تُقدم محافظة العُلا تجربة فريدة لزوارها من خلال جولة “نكهات البلدة القديمة”، وهي مبادرة تسعى لإبراز التراث الثقافي الغني للمنطقة. تهدف الجولة إلى تعريف السياح والزوار بالتقاليد والعادات العريقة التي تشتهر بها العُلا، بالإضافة إلى تذوق الأطعمة والمشروبات المحلية الأصيلة. انطلقت الجولة في مطلع شهر مارس 2024، وتُعدّ جزءًا من جهود أوسع لتنمية السياحة الثقافية في المحافظة.

تقام الجولة في قلب البلدة القديمة في العُلا، وهي منطقة تاريخية يعود تاريخها إلى آلاف السنين وتحتوي على العديد من المواقع الأثرية والمعالم الثقافية. تستهدف هذه المبادرة جميع الفئات العمرية والاهتمامات، وتسعى لتقديم تجربة شاملة للتعرف على جوانب مختلفة من الحياة في العُلا عبر الزمن، ما يساهم في تعزيز السياحة في العُلا.

نكهات البلدة القديمة: رحلة في أعماق التراث

تتميز جولة “نكهات البلدة القديمة” بدمجها بين عنصرين رئيسيين: سرد القصص والحكايات التراثية، وتجربة تذوق الأطعمة التقليدية. يتولى مرشدون سياحيون محليون مهمة تعريف الزوار بتاريخ المنطقة، وعادات أهلها، وأهمية البلدة القديمة كمركز ثقافي واقتصادي على مر العصور.

مكونات التجربة الثقافية

تشمل الجولة زيارة عدد من المنازل التقليدية التي أعيد ترميمها بعناية للحفاظ على طابعها الأصيل. يتم خلال هذه الزيارات استعراض أدوات الحياة اليومية القديمة، والأثاث التقليدي، وبعض الحرف اليدوية التي اشتهرت بها العُلا مثل النسيج والفخار.

علاوة على ذلك، يتضمن البرنامج زيارات لمواقع أثرية صغيرة داخل البلدة القديمة، حيث يتم شرح تاريخ هذه المواقع وأهميتها الثقافية. كما تتيح الجولة فرصة للتفاعل مع السكان المحليين، والتعرف على حياتهم وممارساتهم اليومية.

تذوق الأكلات الشعبية

لا تقتصر تجربة “نكهات البلدة القديمة” على الجانب الثقافي والتاريخي فحسب، بل تمتد لتشمل تذوق الأكلات الشعبية التي تميز مطبخ العُلا. يتوقف المشاركون في الجولة عند عدد من المحلات التقليدية والمطاعم الصغيرة التي تقدم أطباقًا مصنوعة من مكونات محلية طازجة.

من بين الأطباق التي يمكن للزوار تذوقها خلال الجولة: المرقوق، والجريش، والكمبود، بالإضافة إلى التمور والقهوة العربية التي تعتبر من أبرز رموز الكرم والضيافة في المنطقة. يعتبر هذا الجانب جزءًا هامًا من تجربة سياحية فريدة، حيث يتيح للزوار الانغماس في الثقافة المحلية من خلال حواسهم.

تأتي هذه المبادرة في إطار رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتنمية قطاع السياحة، وإبراز الموروث الثقافي الغني للبلاد. وقد أشادت الهيئة السعودية للسياحة بهذه المبادرة، معتبرةً إياها نموذجًا يحتذى به في تقديم تجارب سياحية أصيلة ومستدامة.

تشهد محافظة العُلا تحولات كبيرة في البنية التحتية السياحية، حيث يتم تطوير عدد من الفنادق والمنتجعات الفاخرة، بالإضافة إلى إنشاء مطار دولي جديد لزيادة القدرة الاستيعابية للمنطقة. وتُولي الجهات المعنية اهتمامًا خاصًا بالحفاظ على الطابع التاريخي والثقافي للمحافظة، وضمان أن تكون التنمية السياحية متوافقة مع هذا الطابع.

تعتبر هذه الجولة بمثابة إضافة نوعية للمنتجات السياحية في العُلا، وتساهم في جذب المزيد من السياح المهتمين بالتراث والثقافة. كما أنها توفر فرص عمل جديدة للسكان المحليين، وتعزز الاقتصاد المحلي. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الجولة على رفع مستوى الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي للأجيال القادمة.

في سياق متصل، أعلنت هيئة العُلا عن خطط لتوسيع نطاق جولة “نكهات البلدة القديمة” في المستقبل القريب، لتشمل المزيد من المواقع والمعالم الثقافية في المحافظة. كما يُدرس إمكانية إضافة فعاليات ثقافية وترفيهية إلى البرنامج، مثل العروض الفنية والموسيقية التقليدية، بهدف إثراء السياحة الثقافية.

ينظر خبراء السفر إلى المملكة العربية السعودية إلى هذه المبادرة كخطوة إيجابية نحو تعزيز مكانة العُلا كوجهة سياحية عالمية. إن الجمع بين التراث الثقافي الغني والتجارب السياحية المبتكرة يمثل استراتيجية فعالة لجذب السياح من مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه تطوير السياحة في العُلا، مثل الحاجة إلى تحسين البنية التحتية، وتوفير المزيد من الخدمات السياحية المتنوعة.

من المتوقع أن تعلن هيئة العُلا عن تفاصيل خطط التوسيع في الربع الثالث من عام 2024. سيتم التركيز على تطوير مسارات جديدة للجولة، وإضافة المزيد من الأنشطة الثقافية، وتحسين تجربة الزوار بشكل عام. وسيكون من المهم متابعة التطورات في هذا المجال، وتقييم تأثير هذه المبادرات على قطاع السياحة في العُلا.

شاركها.