أعلنت الولايات المتحدة عن تصنيف فروع من جماعة الإخوان المسلمين في لبنان والأردن ومصر كمنظمات إرهابية، في خطوة قد تؤثر على علاقات واشنطن مع قطر وتركيا. يأتي هذا القرار في إطار جهود متزايدة لمكافحة التطرف، ويستهدف تحديدًا الفروع التي تعتبرها الإدارة الأمريكية تهديدًا للأمن القومي الأمريكي ومصالحها في المنطقة. هذا التصنيف لجماعة الإخوان المسلمين يمثل تطوراً هاماً في السياسة الخارجية الأمريكية.
تصنيف فروع الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية
أصدرت وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكية هذه القرارات، معتبرة أن الفروع المذكورة تشكل خطرًا على الولايات المتحدة. وقد صنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني من جماعة الإخوان المسلمين كـ “منظمة إرهابية أجنبية”، مما يجعل تقديم الدعم المادي لها أمرًا غير قانوني. بالإضافة إلى ذلك، صنفت وزارة الخزانة الفروع الأردنية والمصرية كـ “إرهابيين عالميين محددين خصيصًا” لدعمهم حركة حماس، وفقًا لبيان رسمي.
الخلفية والتفاصيل
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه التصنيفات هي جزء من جهد مستمر لإحباط العنف وزعزعة الاستقرار الذي تتسبب فيه فروع الإخوان المسلمين. وأضاف أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد التي تمكنها من دعم الإرهاب. هذا الإجراء يأتي بعد أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر الماضي، يدعو إلى النظر في تصنيف بعض فروع الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية.
في الأردن، يأتي هذا التصنيف بعد حظر شامل فرضته عمان على الجماعة. ومع ذلك، سمحت الحكومة الأردنية في السابق بوجود مجموعة منشقة وتسامحت مع جبهة العمل الإسلامي، وهي حزب سياسي مرتبط بالإخوان المسلمين، مع تقييد بعض أنشطتها. وقد فازت جبهة العمل الإسلامي بعدد من المقاعد في انتخابات البرلمان الأردني لعام 2024.
يشير الأمر التنفيذي للرئيس ترامب إلى أن فروع الإخوان المسلمين في لبنان والأردن ومصر “تنخرط في أو تسهل وتدعم حملات عنف وزعزعة استقرار تضر بمناطقها والمواطنين الأمريكيين والمصالح الأمريكية”. ويذكر الأمر أن الجناح العسكري للفرع اللبناني من الإخوان المسلمين انضم إلى حماس وحزب الله والفصائل الفلسطينية في إطلاق صواريخ على إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر 2023. كما يزعم أن الفرع المصري من الإخوان المسلمين دعا إلى هجمات عنيفة ضد الشركاء والمصالح الأمريكية في نفس التاريخ، وأن قادة الفرع الأردني قدموا دعمًا ماديًا للجناح العسكري لحماس.
تداعيات القرار والعلاقات الإقليمية
هذا القرار قد يؤدي إلى توترات في العلاقات بين الولايات المتحدة وبعض الدول التي تدعم الإخوان المسلمين، مثل قطر وتركيا. تعتبر قطر وتركيا الإخوان المسلمين حركة سياسية مشروعة، وقد قدمتا دعمًا ماليًا وسياسيًا لها في الماضي. الإخوان المسلمين لديهم حضور قوي في كلا البلدين، ويعتبرون جزءًا من المشهد السياسي. الإخوان المسلمين في مصر، على سبيل المثال، لعبوا دورًا رئيسيًا في الانتخابات بعد الربيع العربي.
بالإضافة إلى ذلك، اتخذت ولايتا فلوريدا وتكساس بالفعل خطوات لتصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وهو ما كان الرئيس ترامب يفكر فيه خلال فترة ولايته الأولى. الإخوان المسلمين يمثلون تحديًا معقدًا للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث يجمعون بين العمل السياسي والاجتماعي والديني.
التحليل الاستراتيجي
يعكس هذا التصنيف تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه الإخوان المسلمين، حيث تعتبرهم الإدارة الأمريكية تهديدًا للأمن القومي. الإخوان المسلمين، على الرغم من أنهم يرفضون العنف علنًا، متهمون بدعم الجماعات المتطرفة وتأجيج الصراعات في المنطقة. هذا القرار يتماشى مع جهود الإدارة الأمريكية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.
من المتوقع أن تدرس وزارة الخارجية الأمريكية بعناية ردود الفعل الإقليمية على هذا القرار، وأن تعمل على تخفيف أي توترات قد تنشأ. كما من المحتمل أن تواصل الولايات المتحدة الضغط على قطر وتركيا لتقييد دعمهما للإخوان المسلمين. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه القضية في المستقبل، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية في المنطقة. من المرجح أن يتم تقييم تأثير هذا القرار على مدى الأشهر الستة القادمة، مع التركيز على ردود الفعل من الدول المعنية وتأثيرها على جهود مكافحة الإرهاب.






