في تطور مفاجئ هزّ الأوساط الدولية، نفذت القوات الأمريكية عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل فنزويلا السياسي والاقتصادي، وما إذا كانت العملية قد تمت بتواطؤ من داخل الدائرة المقربة من مادورو.
العملية العسكرية، التي بدأت في ساعة مبكرة من الصباح، استهدفت مواقع متعددة في كاراكاس وولايات ميرندا وأراغوا ولا غوايرا، وفقًا لتقارير إخبارية. وقد أدت إلى اعتقال مادورو وفلوريس ونقلهما إلى السفينة الحربية “إيو جيما” التابعة للبحرية الأمريكية، والمتجهة إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بالأسلحة والمخدرات.
القبض على مادورو: هل كانت هناك خيانة من الداخل؟
تعتبر الدائرة المقربة من مادورو من أكثر الدوائر غموضًا وتأثيرًا في فنزويلا. من بين أبرز أعضائها ديوسدادو كابيلو، وزير الداخلية والعدل والسلام، الذي يُعتقد أنه يتمتع بنفوذ مماثل لنفوذ مادورو نفسه. بالإضافة إلى ذلك، يبرز فلاديمير بادرينو، رئيس القوات المسلحة الفنزويلية، الذي يمتلك سلطة كبيرة في البلاد.
على الرغم من إدانة كابيلو وبادرينو للعملية الأمريكية، إلا أن ردود أفعالهما بدت باهتة وغير مقنعة للعديد من المراقبين. يثير هذا الأمر تساؤلات حول ما إذا كانا على علم مسبق بالعملية، أو ما إذا كانا قد تعاونا مع الولايات المتحدة بطريقة ما.
ردود الفعل الدولية والمحلية
أثارت عملية القبض على مادورو ردود فعل متباينة على الصعيدين الدولي والمحلي. فقد أشاد خورخي جرايساتي، رئيس مجموعة الاندماج الاقتصادي في فنزويلا، بالعملية، واصفًا إياها بأنها “بداية حقبة جديدة من السلام في فنزويلا”. وأضاف أن مادورو كان “سرطانًا” بالنسبة لفنزويلا والمنطقة، وأن البلاد تحولت إلى دولة استبدادية.
في المقابل، أعربت بعض الأطراف عن قلقها بشأن العملية، وحذرت من أنها قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة في فنزويلا. وطالبت نائب الرئيس الفنزويلية الحالية، ديلسي رودريغيز، بـ “إثبات حياة” مادورو على منصة X، مما أثار تكهنات حول مكان وجودها الحالي. تشير التقارير إلى أنها موجودة حاليًا في روسيا، وهو ما نفته موسكو.
مستقبل فنزويلا السياسي والاقتصادي
مع وجود مادورو في الاعتقال، يواجه مستقبل فنزويلا حالة من عدم اليقين. يُنظر إلى ديوسدادو كابيلو على أنه الوريث الشرعي للحركة الشافية، بينما يمتلك فلاديمير بادرينو نفوذًا كبيرًا في الجيش الفنزويلي. ومع ذلك، من غير المرجح أن يسمح كابيلو وبادرينو بإجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، مما قد يعرضهما للخطر.
بالإضافة إلى ذلك، هناك ماريا كورينا ماشادو، الفائزة بجائزة نوبل مؤخرًا، والتي يُعتقد أنها ستفوز في أي انتخابات حرة ونزيهة بفارق كبير. ومع ذلك، لا يزال مكان وجودها غير معروف منذ مغادرتها النرويج في منتصف ديسمبر بعد تلقيها الجائزة.
تعتبر الأزمة الاقتصادية في فنزويلا من التحديات الرئيسية التي تواجه البلاد. فقد تسببت سياسات مادورو في تدهور اقتصادي حاد، ونقص في الغذاء والدواء، وارتفاع معدلات التضخم. من المتوقع أن يستمر هذا الوضع ما لم يتم اتخاذ إجراءات إصلاحية عاجلة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يركز المحللون على تحديد الأطراف التي شاركت في العملية التي أدت إلى القبض على مادورو، وما إذا كان كابيلو أو بادرينو أو أي عناصر أخرى من الجيش الفنزويلي قد تورطوا فيها. كما سيراقبون عن كثب التطورات السياسية والاقتصادية في فنزويلا، وما إذا كانت البلاد ستشهد انتقالًا سلميًا إلى الديمقراطية. من المرجح أن تشهد الأيام القادمة صراعًا على السلطة بين رودريغيز وماشادو، مع احتمال تدخل قوى خارجية في هذا الصراع. يبقى مستقبل فنزويلا معلقًا، ويتطلب مراقبة دقيقة.
الوضع في فنزويلا لا يزال متقلبًا، ومن المتوقع أن تتكشف المزيد من التفاصيل في الأيام والأسابيع القادمة. من المهم متابعة التطورات عن كثب، وتقييم تأثيرها على المنطقة والعالم.






