2026.

في وقت سابق من هذا العام، ذكرت فون دير لاين أن الإقبال الكبير على البرنامج – حيث طلبت الدول الـ 19 المشاركة في البداية أكثر من 150 مليار يورو – قد يؤدي إلى توسيعه في المستقبل. ويراقب المراقبون عن كثب مدى قدرة البرنامج على تحقيق أهدافه المتمثلة في تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية وتسريع وتيرة الابتكار في مجال الدفاع.

من الجدير بالذكر أن ألمانيا لم تطلب أي تمويل من SAFE، ربما بسبب وضعها المالي القوي وقدرتها على تمويل مشترياتها الدفاعية بشكل مستقل. ومع ذلك، فإن مشاركة الدول الأخرى تعكس التزامًا متزايدًا بتعزيز الأمن والدفاع داخل الاتحاد الأوروبي.

في الختام، يمثل إقرار خطط التمويل هذه خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف مبادرة SAFE. ومن المتوقع أن يتم تقديم الخطط المتبقية للموافقة عليها في الأسابيع القادمة، مع التركيز على ضمان التنفيذ السريع والفعال للبرنامج. وستظل عملية الصرف الفعلي للأموال وتأثيرها على القدرات الدفاعية للدول الأعضاء موضع مراقبة دقيقة.

شاركها.