البحرية الأمريكية تصادر ناقلة نفط ثالثة في المحيط الهندي: ضربة جديدة ضد شبكات الالتفاف على العقوبات
في تحرك يعكس مدى جدية الولايات المتحدة في تطبيق العقوبات الاقتصادية، نجحت قوات البحرية الأمريكية في مصادرة ناقلة نفط ثالثة في مياه المحيط الهندي. هذه العملية ليست مجرد حدث عابر، بل هي حلقة متصلة ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى قطع موارد تمويل الأنظمة التي تخضع لعقوبات دولية، وبالأخص تلك المرتبطة بقطاعي النفط في فنزويلا وإيران.
تفاصيل العملية قبالة جزر المالديف
كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن تفاصيل عملية اعتراض ناجحة للسفينة “بيرثا” (Bertha) في المحيط الهندي، بالقرب من جزر المالديف. تمت العملية خلال ساعات الليل، وشملت حق التفتيش والاعتراض والصعود على متن السفينة. أكدت المصادر العسكرية أن العملية تمت بسلاسة ودون أي حوادث، حيث استجاب طاقم السفينة للأوامر. اللافت للنظر هو أن الناقلة، التي ترفع علم جزر كوك، كانت قد غادرت المياه الفنزويلية في أوائل يناير الماضي، وقد رصدت لمحاتها الأخيرة عبر أنظمة التتبع الآلي (AIS) وموقع “مارين ترافيك” في مناطق بعيدة، مما يشير إلى محاولتها تفادي الرقابة.
شبكات الدعم والارتباطات المشبوهة
ليست مصادرة الناقلة “بيرثا” مجرد عمل فردي، بل هي جزء من جهود مستمرة لكشف وتفكيك الشبكات التي تعمل على تهريب النفط وتجاوز العقوبات. التحقيقات الأمريكية تشير إلى ارتباط الناقلة بشركة “شنغهاي ليجنداري شيب مانجمنت المحدودة” (Shanghai Legendary Ship Management)، مما يثير الشكوك حول وجود منظومة متكاملة تدعم هذه العمليات غير المشروعة. هذه الخطوة تندرج ضمن التنفيذ الدقيق للحظر الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السفن التي تتعامل مع الكيانات الواقعة تحت طائلة العقوبات.
سياق العقوبات وأهمية الحصار البحري
لا يمكن النظر إلى هذا الحدث بمعزل عن سياق العقوبات النفطية التيفرضتها الولايات المتحدة على فنزويلا وإيران. لطالما استخدمت واشنطن سلاح العقوبات كأداة رئيسية لحرمان هذه الدول من العائدات المالية التي قد تستخدم في تمويل أنشطة تزعزع الاستقرار الإقليمي. عملية تعقب سفينة النفط، بدءًا من البحر الكاريبي وصولاً إلى المحيط الهندي، تسلط الضوء على القدرات الاستخباراتية واللوجستية المتقدمة للبحرية الأمريكية في مراقبة حركة الملاحة الدولية، حتى في أبعد المناطق.
علاوة على ذلك، تحمل هذه المصادرة دلالات جيوسياسية هامة. فهي تبعث برسالة تحذيرية واضحة لشركات الشحن البحري وشركات التأمين حول العالم، بشأن المخاطر المترتبة على التعامل مع السفن التي تنتهك العقوبات الأمريكية. كما تعكس هذه الحادثة التحالف المتين المتنامي بين فنزويلا وإيران في قطاع الطاقة، كمحاولة مشتركة للهروب من العزلة الدولية. إلا أن الرد الأمريكي يزداد حزماً، مما يضيق الخناق بشكل متزايد على صادرات النفط غير المشروعة.
الخلاصة:
تؤكد مصادرة الناقلة “بيرثا” على عزم الولايات المتحدة على استهداف الشبكات التي تدعم انتهاك العقوبات الاقتصادية، مع التركيز بشكل خاص على قطاع النفط الحيوي لفنزويلا وإيران. هذه الخطوة لا تقلل فقط من القدرة المالية لهذه الأنظمة، بل ترسل أيضاً رسالة ردع فعالة للمجتمع البحري الدولي.
فهل نشهد المزيد من هذه العمليات في المستقبل القريب؟



