أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً حالة واسعة من الجدل والقلق بين المواطنين، حيث تضمن مزاعم خطيرة حول رش الطماطم في الأسواق بمادة “الإيثريل” لتسريع عملية نضجها. وقد ربط البعض هذه الممارسات المزعومة بمخاطر صحية جسيمة، تصل إلى حد التسبب في الفشل الكلوي.

في رد حاسم على هذه الادعاءات، أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث الإعلامي باسم وزارة الزراعة، أن المعلومات المتداولة لا أساس لها من الصحة. مشدداً على أن الظواهر التي قد يلاحظها المواطنون في ثمار الطماطم لها تفسيرات علمية وطبيعية واضحة، ولا ترتبط بأي تدخلات كيميائية ضارة أو مواد خطيرة. وأوضح جاد أن اللون الأحمر للطماطم هو عملية طبيعية مرتبطة بالحرارة وظروف النمو المناسبة.

تفسيرات علمية لظهور الطماطم غير الناضجة

وأوضح جاد في تصريحات صحفية أن تحول لون الطماطم من الأخضر إلى الأحمر هو عملية طبيعية تتأثر بشكل مباشر بدرجة الحرارة. حيث تحتاج الثمرة إلى ظروف مناخية مثالية لضمان اكتمال نضجها داخلياً وخارجياً بشكل متوازن. وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي أحياناً إلى نضج المظهر الخارجي للثمرة بشكل أسرع، بينما قد لا يكتمل تلوينها الداخلي أو اكتمال وصول اللون الأحمر بكفاءة، وهذا ما يفسر ظهور لون مختلف داخل بعض الثمار.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب نظام التسميد دوراً هاماً في جودة الثمار. وأفاد جاد بأن هناك نوعين رئيسيين من التسميد؛ الأول يعتمد على النيتروجين واليوريا لتحفيز النمو الخضري وزيادة حجم النبات. أما النوع الثاني، وهو التسميد البوتاسي أو الفوسفاتي، فيختص بتعزيز تكوين الثمار وتحسين خصائصها. وأضاف أن عدم التزام بعض المزارعين بالتوصيات الفنية الخاصة بالتسميد قد يؤدي إلى ظهور اختلافات في لون الثمرة من الداخل.

وشدد المتحدث باسم وزارة الزراعة على أن هذه العوامل جميعها طبيعية وتحدث داخل الحقول دون أي تدخل كيميائي مباشر. مؤكداً أن الطماطم المتداولة في الأسواق آمنة تماماً ولا تمثل أي خطر على صحة المواطنين. وتأتي هذه التصريحات لتفنيد الادعاءات التي تثير القلق بشأن سلامة الغذاء.

حقيقة استخدام مادة “الإيثريل” في الطماطم

وفيما يتعلق بمادة “الإيثريل” التي ذُكرت في الشائعات، أوضح الدكتور جاد أنها من المواد التي يمكن أن تؤثر على سرعة تغير لون الثمار، إلا أن استخدامها بشكل مباشر في مرحلة النضج قد يترك متبقيات كيميائية، وهو ما يتم تجنبه في الممارسات الزراعية السليمة. وأكد أن ما يُثار حول استخدام هذه المادة في الطماطم المتداولة غير صحيح تماماً. وأكد على أهمية تحري الدقة قبل تداول أي معلومات، خاصة ما يتعلق بسلامة الغذاء، داعياً المواطنين إلى الاعتماد على البيانات الرسمية كمصدر موثوق للمعلومات وعدم الانجراف وراء الشائعات.

كما أوضح المركز الإعلامي لمجلس الوزراء حقيقة الفيديو المتداول بشأن وجود طماطم بالأسواق تم رشها بمادة “الإثيريل” لتسريع النضج والتلوين الخارجي للثمرة مما يتسبب في الفشل الكلوي. ونشر المركز بياناً عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح خلاله أن الفيديو المشار إليه قديم، وقد سبق نفي تلك الادعاءات، وأكدت الوزارة مجدداً أن المعلومات الواردة بالفيديو لا أساس لها من الصحة.

أسباب ظهور اللون الأبيض في ثمار الطماطم

وأكدت وزارة الزراعة أن ظهور اللون الأبيض داخل ثمار الطماطم يرجع إلى عدة أسباب رئيسية. من أبرز هذه الأسباب “الإجهاد الحراري” أو التقلبات في درجات الحرارة، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، خلال مرحلة نضج الثمار. هذه التقلبات تؤثر بشكل مباشر على تكوين صبغة “الليكوبين” المسؤولة عن اللون الأحمر المميز للطماطم. بالإضافة إلى ذلك، هناك عوامل أخرى مساهمة مثل نقص التسميد بعنصري البوتاسيوم أو الكالسيوم، أو في المقابل، زيادة التسميد بالنيتروجين.

وأشارت الوزارة إلى أن هذه الأسباب، سواء بالانفراد أو بالاجتماع، تؤدي إلى ظهور اللون الأبيض داخل ثمار الطماطم. وأكدت الوزارة مجدداً أن هذه الظاهرة لا ترتبط على الإطلاق برش الثمار بأي مواد كيميائية ضارة. كما شددت على أن تناول هذه الثمار آمن تماماً، ولا يترتب عليه أي تأثير سلبي على صحة المستهلكين. ويهيب المركز الإعلامي بمرتادي مواقع التواصل الاجتماعي عدم الانسياق وراء المعلومات المغلوطة، مع ضرورة الرجوع دائماً إلى المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة والموثوقة.

في الختام، تظل وزارة الزراعة وهيئات الحكومة المختصة في حالة ترقب ومتابعة لأي مستجدات تتعلق بسلامة الغذاء. وتتجه الأنظار حالياً نحو آلية تفعيل الرقابة المستمرة على الأسواق لضمان تطبيق المعايير الصحية المعتمدة، مع استمرار جهود التوعية للمواطنين حول الحقائق العلمية المتعلقة بالإنتاج الزراعي.

شاركها.