أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع لمسن سوري يعبّر عن فرحه بتحية طائرات الجيش السوري، ردود فعل مؤثرة في أوساط المجتمع. يُظهر الفيديو الرجل وهو يلوح بحماس للمروحيات العابرة، في مشهد يجسد تحولاً ملحوظاً في نظرة السوريين تجاه جيش بلادهم بعد سنوات طويلة من الصراع، ويُعتبر تعبيراً عن مشاعر التقدير المتزايدة تجاه المؤسسة العسكرية.
الواقعة، التي حدثت في ريف إدلب شمالي سوريا في الأول من مايو/أيار 2026، وتحديداً في قرية القاهرة، تُظهر المواطن أسعد عوض، المعروف بأبي مثقال، وهو يلقي التحية العسكرية على الطائرات المارة. هذا المشهد العفوي سرعان ما انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مُحدثاً جدلاً واسعاً وتأثيراً كبيراً لدى المتابعين.
تحول الصورة النمطية للجيش السوري
لطالما ارتبطت صورة المروحيات في ذاكرة السوريين بالخوف والرعب، كونها استخدمت على نطاق واسع خلال سنوات الصراع لإلقاء البراميل المتفجرة وتنفيذ عمليات قصف أدت إلى تدمير واسع النطاق في المدن والبلدات. ومع ذلك، يظهر الفيديو حالة استثنائية تعكس تغيراً في هذه النظرة.
تُركز الحكومة السورية الحالية، منذ تشكيلها، على تعزيز العلاقة بين الجيش والشعب، وتسعى إلى تقديم صورة جديدة للمؤسسة العسكرية كجزء لا يتجزأ من المجتمع ورمزاً للحماية والأمن. وقد أثمرت هذه الجهود عن تقليل الفجوة بين الطرفين، وظهور مبادرات مماثلة تعكس التقدير المتبادل.
رد فعل وزارة الدفاع السورية
لم يتوقف الأمر عند مجرد تداول الفيديو، بل قامت وزارة الدفاع السورية بالرد على لفتة أبي مثقال بطريقة مفاجئة ومؤثرة. فقد دعت الوزارة المسن لركوب إحدى المروحيات والتحليق بها فوق قريته وريف إدلب، تكريماً له وتقديراً لمشاعره الصادقة.
وقد أثارت هذه المبادرة إعجاباً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبرها الكثيرون رسالة قوية تعبر عن التزام الجيش السوري بخدمة شعبه وحمايته. كما اعتبرها البعض دليلاً على أن الجيش الجديد يسعى لبناء جسور الثقة مع المواطنين.
تعليقات المستخدمين على نطاق واسع أشادت بالصراحة في التعبير عن المشاعر، كتب أحدهم: “هذا تعبير صادق عن الفرح والامتنان، بعيداً عن الخوف والتظاهر”. وشدد آخر على أن هذه المبادرة هي “رسالة أمل وسلام للشعب السوري”.
أهمية المشهد في سياق المصالحة الوطنية
يأتي هذا التفاعل الإيجابي في سياق الجهود المبذولة لإعادة بناء سوريا و تحقيق المصالحة الوطنية بين جميع المكونات. وبينما يمثل **الجيش السوري** جزءًا أساسيًا من عملية الاستقرار، فإن كسب ثقة المواطنين أمر بالغ الأهمية لنجاح هذه العملية.
التحول في نظرة السوريين نحو الجيش مرتبط بشكل مباشر بالتغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدها البلاد. بعد سنوات من القمع والخوف، يرى الكثيرون في الجيش الجديد فرصة لبناء مستقبل أفضل.
في السنوات الأخيرة، ركز الجيش السوري على دعم جهود التنمية وإعادة الإعمار، وإسناد القواة الأمنية المحلية، والمشاركة في تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين. كما قام بتنظيم فعاليات و مبادرات تهدف إلى تعزيز التواصل مع المجتمع.
يعتبر هذا الحدث جزءًا من سلسلة من الجهود المبذولة لإعادة تعريف دور المؤسسة العسكرية في المجتمع، و تحويلها من أداة للقمع إلى قوة حماية وخدمة. مسألة **الثقة المتبادلة** بين الشعب والجيش هي ركيزة أساسية لبناء دولة مستقرة ومزدهرة.
ربط محللون هذا الموقف بالتحول الحاصل في فهم مفهوم الدولة بعد فترة من الفوضى وعدم الاستقرار. فالجيش اليوم يظهر كجزء من منظومة وطنية تسعى إلى تحقيق مصلحة الشعب. و يرون أن هذه المبادرة تعزز من مفهوم **السيادة الوطنية** و تدعم وحدة الصف السوري.
يتوقع مراقبون أن تستمر الحكومة السورية في تبني هذه المبادرات التي تهدف إلى تعزيز العلاقة بين الجيش والشعب، و بناء الثقة المتبادلة، و تحقيق المصالحة الوطنية. سيكون من المهم مراقبة مدى استجابة المجتمع لهذه الجهود، و تقييم تأثيرها على المدى الطويل، و ما إذا كانت ستؤدي إلى استقرار دائم في البلاد.
و يبقى التحدي الأكبر في كيفية التعامل مع قضايا الماضي، و تحقيق العدالة للضحايا، و بناء مستقبل يسوده السلام و الأمن للجميع.






