أفادت صحيفة نيويورك تايمز اليوم الخميس، أن دولاً خليجية بارزة، بما في ذلك قطر والسعودية وعمان ومصر، قد طلبت من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الامتناع عن شن هجوم عسكري على إيران. يأتي هذا الطلب في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتخوفات من اندلاع صراع أوسع نطاقاً، مما يسلط الضوء على الجهود الدبلوماسية الحثيثة لتهدئة الأوضاع.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين كباراً من هذه الدول قد تواصلوا مع نظرائهم الأمريكيين خلال اليومين الماضيين، مؤكدين أن أي عمل عسكري أمريكي أحادي الجانب قد يؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة. وشددوا على ضرورة تجنب أي خطوات قد تزعزع الاستقرار وتعمق الأزمة.
جهود دبلوماسية لخفض التوتر حول إيران
وبحسب نيويورك تايمز، فقد أبلغت الدول العربية المعنية المسؤولين الإيرانيين بضرورة ضبط النفس وعدم القيام بأي استفزازات في حال اتخاذ الولايات المتحدة قراراً بشن هجوم. وتنسق هذه الدول رسائلها بشكل وثيق، سواء مع واشنطن أو طهران، في محاولة لمنع التصعيد وتجنب المواجهة المباشرة.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة التايمز أن السعودية وقطر لعبتا دوراً قيادياً في هذه الجهود الدبلوماسية، محذرتين ترامب من العواقب الوخيمة المحتملة لأي هجوم على إيران، ليس فقط على المنطقة، بل أيضاً على الاقتصاد العالمي.
مخاوف بشأن مضيق هرمز
من أبرز المخاوف التي أثارتها السعودية وقطر هو التهديد المستمر من إمكانية قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره حوالي 25% من النفط المنقول بحراً. ويعتبر إغلاق هذا الممر تهديداً خطيراً لإمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إقليمي قوله إن النظام الإيراني يواجه تحديات داخلية متزايدة، وقد يلجأ إلى خيارات أكثر خطورة في محاولة للحفاظ على سلطته.
وانخرطت الدول العربية الأربع في مساعي دبلوماسية مكثفة على مدار 48 ساعة، قبل أن يعلن الرئيس ترامب اليوم الخميس أنه قرر عدم شن هجوم في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن حدة الأعمال القتالية في إيران بدأت تتراجع. وأضاف ترامب، في تصريحات لشبكة إن بي سي، أنه “أنقذنا الكثير من الأرواح بالأمس في إيران”.
يُذكر أن السعودية وقطر تتمتعان بعلاقات قوية مع إدارة ترامب، كما شاركت قطر ومصر بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في الوساطة في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.
طلب إسرائيلي بالتأجيل
في تطور ذي صلة، أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترامب تأجيل أي خطط لشن هجوم عسكري على إيران. ويشير هذا إلى رغبة إسرائيل في تنسيق أي عمل عسكري محتمل مع الولايات المتحدة، وتجنب أي خطوات أحادية الجانب قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين سابقين ومحللين، من غير المرجح أن تهاجم إسرائيل إيران إلا إذا دُعيت للمشاركة في عملية بقيادة الولايات المتحدة. وترى الحكومة الإسرائيلية أن الحكومة الإيرانية بعيدة كل البعد عن حافة الانهيار، وأن الاحتجاجات الحالية غير كافية لإحداث تغيير جذري في النظام.
ورصدت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تراجعاً في حدة المظاهرات في إيران، بحسب القناة 13 الإسرائيلية، مشيرة إلى تنسيق وثيق بين إسرائيل وواشنطن في الساعات الـ 24 الماضية بشأن الوضع في إيران.
الوضع الإقليمي لا يزال متوتراً للغاية، ومن المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع. من المرجح أن تواصل الدول المعنية تبادل الرسائل والتنسيق فيما بينها، في محاولة لمنع التصعيد وتجنب اندلاع صراع أوسع نطاقاً. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات في المنطقة، وتقييم تأثيرها على أسعار النفط والاستقرار العالمي. من الضروري متابعة تطورات العلاقات الدولية و التوترات الإقليمية و الأمن القومي في الأيام والأسابيع القادمة.






