أجرى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، محادثات هاتفية مع وزير الخارجية والمغتربين السوري، الدكتور أسعد الشيباني، ناقش خلالها آخر التطورات في سوريا وجهود حل الأزمة. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود إقليمية متزايدة لإعادة إدماج دمشق في الجامعة العربية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وقد جرت المكالمة، التي أعلن عنها بيان رسمي من وزارة الخارجية السعودية، في وقت يشهد فيه الملف السوري تحركات دبلوماسية مكثفة. تهدف هذه التحركات إلى إيجاد حلول سياسية للأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد، مع التركيز على تخفيف المعاناة الإنسانية وإعادة بناء البلاد.

الجهود السعودية لإعادة الاستقرار في سوريا

تتزامن هذه المبادرة مع دور رئيسي تلعبه المملكة العربية السعودية في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف المعنية بالشأن السوري. تسعى المملكة، بالتنسيق مع دول عربية أخرى مثل الأردن ومصر، إلى تطبيق نهج “خطوة مقابل خطوة” لتحقيق تقدم ملموس على الأرض. يتضمن هذا النهج قيام الحكومة السورية بتنفيذ التزامات معينة في مقابل تخفيف القيود المفروضة عليها وتقديم الدعم الإنساني.

عودة سوريا إلى الجامعة العربية

شكلت عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية خلال قمة جدة في مايو 2023 نقطة تحول حاسمة. وقد اعتبرت العديد من الدول العربية هذه الخطوة ضرورية لتعزيز الحوار المباشر مع دمشق والسعي إلى حلول عملية للأزمة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة قائمة تتطلب جهودًا متواصلة.

القضايا المطروحة في المحادثات

تركزت النقاشات بين الرياض ودمشق على عدة ملفات رئيسية، أبرزها ضرورة توفير الظروف الآمنة والمناسبة لعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم. بالإضافة إلى ذلك، تناولت المحادثات موضوع مكافحة تهريب المخدرات، وخاصة الكبتاغون، الذي يمثل تهديدًا متزايدًا لأمن المنطقة، وفقًا لتقارير أمنية.

كما بحث الطرفان ملفات تتعلق بالوجود الأجنبي غير الشرعي في الأراضي السورية، وجهود استعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها. تعتبر هذه القضايا أساسية لتحقيق الاستقرار الدائم في سوريا وتجنب المزيد من التعقيدات الإقليمية.

مقاربة “خطوة مقابل خطوة” والتحديات القائمة

تستند مقاربة “خطوة مقابل خطوة” التي تتبناها المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية إلى مبادئ الحل السياسي الشامل الذي يدعو إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. يتطلب هذا الحل وقف إطلاق النار، وإجراء حوار سياسي شامل بمشاركة جميع الأطراف السورية، وتشكيل حكومة انتقالية تحظى بقبول واسع.

ومع ذلك، يواجه هذا النهج العديد من التحديات، بما في ذلك الانقسامات السياسية العميقة بين الأطراف السورية المختلفة، واستمرار التدخلات الخارجية، والوضع الاقتصادي المتردي في البلاد. تحتاج عملية الانتقال السياسي في سوريا إلى وقت وجهد كبيرين للتغلب على هذه العقبات.

تعتبر قضية اللاجئين السوريين من أبرز التحديات التي تواجه جهود إعادة الإعمار والاستقرار. يواجه هؤلاء اللاجئون ظروفًا معيشية صعبة في دول الجوار، ويشكل عودتهم تحديًا لوجستيًا وماليًا كبيرًا. كما يتطلب ضمان عودتهم الآمنة والكريمة توفير بيئة مناسبة في سوريا، بما في ذلك الأمن والخدمات الأساسية وفرص العمل.

بالإضافة إلى ذلك، يتطلب تحقيق الاستقرار الدائم في سوريا معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك الفقر والبطالة والتهميش السياسي. يتطلب ذلك تنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية شاملة تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة وتوفير فرص للجميع.

وتشير بعض المصادر إلى أن المحادثات السرية بين الرياض ودمشق مستمرة، وتتركز على إيجاد حلول عملية لهذه التحديات. تجري هذه المحادثات في إطار جهود دبلوماسية أوسع تشمل دولًا أخرى مهتمة بالشأن السوري، مثل روسيا وتركيا وإيران.

آفاق مستقبلية

من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التحركات الدبلوماسية المكثفة بشأن الملف السوري. قد تشمل هذه التحركات زيارات متبادلة بين المسؤولين السعوديين والسوريين، وعقد اجتماعات بين الأطراف المعنية بالصراع، وتقديم مبادرات جديدة لحل الأزمة. ويركز المجتمع الدولي على التطورات السياسية والاقتصادية في سوريا.

ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل سوريا. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الأطراف السورية المختلفة ستتمكن من التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضمن مستقبل البلاد. كما أن الوضع الاقتصادي الإنساني في سوريا يظل يثير قلقًا بالغًا، ويتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي.

شاركها.