أطلقت وزارة الصحة في قطاع غزة تحذيرًا عاجلاً بشأن تفاقم حاد في أزمة نقص المستهلكات المخبرية، مما يهدد بشلّ الخدمات الطبية الأساسية. وأشارت الوزارة إلى أن النقص الحاد يؤثر بشكل مباشر على قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على تشخيص الأمراض وتقديم العلاج اللازم للمرضى، في ظل أوضاع إنسانية صعبة يشهدها القطاع. وتأتي هذه التحذيرات بعد أشهر من القيود على إدخال الإمدادات الطبية.

تدهور خطير في توفر المستهلكات المخبرية

أفادت وزارة الصحة، في بيان صحفي صادر يوم الأربعاء الموافق 7 يناير/كانون الثاني 2026، بأن نحو 75% من مواد إجراء فحوصات الكيمياء الطبية باتت غير متوفرة. وبحسب البيان، وصلت مخزونات مستلزمات فحوص وبنوك الدم إلى مستوى الصفر تقريبًا بنسبة 90%، ما أدى إلى توقف العديد من الفحوصات الحيوية. وتشمل هذه الفحوصات فحوصات الغدد الصماء، والأورام، وتقييم المرضى المرشحين لزراعة الكلى، بالإضافة إلى فحوص أملاح الدم وتحاليل صورة الدم الكاملة (CBC).

تأثيرات النقص على الخدمات الطبية

وذكرت الوزارة أن نقص المستلزمات الطبية يمتد ليشمل فحوص المزارع البكتيرية، حيث أن 72% من المواد اللازمة لهذه الفحوصات غير متوفرة. ويشكل هذا النقص تحديًا كبيرًا في مكافحة العدوى وتشخيص الأمراض البكتيرية، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. الوضع الصحي في غزة ليس جديدًا على مثل هذه الأزمات، لكن التصعيد الحالي يثير قلقًا بالغًا.

يأتي هذا النقص في ظل توقف إدخال المواد المخبرية وبنوك الدم إلى قطاع غزة منذ عدة أشهر، حسبما صرحت به وزارة الصحة. ويُعزى هذا التوقف جزئيًا إلى القيود المفروضة من قبل السلطات الإسرائيلية على حركة البضائع عبر المعابر، وهو ما وصفته الوزارة بالمنع المباشر لدخول المواد الطبية الأساسية. وقد أثرت هذه القيود بشكل كبير على قدرة المستشفيات على الاستعداد للحالات الطارئة وإدارة الأمراض المزمنة.

الأسباب والتداعيات المحتملة

يعود تفاقم أزمة نقص الأدوية والمستلزمات إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية الصحية في القطاع. بالإضافة إلى ذلك، تسببت الحرب في نزوح جماعي للسكان، مما زاد الضغط على المرافق الطبية المتبقية.

وحذرت وزارة الصحة من أن استمرار النقص في المستهلكات المخبرية قد يؤدي إلى تعقيدات إضافية في تشخيص الحالات المرضية، و تأخير العمليات الجراحية الضرورية، و زيادة خطر انتشار الأمراض المعدية. وتشير تقارير إلى أن غزة تعاني بالفعل من نقص حاد في المياه النظيفة والصرف الصحي، مما يزيد من خطر تفشي الأمراض.

المطالبات الدولية لرفع القيود

لطالما دعت المنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، إلى رفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات الطبية والإنسانية إلى قطاع غزة. وتشدد هذه المنظمات على ضرورة توفير الوصول المستمر وغير المقيد إلى الإمدادات الطبية الأساسية لضمان حصول السكان على الرعاية الصحية اللازمة.

وطالبت وزارة الصحة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتعزيز أرصدة المختبرات وبنوك الدم، ووقف منع إدخال المواد والمستلزمات الطبية الأساسية. وأكدت الوزارة على أن الوضع الصحي في القطاع يتطلب استجابة فورية وفعالة من المجتمع الدولي.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تواصل وزارة الصحة في غزة جهودها لرفع الوعي حول الأزمة وتقديم تقارير مفصلة حول الوضع الصحي في القطاع. كما ستواصل الوزارة المطالبة بتقديم المساعدة الطبية والإنسانية من قبل الجهات الدولية.

ومع ذلك، فإن مستقبل الوضع الصحي في غزة يبقى غير مؤكدًا، حيث يعتمد بشكل كبير على التطورات السياسية والأمنية، وقدرة المجتمع الدولي على تقديم الدعم اللازم. يجب متابعة تطورات المعابر وكميات المساعدات الداخلة للقطاع خلال الأسابيع القليلة القادمة لتقييم مدى استجابة المجتمع الدولي للأزمة المتفاقمة.

شاركها.