انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ادعاءات تفيد بمنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وذريته من دخول الأراضي الجرينلندية لمدة 100 جيل. وقد حظي هذا المنشور تحديدًا على تفاعل كبير، حيث تجاوز عدد مشاهداته المليونين، وذلك في ظل تصاعد التوترات الدبلوماسية حول رغبة الرئيس ترامب في الاستحواذ على جرينلاند.

تأتي هذه الادعاءات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك، بالإضافة إلى عدد من الدول الأوروبية، حالة من التوتر بسبب سعي ترامب للحصول على جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك. وقد أبدت جرينلاند والدنمارك والدول الأوروبية الأخرى تمسكها باستقلال جرينلاند.

التوتر حول مستقبل جرينلاند

في تطور لافت، أرسلت مجموعة من الدول الأوروبية قوات صغيرة إلى جرينلاند في مهمة استطلاعية، على الرغم من عدم وضوح المدة التي ستقضيها هذه القوات في المنطقة. وشملت المجموعة قوات وسفن من فرنسا وفنلندا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة. وقد سحبت ألمانيا قواتها العسكرية يوم السبت.

ردًا على ذلك، هدد الرئيس ترامب بفرض موجة جديدة من الرسوم الجمركية على هذه الدول السبع بالإضافة إلى الدنمارك، وهي جميعها حلفاء للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في شهر فبراير إذا استمرت هذه الدول في رفض خططه.

وقد أكد قادة هذه الدول الثماني في بيان مشترك صدر في 18 يناير تضامنهم الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب جرينلاند. وأشاروا إلى أن التهديدات بالرسوم الجمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتشكل خطرًا على التصعيد. كما أكدوا التزامهم بالحفاظ على سيادتهم.

السياق والادعاءات

على الرغم من التوتر الدبلوماسي الكبير، لا يوجد دليل على أن أي قانون بمنع دونالد ترامب ونسله لمدة 100 جيل قيد النظر أو تم إقراره من قبل السلطات الجرينلندية أو الدنماركية. المنشور الأصلي، الذي شاركته حساب “The Halfway Post” على منصة X، يصف نفسه بأنه حساب تهكمي وكوميدي.

ويصف الحساب نفسه أيضًا بأنه يتبع حركة دادا، وهي حركة فنية تتحدى المفاهيم التقليدية للجمال وتستخدم الفكاهة والعبثية. لم تصدر أي تقارير رسمية أو إعلانات حكومية تؤكد وجود أي خطط لحظر ترامب وأفراد عائلته.

ومع ذلك، أثارت طموحات الرئيس ترامب للسيطرة على جرينلاند مخاوف في أوروبا وحلف الناتو الأوسع، حيث يخشى البعض من انهيار الحلف من الداخل إذا دخلت الولايات المتحدة في صراع مع الدنمارك، وهي عضو في الحلف. تتراوح حجج ترامب بين ضرورة السيطرة على جرينلاند للأمن القومي والعالمي في المنطقة القطبية الشمالية، واقتراح إمكانية شراء المنطقة أو الاستيلاء عليها عسكريًا. “علينا أن نحصل عليها”، صرح ترامب للصحفيين مؤخرًا.

في المقابل، أكد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، أن بلاده ترغب في البقاء جزءًا من الدنمارك، وذلك في ظل الاحتجاجات التي نظمها الجرينلانديون ضد أي تدخل أمريكي أمام القنصلية الأمريكية في نوك. وأوضح نيلسن أن جرينلاند لن تخضع لأي ضغوط للتنازل عن موقفها.

وأضاف نيلسن في منشور على فيسبوك: “نحن نتمسك بالحوار والاحترام والقانون الدولي”، معربًا عن شكره للدول الأخرى على دعمها. تعتبر قضية جرينلاند ذات أهمية استراتيجية متزايدة بسبب موقعها في القطب الشمالي وتأثير تغير المناخ على المنطقة.

تداعيات محتملة وتطورات مستقبلية

تعتبر هذه القضية بمثابة اختبار للعلاقات عبر الأطلسي، حيث تثير تساؤلات حول مدى استعداد الولايات المتحدة للتعاون مع حلفائها في مواجهة التحديات الجيوسياسية. تتزايد المخاوف بشأن تأثير هذه التوترات على الأمن الإقليمي والاستقرار في القطب الشمالي.

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من المشاورات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والدنمارك والدول الأوروبية المعنية. يجب مراقبة رد فعل الإدارة الأمريكية على البيان المشترك لقادة الدول الأوروبية، وكذلك أي تطورات جديدة في مهمة الاستطلاع الأوروبية في جرينلاند. المهلة النهائية المحددة لفرض الرسوم الجمركية هي شهر فبراير، مما يضيف عنصرًا من عدم اليقين إلى الوضع. تظل السيادة الجرينلندية والأمن الإقليمي من القضايا الرئيسية التي يجب متابعتها عن كثب.

بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة أي تحركات عسكرية أمريكية أو أوروبية في المنطقة، بالإضافة إلى ردود الفعل المحلية في جرينلاند. قد تؤثر هذه التطورات على مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك وحلف الناتو بشكل عام. تعتبر قضية الاستثمار الأجنبي في القطب الشمالي أيضًا ذات صلة، حيث تسعى العديد من الدول إلى تعزيز وجودها الاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة.

شاركها.