شددت الهيئة العامة للزكاة والضريبة والجمارك في المملكة العربية السعودية، عبر منصتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (إكس)، على أن مفهوم التهرب الضريبي يتضمن تقديم وثائق أو إقرارات أو سجلات أو معلومات غير صحيحة أو مزورة أو مصطنعة، وذلك بهدف التملص من سداد الالتزامات الضريبية المستحقة. يأتي هذا التأكيد في إطار جهود الهيئة المستمرة لتعزيز بيئة العمل وضمان الامتثال للأنظمة واللوائح الضريبية، وحماية الاقتصاد الوطني.
وأوضحت الهيئة أن هذا التعريف يكتسب أهمية قصوى في ظل التطورات الاقتصادية والتشريعية التي تشهدها المملكة، والذي يسهم في مكافحة الممارسات غير القانونية التي قد تؤثر سلباً على الإيرادات الحكومية. إن فهم ماهية التهرب الضريبي هو الخطوة الأولى نحو الالتزام الكامل بالقوانين الضريبية.
فهم شامل لمفهوم التهرب الضريبي
يُعرف التهرب الضريبي، وفقًا لتوضيحات الهيئة، بشكل دقيق بأنه كل فعل أو امتناع عن فعل يؤدي إلى الغش أو الاحتيال في الإقرار أو السداد للضريبة. يشمل ذلك تقديم بيانات كاذبة، أو إخفاء معلومات جوهرية، أو التلاعب بالفواتير والسجلات المالية، بهدف وحيد هو تقليل أو إلغاء مبلغ الضريبة المستحقة قانوناً. إن الغاية الأساسية من هذا التعريف هو سد الثغرات المحتملة التي قد يستغلها البعض للتهرب من التزاماتهم.
وتشير الهيئة إلى أن هذا النوع من التحايل المالي لا يقتصر على الأفراد فحسب، بل يمكن أن يشمل الشركات والمؤسسات التي تسعى إلى التملص من مسؤولياتها الضريبية. يتطلب الامتثال الضريبي تقديم إقرارات دقيقة تعكس الوضع المالي الحقيقي، والاحتفاظ بسجلات سليمة وشفافة، والتعاون الكامل مع الجهات الرقابية عند الطلب.
أنواع الأفعال التي تُعتبر تهرباً ضريبياً
لتوضيح المفهوم بشكل أكبر، يمكن التفصيل في بعض الممارسات التي تقع تحت مظلة التهرب الضريبي:
تقديم إقرارات غير صحيحة
يعتبر تقديم معلومات مضللة أو غير دقيقة في الإقرارات الضريبية، سواء كانت معلومات عن الدخل، أو المصروفات، أو المبيعات، جريمة تهرب ضريبي. قد يشمل ذلك المبالغة في المصروفات غير المتعلقة بالعمل، أو التقليل من الإيرادات المحققة. هذه الأفعال تؤدي مباشرة إلى تقليل مبلغ الضريبة الواجب سداده.
استخدام مستندات مزورة أو مصطنعة
يشمل التهرب الضريبي أيضًا تقديم مستندات أو فواتير غير حقيقية لدعم الإقرارات المقدمة. قد تكون هذه المستندات عبارة عن فواتير مشتريات وهمية، أو شهادات استثمار زائفة، أو أي وثائق أخرى يتم إنشاؤها خصيصًا لتضليل الجهة الضريبية. إن وجود هذه المستندات المزورة يدل بشكل قاطع على نية التهرب.
إخفاء معلومات جوهرية
إن عدم الإفصاح عن جميع مصادر الدخل أو الأصول الخاضعة للضريبة، أو عدم تقديم السجلات المالية الكاملة عند الطلب، يُعد شكلاً من أشكال التهرب الضريبي. يجب على المكلفين تقديم كافة المعلومات المطلوبة بشفافية تامة لضمان دقة عملية احتساب الضريبة.
أهمية الالتزام بالأنظمة الضريبية
تكتسب مكافحة التهرب الضريبي أهمية بالغة لضمان العدالة الاقتصادية والاستقرار المالي للدولة. عندما يلتزم الجميع بواجباتهم الضريبية، يتم توفير الموارد اللازمة للإنفاق على الخدمات العامة الأساسية مثل التعليم، والصحة، والبنية التحتية، ودعم المشاريع التنموية. إن الغرامات والعقوبات التي تفرض على المتورطين في التهرب الضريبي تهدف إلى ردع المخالفين.
تؤكد الهيئة العامة للزكاة والضريبة والجمارك مجددًا على ضرورة الالتزام الكامل بالأنظمة الضريبية، مشيرة إلى أن الشفافية والدقة في تقديم الإقرارات تجنب المكلفين الوقوع في مخالفات قد تعرضهم للمساءلة والعقوبات. كما تحث الهيئة المكلفين على الاستفادة من القنوات المتاحة للاستفسارات وطلب التوجيه لتجنب أي لبس أو خطأ قد ينتج عنه مخالفات، مثل قنوات التواصل الإلكترونية وخدمة العملاء.
مستقبل الإجراءات والرقابة الضريبية
من المتوقع أن تستمر الهيئة في تعزيز آليات الرقابة والتدقيق الضريبي، والاستفادة من التقنيات الحديثة في الكشف عن حالات التهرب الضريبي. وقد تشهد المرحلة القادمة تطويرًا مستمرًا في الإجراءات لزيادة فعاليتها وضمان تطبيق العدالة الضريبية على الجميع. من المهم للمكلفين متابعة التحديثات والقرارات الصادرة عن الهيئة والبقاء على اطلاع دائم بالمتطلبات القانونية لتجنب الوقوع في أي مخالفات.
وتظل الجهود مستمرة لضمان بيئة اقتصادية صحية ومستدامة، تعتمد على مبادئ الشفافية والنزاهة. وسيتم التركيز في المستقبل على تعزيز الوعي الضريبي لدى كافة شرائح المجتمع، والتأكيد على أن الالتزام الضريبي هو مسؤولية وطنية ومساهمة فعالة في بناء مستقبل أفضل للمملكة.





