دعا القيادي في الحراك الجنوبي سالم لحول الخليفي إلى إعطاء الأولوية للحوار السياسي لإنجاح مشروع اليمن الاتحادي، مؤكداً أنه لا يوجد حل للأزمة اليمنية المستمرة إلا من خلال التفاوض. جاءت هذه التصريحات في سياق تزايد الدعوات إلى حلول سياسية شاملة للصراع الذي تشهده اليمن منذ سنوات. وتأتي أهمية اليمن الاتحادي كأحد المقترحات المطروحة لإعادة هيكلة السلطة وتقاسم الثروة في البلاد.

وتأتي دعوة الخليفي من داخل الحراك الجنوبي بينما تواصل الأطراف المتنازعة جهودها الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مستدام، بدعم من المبعوثين الأمميين والإقليميين. تتزايد الضغوط الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب وإدخال البلاد في مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية. الأطراف اليمنية الرئيسية لم تتفق بعد على إطار زمني واضح أو آليات تطبيق لاتفاق محتمل.

أهمية اليمن الاتحادي في سياق الحل السياسي

يعتبر مشروع اليمن الاتحادي أحد الركائز الأساسية للنقاشات الجارية حول مستقبل اليمن السياسي والإداري. يهدف هذا المشروع إلى تقسيم اليمن إلى عدة أقاليم تتمتع بصلاحيات واسعة، مع الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها. يرى مؤيدو هذا النموذج أنه يمكن أن يعالج بشكل فعال قضايا التهميش والإقصاء، ويضمن توزيعاً عادلاً للسلطة والثروة بين مختلف المناطق اليمنية.

الجذور التاريخية للحراك الجنوبي

يعود تاريخ الحراك الجنوبي إلى عقود مضت، حيث تطورت المطالبة بحكم ذاتي أوسع للجنوب اليمني بعد الوحدة اليمنية عام 1990. يستند هذا الحراك إلى شعور عميق بالتهميش والظلم التاريخي الذي عانى منه الجنوب اليمني، وتطلعات إلى تحقيق المزيد من التنمية والازدهار. وقد شهد الحراك الجنوبي تحولات متعددة، بدءًا من الاحتجاجات السلمية وصولًا إلى المطالبة بالانفصال الكامل في بعض المراحل.

التحديات التي تواجه تطبيق اليمن الاتحادي

على الرغم من المزايا المحتملة التي يحملها مشروع اليمن الاتحادي، إلا أنه يواجه العديد من التحديات التي قد تعيق تطبيقه. من أبرز هذه التحديات الخلافات العميقة بين الأطراف اليمنية حول تقسيم الأقاليم وتحديد صلاحياتها، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بتهديد الوحدة الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب عملية تطبيق هذا المشروع توفير ضمانات أمنية قوية، وتفعيل المؤسسات الحكومية، وبناء الثقة بين جميع المكونات اليمنية.

الموقف الإقليمي والدولي من دعوة الخليفي

تلقى اقتراح الخليفي بإعطاء الأولوية للحوار السياسي لإنجاح اليمن الاتحادي اهتمامًا من قبل الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة اليمنية. لطالما دعت الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول أخرى إلى حل سياسي شامل للصراع، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسلامته الإقليمية. ومع ذلك، يظل هناك تباين في وجهات النظر حول أفضل طريقة لتحقيق هذا الهدف.

تؤكد التقارير الدولية، بما في ذلك تلك الصادرة عن الأمم المتحدة، على أن الوضع الإنساني في اليمن يزداد تدهورًا، مما يزيد من الحاجة الملحة إلى التوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى البلاد. وتركز الجهود الدولية بشكل خاص على تخفيف المعاناة الإنسانية، وتوفير المساعدات الغذائية والطبية للمحتاجين، ودعم جهود السلام والتفاوض. بناء الدولة في اليمن يتطلب إشراكاً واسعاً لجميع الأطراف.

في المقابل، يرى البعض أن الحوار السياسي وحده غير كافٍ لتحقيق الاستقرار في اليمن، وأن من الضروري أيضًا معالجة الأسباب الجذرية للصراع، مثل التدخلات الخارجية والتطرف والإرهاب. ويركزون على أهمية بناء جيش وطني قوي، وتفعيل الأجهزة الأمنية، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة والمساواة بين جميع اليمنيين. كما يُشدَّد على أهمية الإصلاحات الاقتصادية لتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التنمية المستدامة.

وكان المبعوث الأممي الخاص باليمن، هانس غروندبرغ، قد أعلن مؤخرًا عن جهود جديدة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف اليمنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع. تشمل هذه الجهود عقد لقاءات مع مختلف القادة اليمنيين، وتقديم مقترحات جديدة لتقاسم السلطة والثروة. يأمل المبعوث الأممي أن يتمكن من تحقيق تقدم ملموس في عملية السلام خلال الأشهر القادمة. المفاوضات الحالية تركّز على تخفيف الأعباء عن المواطنين، وخلق بيئة مناسبة للحلول السياسية. تنظيم المجتمع المدني يلعب دوراً هاماً في دعم هذه العملية.

من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة تطورات جديدة في المشهد اليمني، سواء على صعيد المفاوضات السياسية أو الوضع الميداني. يجب أن تتركز الجهود على إعطاء الأولوية للحوار السياسي، والبحث عن حلول شاملة ومستدامة تنهي الصراع وتعيد الاستقرار إلى اليمن. وسيظل مستقبل اليمن الاتحادي محوراً رئيسياً للنقاشات والتفاوضات القادمة، مع التركيز على إيجاد صيغة توافقية تلبي تطلعات جميع اليمنيين. ستعتمد جدوى هذه الجهود على مدى استعداد الأطراف اليمنية لتقديم تنازلات، والتركيز على المصلحة الوطنية العليا.

شاركها.