شهدت أسهم شركة “كونستليشن براندز” (Constellation Brands) انخفاضًا ملحوظًا في قيمتها خلال العامين الماضيين، حيث تراجعت بأكثر من 50% عن ذروتها في أوائل عام 2024. يعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، أهمها تراجع الاستهلاك العالمي للكحول، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا الانخفاض قد يكون فرصة استثمارية جيدة للمستثمرين الصبورين الذين يبحثون عن قيمة في سوق الأسهم.
تأثير تراجع استهلاك الكحول على أداء كونستليشن براندز
تتأثر صناعة المشروبات الكحولية بالعديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الدخل المتاح، والاتجاهات الصحية، والتغيرات في الأذواق الاستهلاكية. وفقًا لمعهد البيرة، انخفض حجم الشحنات بنسبة 5% بحلول شهر سبتمبر، وهو ما يتماشى مع البيانات الصادرة عن جمعية مصنعي البيرة.
بالإضافة إلى ذلك، أظهر استطلاع حديث أجرتها “غالوب” أن نسبة البالغين الأمريكيين الذين يشربون الكحول بانتظام انخفضت إلى مستوى قياسي بلغ 54%، ويعزو معظم المشاركين هذا الانخفاض إلى المخاوف الصحية. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى انخفاض في مبيعات “كونستليشن براندز” بنسبة 10% خلال النصف الأول من السنة المالية، بالإضافة إلى انخفاض في الأرباح الإجمالية والتشغيلية.
نظرة على محفظة منتجات الشركة
قد يكون العديد من المستثمرين على دراية بمنتجات “كونستليشن براندز” أكثر مما يعتقدون. تمتلك الشركة علامات تجارية شهيرة مثل بيرة “موديلو” و”كورونا”، والتي تمثل الجزء الأكبر من إيراداتها. كما أنها تمتلك مجموعة من العلامات التجارية للنبيذ الأصغر حجمًا، مثل “كيم كروفورد” و”روفينو”، بالإضافة إلى مشروبات الروح مثل “هاي ويست” و”مي كامبو” تيكيلا.
على الرغم من التراجع الأخير، حققت الشركة إيرادات بلغت 10.2 مليار دولار في السنة المالية الماضية، بزيادة طفيفة عن العام السابق. ومع ذلك، تتوقع الشركة انخفاضًا في الإيرادات بنسبة 4% إلى 6% في السنة المالية الحالية، مما يؤدي إلى انخفاض أكبر في الأرباح التشغيلية.
إعادة هيكلة الشركة وخطط النمو المستقبلية
على الرغم من التحديات الحالية، تتخذ “كونستليشن براندز” خطوات استباقية لإعادة هيكلة أعمالها وتعزيز نموها المستقبلي. من بين هذه الخطوات، قرار التخلص من بعض العلامات التجارية للنبيذ ذات الأسعار المنخفضة. وأوضح الرئيس التنفيذي بيل نيو لاندز أن هذه الخطوة تهدف إلى التركيز على قطاعات النبيذ والروح الأكثر نموًا، والتي تكمل محفظة البيرة الراقية للشركة.
بالإضافة إلى ذلك، تركز الشركة على التحكم في التكاليف وتقليل النفقات غير الضرورية. تخطط “كونستليشن براندز” لخفض 200 مليون دولار من النفقات السنوية بحلول نهاية السنة المالية 2028. يمثل هذا خفضًا كبيرًا في التكاليف مقارنة بالأرباح المتوقعة للشركة البالغة 1.86 مليار دولار لهذا العام.
يُنظر إلى هذه التحولات بشكل إيجابي من قبل العديد من المحللين، الذين يعتقدون أن الشركة تستعد جيدا للمستقبل. يرى البعض أن التركيز المتزايد على العلامات التجارية الراقية، جنبًا إلى جنب مع جهود خفض التكاليف، سيؤدي إلى تحسين الأداء المالي للشركة على المدى الطويل. الاستثمار في **كونستليشن براندز** قد يوفر فرصًا جيدة للمستثمرين.
تقييم المخاطر والفرص الاستثمارية في أسهم كونستليشن براندز
على الرغم من الإمكانات الواعدة، لا يزال الاستثمار في أسهم **كونستليشن براندز** ينطوي على بعض المخاطر. من بين هذه المخاطر، استمرار تراجع استهلاك الكحول، وتصاعد المنافسة في السوق، والتباطؤ الاقتصادي العالمي. ومع ذلك، فإن سعر السهم الحالي، الذي يعكس نسبة سعر إلى أرباح مستقبلية أقل من 20، يشير إلى أن معظم هذه المخاطر قد تم بالفعل تسعيرها في السوق. إمكانية النمو في **كونستليشن براندز** عالية.
علاوة على ذلك، فإن عائد توزيعات الأرباح الحالي للسهم، الذي يتجاوز 3%، يوفر للمستثمرين دخلًا إضافيًا. ويُنظر إلى توزيعات الأرباح على أنها مؤشر على الصحة المالية للشركة وقدرتها على توليد تدفقات نقدية مستدامة. التحليل المالي يشير إلى أن **كونستليشن براندز** تمثل فرصة استثمارية جذابة.
بشكل عام، تواجه “كونستليشن براندز” تحديات كبيرة في الوقت الحالي. ومع ذلك، فإن الشركة تتخذ خطوات فعالة لإعادة هيكلة أعمالها وتعزيز نموها المستقبلي. يعتبر الاستثمار في **كونستليشن براندز** شراءً جيدًا في ظل الظروف الحالية.
من المتوقع أن تستمر الشركة في تنفيذ خططها للنمو، بما في ذلك التركيز على العلامات التجارية الراقية و خفض التكاليف. ينبغي على المستثمرين متابعة التطورات الاقتصادية و الاجتماعية التي تؤثر على صناعة المشروبات، بالإضافة إلى أداء الشركة المالي و التشغيلي. من المُرجح أن تكون النتائج المالية للربع الأول من عام 2026 حاسمة في تحديد مسار سهم الشركة.






