أعلنت الهيئة العامة للموانئ والمناطق الخاصة عن جهود مكثفة لتعزيز تأهيل البحارة، وذلك من خلال تطوير البنية التحتية التدريبية وزيادة عدد البرامج التعليمية المتخصصة. يأتي هذا في إطار سعي الهيئة لرفع كفاءة القوى العاملة البحرية وتلبية متطلبات سوق العمل المتنامي في القطاع البحري. وقد تم اعتماد ست جهات تعليمية بحرية متخصصة لتنفيذ هذه البرامج، مما أسهم في تخريج كوادر مؤهلة قادرة على قيادة وتسيير العمليات البحرية بكفاءة عالية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الهيئة نفذت أكثر من 3,200 دورة تدريبية متقدمة للبحارة خلال الفترة الماضية، بهدف تطوير مهاراتهم ومعرفتهم في مختلف المجالات البحرية. وقد ركزت هذه الدورات على أحدث التقنيات والممارسات العالمية في مجال الملاحة البحرية، والسلامة البحرية، وإدارة السفن، وغيرها من المجالات ذات الصلة. وتأتي هذه الجهود في سياق رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.

تأهيل البحارة: استثمار في مستقبل القطاع البحري

يعتبر تأهيل البحارة ركيزة أساسية في تطوير القطاع البحري، حيث يساهم في رفع مستوى السلامة والكفاءة في العمليات البحرية. وتواجه المملكة العربية السعودية تحديات متزايدة في هذا المجال، نتيجة للنمو السريع في حجم التجارة البحرية وزيادة الطلب على الخدمات اللوجستية. لذلك، تسعى الهيئة العامة للموانئ والمناطق الخاصة إلى الاستثمار في تطوير الكفاءات البحرية، من خلال توفير برامج تدريبية عالية الجودة تلبي احتياجات سوق العمل.

دور الجهات التعليمية المتخصصة

تلعب الجهات التعليمية البحرية المتخصصة دورًا حيويًا في تنفيذ برامج تأهيل البحارة. وقد قامت الهيئة العامة للموانئ والمناطق الخاصة باعتماد ست جهات تعليمية بحرية، بعد تقييم دقيق لقدراتها ومرافقها التدريبية. وتقدم هذه الجهات مجموعة متنوعة من الدورات التدريبية، التي تغطي جميع جوانب العمل البحري، بدءًا من الملاحة البحرية وصولًا إلى إدارة السفن وصيانتها.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل هذه الجهات على تحديث مناهجها التدريبية بشكل مستمر، لمواكبة أحدث التطورات في مجال التكنولوجيا البحرية. كما أنها تتعاون مع الشركات البحرية الرائدة، لتوفير فرص تدريب عملي للبحارة، مما يساعدهم على اكتساب الخبرة اللازمة للنجاح في حياتهم المهنية. وتشمل هذه الشركات شركات الشحن، وشركات إدارة السفن، وشركات الخدمات البحرية.

زيادة البرامج التدريبية والتعليمية

لم تقتصر جهود الهيئة على تطوير البنية التحتية التدريبية، بل امتدت لتشمل زيادة عدد البرامج التدريبية والتعليمية المتاحة للبحارة. وقد أطلقت الهيئة عددًا من المبادرات الجديدة، التي تهدف إلى توفير فرص تدريبية متنوعة للبحارة من مختلف المستويات. وتشمل هذه المبادرات برامج المنح الدراسية، وبرامج التدريب المهني، وبرامج التطوير القيادي.

وتولي الهيئة اهتمامًا خاصًا بتأهيل الكوادر الوطنية، من خلال توفير برامج تدريبية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم. كما أنها تعمل على تشجيع الشباب السعودي على الالتحاق بالوظائف البحرية، من خلال توفير فرص عمل مجزية ومستقبل واعد. وتعتبر هذه الجهود جزءًا من خطة الهيئة لتوطين الوظائف في القطاع البحري.

وتشير التقارير إلى أن هناك طلبًا متزايدًا على الكفاءات البحرية المؤهلة في المملكة العربية السعودية، نتيجة للنمو المتوقع في حجم التجارة البحرية. وتتوقع الهيئة أن يزداد هذا الطلب في السنوات القادمة، مع استمرار تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في المملكة. لذلك، تسعى الهيئة إلى الاستمرار في الاستثمار في تأهيل البحارة، لضمان توفير الكفاءات اللازمة لتلبية احتياجات سوق العمل.

وفي سياق متصل، تعمل الهيئة على تطوير معايير الاعتماد للجهات التعليمية البحرية، لضمان جودة التدريب المقدم للبحارة. كما أنها تعمل على تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة في مجال التدريب البحري، مثل المنظمة البحرية الدولية (IMO)، للاستفادة من خبراتها وأفضل الممارسات العالمية. ويعتبر هذا التعاون ضروريًا لضمان توافق برامج التدريب البحرية في المملكة مع المعايير الدولية.

الخدمات اللوجستية هي عنصر أساسي في نجاح هذه الجهود، حيث تضمن توفير الدعم اللازم للجهات التعليمية البحرية والبحارة. وتشمل هذه الخدمات توفير المعدات التدريبية الحديثة، وتوفير المدربين المؤهلين، وتوفير بيئة تدريبية آمنة وفعالة. كما تشمل توفير الدعم المالي للبحارة الذين يرغبون في الالتحاق ببرامج تدريبية متخصصة.

السلامة البحرية هي أيضًا أولوية قصوى للهيئة، حيث تولي اهتمامًا خاصًا بتدريب البحارة على إجراءات السلامة البحرية. وتشمل هذه الإجراءات إجراءات مكافحة الحرائق، وإجراءات الإخلاء، وإجراءات التعامل مع حالات الطوارئ. كما تشمل تدريب البحارة على استخدام المعدات السلامة البحرية، مثل سترات النجاة وأجهزة التنفس.

من المتوقع أن تعلن الهيئة العامة للموانئ والمناطق الخاصة عن خطط إضافية لتطوير برامج تأهيل البحارة خلال الأشهر القادمة. وتشير التوقعات إلى أن الهيئة ستركز على تطوير برامج تدريبية متخصصة في مجالات جديدة، مثل الطاقة المتجددة البحرية والتقنيات الرقمية البحرية. وستراقب الهيئة عن كثب تطورات سوق العمل، لتحديد الاحتياجات التدريبية المستقبلية وتلبية متطلباتها. وستعتمد الهيئة على نتائج تقييم الأثر لبرامج التدريب الحالية، لتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين وتطوير.

شاركها.